وليد جمال الدين: نقص الخامات يظهر إذا تفاقمت الأوضاع لمدى زمني أطول
التجار المحليون بدأوا رفع الأسعار بمتوسط يتراوح بين 10% و15%
باره عريان _ قال الدكتور وليد جمال الدين، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين وعضو مجلس إدارة المجلس التصديري لمواد البناء، إن التوقيت لا يزال مبكرًا لمعرفة مدى تأثير الأزمة على الصناعات المختلفة. أضاف: عادة ما يكون لدى الجميع مخزون يكفي لفترة تتراوح بين شهر و3 أشهر، لذا لم يتبين النقص في الخامات، فهي لا تزال متوفرة. وأكد أنه من الممكن تدارك الوضع حال انتهاء الحرب سريعًا.
أوضح جمال الدين أن المشكلة ستتبين في حال تفاقمت الأوضاع واستمرت التداعيات لمدة شهر آخر على سبيل المثال، حيث سيظهر النقص في بعض الخامات، لا سيما التي يتم استيرادها من الصين، مثل بعض الكيمياويات، والمعدات اللازمة للمصانع، بالإضافة إلى المعدات الثقيلة التي تُستخدم في مواقع البناء، مثل اللودر والبلدوزر، وكذلك المسامير، وغيرها. وأكد أنه إذا استمر توقف الشحن لمدة شهر ستحدث أزمة في هذا الإطار، وهو ما لا ينفي وجود مخزون حالي مُتاح.

قال إن التجار المحليين بدأوا في رفع أسعارهم، نظرًا لتحرك سعر الصرف، منوهًا إلى أنهم يؤكدون توفر الخامات، ولكن بسعر أعلى من السابق، علمًا بأن الزيادات السعرية حدثت بمعدلات تقارب الارتفاع الذي شهده الدولار، حيث يتراوح متوسط الزيادة بين 10% و15%. ولفت إلى أن بعض التجار يقدمون بديلًا آخر في حال تم دفع كامل القيمة، وهو الحصول على الخامات دون أي زيادة سعرية.
تأثيرات متباينة على الاستيراد والتصدير.. وتراجع الطلب على الصادرات من دول الخليج
أضاف أن هذا التفاوت السعري من شأنه التأثير على السيولة، فإما أن يتم دفع القيمة كاملة أو تحمل زيادة سعرية، منوهًا إلى أنه يتم اتخاذ القرار في هذا الإطار استنادًا إلى مدى خطورة الموقف، فإذا كان نقص هذا المنتج قد يسفر عن توقف مصنع كامل، حينها يلجأ المُصنع إلى الدفع بشكل سريع دون الالتفات إلى الزيادة، لإنقاذ الموقف. وأكد أن الاحتياجات التي تحتمل التأجيل، يتم رفض شرائها بأسعار مرتفعة، حيث يُفضل المصنعون الانتظار، آملين أن يتم حل الأزمة.
وأوضح جمال الدين أن هذا الأمر سيلقي بظلاله على السيولة، نظرًا لأن الكثير من التجار كانوا يتيحون الائتمان، من خلال السماح بالدفع بعد شهر أو اثنين، من الشراء، علمًا بأنهم في الوقت الحالي يرفضون ذلك، لأنهم لا يعلمون مقدار التحركات السعرية التي قد تحدث خلال هذه الفترة، فهم يطلبون الدفع “كاش”، مما يضغط على السيولة.
التحركات السعرية تؤثر على التعاقدات القائمة.. وبعض الجهات لا تقبل تعديل العقود
وأشار إلى أن تلك التحركات السعرية تؤثر على التعاقدات القائمة، منوها إلى أن بعض الجهات لا تتقبل تعديل العقود، في ظل هذه الزيادات السعرية، خاصة الجهات الحكومية التي تشهد تباطؤًا في التجاوب مع هذه التغييرات.
زيادة الاقبال على التسهيلات الائتمانية لتخفيف الضغط على السيولة قد يؤدي للوصول إلى الحدود الائتمانية القصوى
ونوه وليد جمال الدين إلى أن المصنعين قد يلجأون بصورة أكبر للحصول على تسهيلات ائتمانية من البنوك، في ظل الضغوط على السيولة، مما قد يجعل بعضهم يصل إلى الحدود الائتمانية القصوى. ولفت إلى أن البنوك قد لا تتيح لهم حدودا إضافية، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يتطلب التقدم بطلب لدراسة زيادة الحدود الائتمانية، وهو ما يستغرق وقتًا. وأكد أن إجراءات الحصول على الائتمان من البنوك لم تتغير، وكذلك الضمانات.
إمدادات الطاقة للمصانع لم تتأثر.. والحكومة لم ترفع أسعار الطاقة على المصانع حتى الآن
قال إن إمدادات الطاقة للمصانع لم تتأثر، مؤكدًا أن الحكومة لم ترفع أسعار الطاقة على المصانع حتى الآن. ولفت إلى أنه حال تفاقم الأزمة قد تلجأ الحكومة إلى ذلك، منوهًا إلى أن التحركات التي شهدتها أسعار الطاقة أسفرت عن زيادة أسعار النقل.
وفيما يتعلق بتأثير التداعيات على حركة الاستيراد والتصدير، أوضح الدكتور وليد جمال الدين أن التأثيرات تتسم بكونها متباينة، حيث لم يتأثر الشحن في منطقة البحر المتوسط، في حين تأثر الشحن في منطقة البحر الأحمر، علما بأن الشحنات المتجهة إلى أوروبا أو أمريكا أو غرب إفريقيا لم تتأثر. وتكمن المشكلة في الشحنات المتجهة نحو دول الخليج العربي، وكذلك الهند، لافتًا إلى أن السعودية والإمارات والهند تندرج ضمن أكبر 10 دول من حيث صادرات مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية. وبلغت قيمة صادرات هذه القطاعات إلى السعودية 101مليون دولار خلال يناير وفبراير 2026، مقارنة بقيمة 183 مليون دولار بالفترة المقارنة، في حين سجلت الإمارات 92 مليون دولار، مقابل 1.872 مليار دولار بنفس الفترة المقارنة، أما الهند فقد بلغت صادرات القطاعات إليها نحو 42 مليون دولار.
