شاهندة إبراهيم – شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث سجل عيار 21 نحو 7200 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 24 دولارًا لتبلغ 4744 دولارًا.
فيما بلغ سعر عيار 24 بلغ نحو 8229 جنيهًا، وعيار 18 سجل 6171 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 57600 جنيه.

الهدنة لم تنجح بعد في خلق اتجاه واضح للأسعار
وفي هذا السياق، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن السوق يمر بمرحلة ترقب حقيقي، مشيرًا إلى أن الهدنة الحالية لم تنجح بعد في خلق اتجاه واضح للأسعار.
وأضاف إمبابي أن التحركات الأخيرة تعكس تأثير تراجع الدولار أكثر من كونها ضعفًا في الذهب، موضحًا أن انكماش الفجوة السعرية يشير إلى استعادة تدريجية لكفاءة التسعير وثقة المتعاملين.
وأكد أن السوق يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث إن أي تغير في مسار الهدنة أو السياسة النقدية قد يدفع الأسعار للتحرك بشكل سريع في أي من الاتجاهين.
وأوضحت «آي صاغة» أن إعلان الهدنة أدى إلى تراجع نسبي في علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس على عدة أسواق رئيسية.
ففي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط نتيجة انحسار مخاوف الإمدادات، قبل أن تستقر نسبيًا مع استمرار بعض التوترات الإقليمية، مما يعكس هشاشة التهدئة الحالية.
أما الذهب، فقد دخل في حالة توازن بين عاملين متضادين: انخفاض الطلب على الملاذ الآمن من جهة، وضعف الدولار من جهة أخرى، وهو ما حدّ من التحركات الحادة في الأسعار العالمية.
ويرى تقرير منصة “آي صاغة” أن الأوقية العالمية تحركت في نطاق عرضي قرب مستويات 4,700 دولار، مع تقلبات محدودة، في إشارة إلى غياب اتجاه واضح على المدى القصير، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق الدولية.
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه كان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب محليا
محليًا، أكدت «آي صاغة» أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه كان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب داخل السوق المصرية.
فبعد مستويات مرتفعة عند الإغلاق السابق، شهد الدولار تراجعًا ملحوظًا في بداية التداولات، وهو ما ساهم في تهدئة الأسعار محليًا.
وتشير المنصة إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب أصبحت أكثر وضوحًا، حيث يؤدي انخفاض الدولار إلى كبح جماح الارتفاعات حتى في ظل استقرار الأوقية.
شهدت السوق تراجعًا في نشاط التداول مقارنة بالفترة السابقة، في ظل انتظار المتعاملين لاتضاح الرؤية.
تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل
وفي الوقت نفسه، انكمشت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، بعد أن سجلت مستويات مرتفعة خلال ذروة التذبذب.
وترى «آي صاغة» أن السوق يتحرك حاليًا في نطاق عرضي مائل للاستقرار، مع ترقب واضح لتطورات المشهد الجيوسياسي وتوجهات السياسة النقدية العالمية.
ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في هذا النطاق خلال الفترة المقبلة، مع بقاء احتمالات التحرك السريع قائمة في حال حدوث أي تطورات مفاجئة.
وعلى جانب آخر، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب شهدت تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح عيار 21 عند 7200 جنيه، وارتفع إلى 7250 جنيهًا وأغلق عند 7200 جنيه.
وأضاف فاروق: فيما ارتفعت الأوقية من 4707 دولارات لتلامس 4850 دولارًا، قبل أن تتراجع وتغلق عند 4720 دولارًا.
وأوضح تقرير«مرصد الذهب» أن الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية بلغت نحو 120 جنيهًا، حيث يتم تداول الذهب محليًا بأقل من السعر العالمي بهذا الفارق.
تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 133 جنيهًا
وعلى صعيد الفضة، تراجع سعر جرام الفضة في السوق المحلية بنحو جنيهين، ليسجل عيار 999 نحو 133 جنيهًا، وعيار 925 نحو 123 جنيهًا، وعيار 800 نحو 107 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 984 جنيهًا.
في المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا من 77 إلى 74 دولارًا، متأثرة بحالة الحذر في الأسواق.
وجاء هذا التراجع في الفضة بعد ظهور مؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار، حيث أعلنت إيران عن انتهاكات للاتفاق عقب هجوم واسع في لبنان، ما دفعها إلى إغلاق مضيق هرمز مجددًا، في حين أكدت أمريكا وإسرائيل أن لبنان ليس طرفًا في الاتفاق.
كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.
وفي السياق المحلي، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% خلال مارس مقابل 13.4% في فبراير، مع تسارع التضخم الشهري إلى 3.2%.
كما تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية، متراجعًا بنحو 10% منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار، وفقًا لتقديرات وكالة موديز.
كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب زيادات في أسعار النقل والكهرباء، في ظل ضغوط على موارد النقد الأجنبي.
وأكّد مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، أن هذه العوامل مجتمعة تعزز من صعود أسعار الذهب محليًا، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه، ما يدفع الأفراد إلى التحوط عبر الذهب، في حين يسهم تراجع العملة في رفع الأسعار المحلية بشكل مباشر نتيجة تسعير الذهب بالدولار.
وأضاف أن زيادة أسعار الطاقة والنقل ترفع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب سواء من حيث المصنعية أو تكلفة التشغيل، في حين يعزز خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على النقد الأجنبي حالة عدم اليقين، ما يدعم الطلب الاستثماري على الذهب كأداة لحفظ القيمة، ويرجح استمرار ارتفاع الأسعار محليًا حتى مع تذبذب الأوقية عالميًا.
وعالميًا، واصل الذهب تحركه العرضي فوق مستوى 4700 دولار للأوقية، مع توقف مؤقت لموجة الهبوط التي بدأت من أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين لتأثير اتفاق الهدنة على معدلات التضخم وسياسات الفائدة.
ويرى تقرير “مرصد الذهب” أن حركة الذهب لا تزال مقيدة بعوامل عدم اليقين، إلا أن أي تهدئة مستدامة قد تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتدعم توجهات خفض الفائدة، وهو ما سيكون إيجابيًا للذهب على المدى المتوسط.
ورغم الضغوط الأخيرة على الذهب نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، والتي دفعت الأسعار للتراجع من مستويات تجاوزت 5300 دولار إلى نحو 4400 دولار، يؤكد «مرصد الذهب» أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة.
ورغم أن الذهب قد لا يؤدي دور الملاذ الآمن بكفاءة على المدى القصير خلال فترات التوتر الحاد بسبب اندفاع المستثمرين نحو السيولة وارتفاع توقعات الفائدة، فإنه مرشح لاستعادة زخمه مع انحسار الضغوط قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والمالية على المدى الطويل.











