كيف يؤثر ارتفاع سعر النفط على سياسة البنوك المركزية؟
التوقعات الأولية تشير إلى اتجاه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي
سمر السيد _ شهدت الأسواق المتقدمة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الفائدة منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران، مدفوعة بمخاوف متزايدة من تصاعد معدلات التضخم.
ورغم أن التوقعات الأولية تشير عادةً إلى اتجاه البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية كرد فعل للأزمة، إلا أن التجارب التاريخية توضح أن صدمات أسعار النفط الناتجة عن تغيرات العرض غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة على المدى الطويل.

وبحسب دومينيك ويلسون، كبير المستشارين في مجموعة أبحاث الأسواق العالمية ببنك جولدمان ساكس الأمريكي، فإن تأثير صدمات إمدادات النفط على أسعار الفائدة ظل تاريخيًا غير واضح المعالم وغامضًا.
زيادة سعر النفط يرفع التضخم ويضغط سلبًا على النمو الاقتصادي
وأوضح في تحليل أعده البنك مؤخرا، أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، لكنه في الوقت ذاته يضغط سلبًا على النمو الاقتصادي للبلدان، ما يجعل قرارات البنوك المركزية بها أكثر تعقيدًا.
وأشار ويلسون إلى أن البيانات التاريخية تُظهر ارتفاعًا طفيفًا في أسعار الفائدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى عقب صدمة إمدادات النفط، يعقبه انخفاض خلال فترة تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر، مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ معدل النمو الاقتصادي.
يشير تحليل البنك إلى أن عدة بنوك مركزية، خاصة في أوروبا، أبدت استعدادها لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، فيما تتوقع الأسواق استمرار هذا الاتجاه في معظم اقتصادات مجموعة السبع.
غير أن ويلسون يرى أن هذه المخاوف قد تكون مبالغًا فيها، نظرًا للمخاطر المتزايدة التي تهدد معدل النمو وارتفاع احتمالات زيادة معدلات البطالة.
وأضاف أن البنوك المركزية، رغم احتمال رفعها للفائدة على المدى القصير، قد تجد نفسها مضطرة للتراجع عن هذه الزيادات لاحقًا مع تفاقم المخاوف الاقتصادية.












