أسعار الذهب تواصل خسائرها لليوم الثالث وعيار 21 عند 7050 جنيهًا
سعيد إمبابي: مستويات 7050 و7200 جنيه نطاق متوقع للأسعار خلال الفترة المقبلة
شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية لليوم الثالث على التوالي، لتفقد 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الخميس، وسجل عيار 21 مستوى 7050 جنيهًا.
وسجل عيار 24 نحو 8063 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6047 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 4818 جنيهًا.
في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 29 دولارًا لتصل إلى 4817 دولارًا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق المحلية تمر بمرحلة “ضغط مزدوج” نتيجة تراجع أسعار الأوقية عالميًا بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار محليًا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار.
وأوضح أن السوق تشهد حالة من عدم التوازن بسبب تراجع الطلب بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن انخفاض عدد التحديثات اليومية للأسعار من 13 إلى تحديثين فقط يعكس ضعف حركة التداول وتراجع السيولة.
وأضاف أن سوق الذهب في مصر أصبح أكثر تأثرًا بالعوامل العالمية، خاصة مع استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، والتي تعزز قوة الدولار وتضغط على الذهب، مما يحد من فرص التعافي السريع للأسعار.
وأشار إلى أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه من 52.47 إلى 51.89 جنيهًا بنسبة انخفاض 1.10% لم ينجح في دعم الأسعار، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الأوقية عالميًا.
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تذبذبًا ملحوظًا، حيث تراجعت الأوقية بشكل طفيف قبل أن تعاود الارتفاع المحدود بدعم من ضعف الدولار، وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، إذ بلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة نحو 3.3% خلال مارس، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يدعم الذهب نظريًا كملاذ آمن.
إلا أن استمرار نهج الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، وتأجيل خفض أسعار الفائدة، عززا من قوة الدولار، ما حدّ من مكاسب الذهب وأبقى الأسعار تحت الضغط.
تشير التقديرات إلى أن السوق المحلية قد تواصل التحرك في نطاق عرضي مائل للهبوط خلال الفترة القصيرة المقبلة، مع احتمالات استقرار نسبي، ومن المتوقع أن يتداول عيار 21 بين مستويات 7050 و7200 جنيه، في ظل استمرار تأثير تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
كما يُتوقع استمرار الضغوط على الذهب عالميًا مع اتجاه بعض البنوك المركزية للبيع لتوفير السيولة ودعم العملات، ما قد يُبقي الأسعار في مسار تصحيحي، بينما قد يحد من التراجع دخول قوى شرائية جديدة، خاصة من الدول الكبرى، مستفيدة من انخفاض الأسعار.
وعلى جانب آخر، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب قد تراجعت خلال تعاملات أمس الأربعاء بنحو 85 جنيهًا، حيث افتتح عيار 21 التداول عند 7165 جنيهًا، وأغلق عند 7080 جنيهًا، بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 49 دولارًا، من 4841 إلى 4792 دولارًا.
وأوضح فاروق أن إجمالي تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية بلغ نحو 240 جنيهًا منذ بداية شهر أبريل، منها 210 جنيهات خلال أول أسبوعين فقط من الشهر.
كما أظهرت البيانات انخفاض أسعار الذهب محليًا بنسبة 2.9% خلال النصف الأول من أبريل، بما يعادل 210 جنيهات، حيث تراجع سعر عيار 21 من 7290 إلى 7080 جنيهًا، في المقابل ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 2.7%، بما يعادل 124 دولارًا، من 4668 إلى 4792 دولارًا.
على الصعيد العالمي، عاودت أسعار الذهب الارتفاع خلال تعاملات الخميس، مقتربة من أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، بدعم من تراجع الدولار.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 8% منذ اندلاع الحرب، لكنه حقق مكاسب بنسبة 18% مقارنة بأدنى مستوياته في 23 مارس عند 4097 دولارات، بينما يتعرض لضغوط هبوطية منذ تسجيله أعلى مستوى عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي.
وحافظ المعدن الأصفر على تداوله أعلى مستوى 4800 دولار، في ظل مساعي الوسطاء الدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي من المقرر أن ينتهي الأسبوع المقبل، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية مع استمرار القيود على حركة الملاحة.
في المقابل، افتتح خام برنت تعاملات اليوم عند 94.91 دولارًا، بعد أن تجاوز 115 دولارًا في أواخر مارس، ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، وتقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية.
كما أدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة توقعات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.2%، ليسجل أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 97.83 نقطة، مواصلًا خسائره للجلسة التاسعة على التوالي، ما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب.
وفي السياق ذاته، تدرس الولايات المتحدة وإيران تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي، وسط استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بتوصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي لمواصلة المسار الدبلوماسي، عقب جولة مفاوضات أولية غير حاسمة في باكستان.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، وهو ما أكدته تصريحات عدد من المسؤولين، من بينهم ألبرتو موسالم وبيث هاماك، اللذان أشارا إلى احتمالية استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة ممتدة.
من جانبها، قالت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية في «ستاندرد تشارترد»، إن الذهب لا يزال عرضة للتقلبات في ظل هشاشة الهدنة وتحول تركيز الأسواق نحو العوائد الحقيقية، مشيرة إلى أن تطورات السياسات النقدية ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، فإن توقعات خفض الفائدة لا تزال مؤجلة إلى أواخر عام 2026، وهو ما يحد من رهانات المستثمرين على تراجع الدولار، ويبقي الذهب بالقرب من أعلى مستوياته في الأسابيع الأخيرة، رغم كونه أصلًا لا يدر عائدًا.