أضاف إن مرور تلك الشحنات لم يعد أمرًا سهلًا، فضلًا عن تراجع الطلب من جانب دول الخليج بصورة كبيرة، في ظل الظروف الراهنة، والتي أثرت على حركة التجارة لديهم. ولفت إلى أن أسواق الخليج تمثل نسبة كبيرة من الصادات المصرية، وتستحوذ على نسبة 20% من الصادرات، مما يعكس كونها أسواقًا أساسية بالنسبة إلى مصر.
اتجاه شركات الملاحة إلى إتاحة بدائل برية.. حل مؤقت لكنه مُكلف ويستغرق وقتًا أطول
وأشار جمال الدين إلى أن الأوضاع الحالية دفعت شركات الملاحة إلى إتاحة بدائل برية، وهو ما يستغرق وقتًا أطول، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن. ولفت إلى أن هذا التوجه أسفر عن تكدس بالشحن البري، والذي لم يعد قادرًا على استيعاب هذا القدر من الشحنات التي تحول من الشحن البحري إلى البري، الأمر الذي جعل عملية الشحن تتم بشكل أبطأ.
وقال إن هناك قطاعات أخرى كانت قد تعاقدت على الشحنات الخاصة بها، وقامت بتسليمها إلى الخطوط الملاحية قبل الأزمة، لافتًا إلى أن بعض الخطوط الملاحية قامت بتطبيق تأمين الحروب على تلك الشحنات التي خرجت بالفعل، وذلك بقيمة 2000 دولار على “كونتينر 20 قدمًا”، و4000 دولار على “كونتينر 40 قدمًا”. وأوضح أن هناك مُصدرين ربحهم لا يتخطى 2000 دولار.
تابع: “عند حدوث ذلك تواصل المُصدر المصري مع المستورد، لإخباره بالرسوم التي فرضتها شركة الملاحة، حتى يقوم بسدادها، ولكن المستورد رفض ذلك، نظرًا لكونه متعاقدًا على سعر محدد لن يدفع أكثر منه، في حين أوضح له المُصدر أنه قام بهذا التعاقد دون إضافة هذه الرسوم إلى التكاليف، وحينها تم التفاوض على اقتسام هذه القيمة، مما أسفر عن قيام البعض بإلغاء الشحنة أثناء إبحارها إليهم، ورفض استلامها، وعليه أصبح المُصدر مُجبرًا على سداد تلك القيمة للخطوط الملاحية حتى لا تتخذ ضده إجراءات قضائية”.
مطالب بتدخل الحكومة للضغط على الخطوط الملاحية في رسوم التأمين البحري
أشار إلى أن لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال قامت بعقد اجتماع مشترك مع لجنتي الجمارك والصناعة، وبناء عليه تم رفع مذكرة إلى مجلس الوزراء، تضمنت مجموعة من المطالب والتوصيات، من ضمنها مطالبة الحكومة بالتدخل للضغط على الخطوط الملاحية فيما يخص رسوم التأمين البحري، لما لذلك من تأثير سلبي كبير على نشاط التصدير، خاصة وأن الأرباح ليست مرتفعة بشكل يتيح للمُصدر تحمل هذه الأعباء. وأوضح أن الحكومة لم ترد على المذكرة حتى الآن، فهي قد تكون قيد الدارسة حاليا.
ونوه عضو مجلس إدارة المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن الخطوط الملاحية فرضت هذه الرسوم على جميع الشحنات على مستوى العالم، وليس مصر فقط، نظرًا لما تتعرض له من مخاطر أثناء النقل. وأكد أنه إذا تضررت الشحنات من جراء تداعيات الحرب، سيقوم أصحاب الشحنات بمقاضاة شركة الملاحة، لذا فهي تتحوط من هذه المخاطر بفرض تلك الرسوم.
ويرى أن التداعيات الحالية قد تسفر عن تغير في خريطة التصدير في مصر، وقد يتم اللجوء إلى زيادات الصادرات لبعض المناطق لتعويض الخسائر، مع تجنب التصدير إلى بعض المناطق. وأكد أن تعديل المسار ليس أمرًا سهلًا، فمن اعتاد التصدير إلى دول الخليج، عندما يقوم بتغيير الاتجاه إلى أوروبا، سيستغرق وقتًا حتى يتم قبول العينات الخاصة به، كما أنه قد يكون بحاجة إلى تغيير مواصفات المنتج حتى يكون مطابقًا للمتطلبات السوق الأوربية، وهو ما يتطلب شهورًا، وقد يستلزم ذلك إجراء تعديل بالماكينات والخامات.
1.408 مليار دولار إجمالي صادرات مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية خلال يناير وفبراير 2026
كشف وليد جمال الدين عن إجمالي صادرات قطاعات مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، والتي بلغت 1.408 مليار دولار خلال شهري يناير وفبراير 2026، مقارنة بقيمة 3.254 مليار دولار في الفترة المقارنة من 2025، منوهًا إلى أن صادرات قطاعات الصناعات المعدنية تستحوذ على النصيب الأكبر بقيمة 997 مليون دولار، في حين بلغت قيمة صادرات قطاعات مواد البناء 411 مليون دولار.












