أمين عام اتحاد الغرف العربية يدعو للتركيز على تنفيذ الاتفاقيات بدلا من صياغتها
حنفي: الاستدامة والأمن يعيدان تشكيل التجارة العالمية ويزيدان التحديات أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة
محمد أحمد _ دعا الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية وعضو مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية (ICC) واتحاد الغرف العالمية (WCF)، إلى التحول من التركيز على صياغة الاتفاقيات التجارية إلى ضمان تنفيذها بفاعلية على أرض الواقع، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام التجاري العالمي.
وأكد حنفي أن التحدي لم يعد في وضع الأطر، بل في تفعيلها بكفاءة داخل بيئة اقتصادية دولية أكثر تعقيدًا.

جاء ذلك، خلال مشاركته في اجتماع المائدة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الدولية في بروكسل تحت عنوان “إعادة تنشيط النظام التجاري متعدد الأطراف”، بمشاركة وزراء ورؤساء منظمات أعمال وأعضاء مجلس إدارة الغرفة.
وأشار حنفي إلى تصاعد القيود التجارية والنزعات الحمائية، إلى جانب تزايد تعقيد الأطر التنظيمية المرتبطة بالتجارة الدولية.
وأوضح أن التجارة لم تعد قائمة فقط على الكفاءة الاقتصادية، بل باتت ترتبط بشكل متزايد بعوامل الاستدامة والأمن والسياسات الصناعية، ما يفرض تحديات إضافية، خاصة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة.
النفاذ للأسواق لم يعد مرهونًا بالرسوم الجمركية فقط بل بالامتثال والاستدامة وادارة البيانات
وأضاف أن النفاذ إلى الأسواق لم يعد يعتمد على خفض الرسوم الجمركية فقط، بل أصبح مرهونًا بمتطلبات الامتثال والاستدامة وإدارة البيانات، مؤكدًا ضرورة تطوير أدوات عملية تدعم قدرة الشركات على التكيف، مع ضمان نقل صوت القطاع الخاص إلى صناع القرار بشكل مؤسسي وفعال.
وشدد أمين عام اتحاد الغرف العربية على أهمية مبادرات مثل “Pact for the Mediterranean” في تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، إلى جانب بروز نماذج جديدة للتكامل الاقتصادي عبر الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، مثل الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC).
وأكد أن نجاح هذه المبادرات يتطلب إشراك القطاع الخاص بفاعلية في التنفيذ، لافتًا إلى أن تطوير البنية التحتية وحده لا يكفي دون جاهزية الشركات وتوافر أطر تنظيمية ومعلوماتية داعمة.
وأشار حنفي إلى أن اتحاد الغرف العربية، الذي يمثل القطاع الخاص في 22 دولة، يمتلك شبكة واسعة تؤهله للعب دور محوري في ربط السياسات الاقتصادية بالتطبيق العملي، ودعم الشركات للاستفادة من الفرص المتاحة بما يعزز التكامل الاقتصادي مع الشركاء الدوليين.
ضرورة تطوير أدوات تدعم الشركات وتعزز نقل صوت القطاع الخاص لصناع القرار بفاعلية
كما لفت إلى أهمية الغرفة العربية البلجيكية اللوكسمبورجية باعتبارها منصة مؤسسية فعالة للتواصل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما يدعم بناء شراكات قائمة على الفهم المتبادل.
ونوه بمبادرة إنشاء “منصة النفاذ إلى الأسواق الأوروبية–العربية” في بروكسل، التي تستهدف تبسيط التشريعات الأوروبية أمام الشركات العربية، ودعمها في التكيف مع المتغيرات التنظيمية، ورصد التحديات التي تواجهها في دخول الأسواق، مع نقل ملاحظاتها إلى صناع القرار بشكل منظم.
واختتم حنفي بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاتفاقيات إلى التنفيذ، مشددًا على أن السياسات ترسم الاتجاهات، لكن الشركات هي التي تصنع الواقع الاقتصادي، وأن اتحاد الغرف العربية مستعد للقيام بدور شريك تنفيذي فاعل في تطوير النظام التجاري العالمي وتعزيز كفاءته.












