شاهندة إبراهيم – شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الإثنين، بنحو 30 جنيهًا وبنسبة 0.42%، ليسجل عيار 21 نحو 7130 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بمستوى 7160 جنيهًا في بداية التعاملات.
وسجل عيار 24 نحو 8149 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6112 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 57040 جنيهًا.

كما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 42 دولارًا، لتسجل 4708 دولارات، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن هذا الأداء يعكس حالة من “التراجع الحذر”، حيث تتعرض الأسعار لضغوط اقتصادية قوية، في مقابل تأثير محدود للعوامل الجيوسياسية، ما يبقي السوق في نطاق ضيق يميل إلى الهبوط.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب أصبحت أكثر تأثرًا بالتضخم العالمي وتحركات السياسة النقدية، خاصة في أمريكا، مقارنة بالتوترات السياسية قصيرة الأجل، التي لم تعد المحرك الرئيسي للأسعار كما في السابق.
وأشار إلى أن السوق المحلية تشهد حالة من الهدوء النسبي، مع تراجع في وتيرة التداول، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار عند مستويات تتراوح بين 53.1 و53.3 جنيه، وهو ما ساهم في الحد من التقلبات الحادة دون أن يوفر دعمًا كافيًا لارتفاع الأسعار.
هدوء نسبي في الأسواق المحلية بالتزامن مع موسم الأعياد
كما أظهرت البيانات تراجع عدد التحديثات السعرية، في إشارة إلى حالة من الثبات النسبي والترقب بين المتعاملين، خاصة مع هدوء الأسواق بالتزامن مع موسم الأعياد.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير “آي صاغة” أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط ملحوظة، حيث تراجعت الأوقية إلى نحو 4,723 دولارًا، منخفضة بنسبة 0.59%، وسط تحركات محدودة تميل إلى التذبذب.
وجاء ذلك رغم تصاعد التوترات، حيث دفعت القيود المرتبطة بالموانئ الإيرانية أسعار النفط للارتفاع إلى نحو 104.58 دولارًا للبرميل، وهو ما عزز الضغوط التضخمية عالميًا، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات دعمت صعود الدولار الأمريكي، ما شكّل ضغطًا مباشرًا على الذهب، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وفي المقابل لا تزال الهدنة بين أمريكا وإيران قائمة بشكل جزئي، رغم تعثر المفاوضات، وهو ما قلل من زخم الطلب على الملاذات الآمنة.
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أكد التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب، حيث أدى استقراره إلى تثبيت الاتجاه العام للأسعار، مع ميل طفيف للتراجع.
وأضاف أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب تزداد وضوحًا، في ظل اعتماد السوق بشكل أكبر على المتغيرات الاقتصادية العالمية.
ضعف الطلب النسبي دفع التجار إلى توسيع هوامش التسعير
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية في السوق المحلية بلغت نحو 79.66 جنيهًا، بما يعادل 1.13%، وهو ما يعكس ضعف الطلب النسبي، مع اتجاه التجار إلى توسيع هوامش التسعير لتعويض تراجع حركة البيع.
وتوقعت «آي صاغة» أن تستمر أسعار الذهب في التحرك داخل نطاق عرضي ضيق يميل إلى التراجع خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام مرهونًا بتطورات التضخم العالمي وتحركات الدولار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أنه في حال استمرار الضغوط الحالية، قد يواصل الذهب تحركاته الضعيفة، بينما قد تمنحه أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع في التضخم فرصة لاستعادة بعض الزخم.
وعلى جانب آخر، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت مع ارتفاع الدولار وعمليات البيع الواسعة، في ظل تجدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط للصعود وأثارت مخاوف التضخم، ما أدى إلى تقليص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام.
وأشار تقرير مرصد الذهب إلى اتساع الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي إلى نحو 111 جنيهًا، حيث جاء السعر المحلي أقل من العالمي نتيجة ضعف الطلب المحلي واتجاه الأسواق للتصدير.
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية قد ارتفعت بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع، حيث افتتح عيار 21 التداولات عند مستوى 7150 جنيهًا، ولامس 7250 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 7160 جنيهًا، وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 74 دولارًا خلال الأسبوع، حيث افتتحت التعاملات عند 4676 دولارًا، وتجاوزت مستوى 4800 دولار، قبل أن تختتم الأسبوع عند 4750 دولارًا.
كما لفت التقرير إلى تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو جنيه واحد، ليسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 132 جنيهًا، وعيار 925 نحو 122 جنيهًا، وعيار 800 نحو 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 976 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بنحو دولارين بالبورصة العالمية، لتسجل 74 دولارًا، وفقًا لبيانات معهد الفضة العالمي.
وكانت أسعار الفضة قد تراجعت في السوق المحلية بنسبة 1.5% خلال الأسبوع الماضي، وبقيمة جنيهين، حيث افتتح جرام الفضة عيار 999 التداول عند 135 جنيهًا وأغلق عند 133 جنيهًا، وعلى المستوى العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنسبة 4%، وبقيمة 3 دولارات، حيث افتتحت التعاملات عند 73 دولارًا واختتمت عند 76 دولارًا.
ويرى التقرير أن تراجع الذهب جاء مدفوعًا بتصاعد المخاوف التضخمية عقب فشل محادثات السلام بين أمريكا وإيران، ما زاد من احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة مع التهديد بفرض حصار على مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط للصعود إلى نحو 105 دولارات للبرميل.
ارتفاع الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع عزز الضغوط على الذهب
أضاف، أن ارتفاع الدولار – بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع – عزز من الضغوط على الذهب، عبر زيادة تكلفته على حائزي العملات الأخرى، في وقت تراجعت فيه توقعات خفض أسعار الفائدة، مع ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.3% سنويًا، وفق بيانات رسمية.
تراجع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية أضعف جاذبية المعدن النفيس
وتراجعت احتمالات خفض الفائدة الأمريكية إلى نحو 16% فقط بحلول ديسمبر، وفق أداة FedWatch، ما دعم عوائد السندات والدولار، وأضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأكد مدير «مرصد الذهب»، أن الأسواق تظل تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين أمريكا وإيران، واحتمالات تصعيد عسكري جديد، وهو ما يعيد تسعير مخاطر الحرب في الأسواق العالمية.
ورغم أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا، إلا أنه فقد أكثر من 10% من قيمته منذ اندلاع النزاع في نهاية فبراير، نتيجة توجه المستثمرين نحو السيولة والدولار، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره لاحقًا مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز ومسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.











