ما أهمية الهيليوم وهل ستشهد سوقه اضطرابات جراء توترات الشرق الأوسط؟
أليانز للخدمات المالية تقلل فرص تعرض إمداداته لاضطرابات.. لا تزال تحت السيطرة
سمر السيد _ تصاعدت المخاوف في الآونة الأخيرة بشأن احتمالات حدوث نقص أو ارتفاع حاد في أسعار بعض المواد الأساسية المستخدمة في التصنيع، وعلى رأسها الهيليوم، وذلك في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتكمن أهمية الهيليوم نظرا لاستخداماته الحيوية التي تمتد من صناعة أشباه الموصلات وحتى الأجهزة الطبية، ما يجعله عنصرًا لا غنى عنه في التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي.

ويتميّز هذا الغاز بخصائص فريدة، أبرزها انخفاض درجة غليانه وكثافته، إلى جانب خموله الكيميائي، وهي عوامل تجعله مثاليًا لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وتصنيع الرقائق الإلكترونية، والألياف البصرية، فضلًا عن استخداماته في مجالات الطيران، واستكشاف الفضاء.
قطر تستحوذ على حصة كبيرة من إنتاج الهيليوم عالميًا
وأشارت تقارير إلى استحواذ قطر على حصة كبيرة من إنتاج الهيليوم عالميًا، حيث كانت تُنتج نحو ثلث الإمدادات قبل اندلاع الحرب، غير أن استهداف منشآت في مدينة رأس ليفان الصناعية أدى إلى توقف العمليات مؤخرًا، ما أثار القلق بشأن استقرار إمداداته خلال الفترة المقبلة.
وفي ضوء هذه التطورات، قلل تقرير حديث صادر عن شركة أليانز الألمانية للخدمات المالية فرص تعرض إمدادات الهيليوم عالميا لاضطرابات، مشيرًا إلى أنها لا تزال تحت السيطرة نسبيًا، مدعومًة بعدة عوامل أبرزها:
• وجود فائض في المعروض قبل اندلاع الحرب.
• توفر مخزون استراتيجي في الولايات المتحدة يكفي لعدة أشهر.
• قدرة المنتجين الأمريكيين على زيادة الإنتاج عند الحاجة خاصة إذا كانت الأسعار المقدمة لهم مغرية.
دور محتمل لواشنطن في موازنة أي نقص محتمل بفضل احتياطاتها وقدراتها الإنتاجية
نوه التقرير إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في موازنة أي نقص محتمل في إمدادات الهيليوم بالشرق الأوسط، بفضل احتياطاتها وقدرتها الإنتاجية.
لكنه يرى أن هذا الدور قد يتأثر بالتوترات التجارية الأخيرة، خاصة فيما يتعلق باالتعريفات الجمركية الأمريكية.
وفي سياق متصل، أفاد تقرير منشور على شبكة سي ان بي سي CNBC الأميريكية، بأن كوريا الجنوبية وتايوان، أكبر دولتين مصنّعتين لأشباه الموصلات في العالم، معرضتان لنقص إمدادات الهيليوم من الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز رفع أسعار الهيليوم نتيجةً لتقليص الإمدادات.
ولفت إلى أن الشركات الكورية الجنوبية استوردت في العام الماضي 55% من احتياجاتها من الهيليوم من دول مجلس التعاون الخليجي، فيما بلغت النسبة لدى تايوان 69% في عام 2024، وفقًا لتقرير صادر عن محللين في بنك باركليز.
وقال محللو بنك أوف أمريكا إن الطلب على الهيليوم يتركز في تطبيقات بالغة الأهمية وعالية القيمة، تشمل أشباه الموصلات، والفضاء، وتصنيع الإلكترونيات، والتصوير الطبي، مضيفين أنه في هذه الأسواق النهائية، تُعطى الأولوية عادةً لأمن الإمدادات على حساب السعر، لا سيما خلال فترات شحّ الإمدادات، وفقا لما نقلته شبكة سي إن بي سي.











