«التمويل الدولية» تستهدف استثمار 1.2 مليار دولار في مصر العام المالي الحالي
سعد صبرة: نجحنا في توسيع المحفظة الاستثمارية لتتجاوز 10 مليارات دولار بقطاعات المؤسسات المصرفية والبنية التحتية والتصنيع والسياحة
سمر السيد _ تستهدف مؤسسة التمويل الدولية (IFC) استثمار 1.2 مليار دولار في مصر خلال العام المالي الحالي، حسبما قال سعد صبرة، مدير مكتب المؤسسة بالقاهرة، مشيرًا في حوار مع جريدة “حابي” إلى أن مؤسسته تواصل إحراز تقدم قوي من خلال ضخ رؤوس الأموال بكفاءة في القطاعات التي تسهم في خلق فرص العمل، لا سيما قطاعات البنية التحتية، والتمويل الأخضر، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات المملوكة لسيدات، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى قطاعات الأغذية والخدمات اللوجستية القائمة على التكنولوجيا.
ويبدأ العام المالي في مؤسسة التمويل الدولية مطلع يوليو من كل عام وينتهي في يونيو من العام التالي.

أوضح صبرة أنه على مدار 50 عامًا، عملت المؤسسة على دعم النمو الاقتصادي في مصر من خلال تعزيز تنمية القطاع الخاص، الذي يعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل، مضيفًا أنه منذ عام 1976، نجحت IFC في التوسع في محفظتها الاستثمارية لتتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في قطاعات حيوية، تشمل المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية (بما في ذلك التمويل متناهي الصغر)، والبنية التحتية (بما في ذلك الطاقة والخدمات اللوجستية)، والصناعات الغذائية، والتصنيع، والسياحة، والرعاية الصحية، وغيرها.
أضاف أن المؤسسة تعمل على دعم تطوير منظومة ريادة الأعمال والاستثمار في التكنولوجيا المالية (FinTech) وصناديق رأس المال الاستثماري (VC funds).
نمتلك محفظة قوية ومتنوعة بمصر ونعمل كشريك إستراتيجي في قطاعات الطاقة والصناعات الزراعية والرعاية الصحية
وأشار إلى أن تاريخ مؤسسة التمويل الدولية في مصر يتجاوز مجرد حجم التمويل؛ فهو ينعكس على الأعمال التي تم تأسيسها، والقطاعات التي تم تعزيزها، والخدمات التي تم تحسينها، وفرص العمل التي تم توفيرها للشعب المصري.
تابع: إنه من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع مجموعة البنك الدولي ككل، كانت ولا تزال المؤسسة شريكًا إستراتيجيًّا لمصر؛ حيث تعمل على ضمان توجيه رأس المال الخاص إلى المجالات الحيوية لتهيئة بيئة عمل أكثر مرونة واستدامة للقوة العاملة المصرية.
ونوه بأنه على مدار العقد الماضي، شملت نماذج تدخلات المؤسسة على الصعيد الاستثماري: دعم التصنيع الزراعي المتكامل رأسيًّا، وتوسيع القدرة الإنتاجية والأمن البيولوجي في مجموعة وادي (Wadi Group)، بجانب إنشاء أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم آنذاك، بقدرة 1650 ميجاوات في مجمع بنبان (Benban).
كما شملت استثمارات المؤسسة: تحسين جودة المستشفيات والعيادات وتيسير الوصول إليها في هيومانيـا (Humania)، وإصدار أول سندات خضراء للقطاع الخاص في مصر لدى البنك التجاري الدولي (CIB)، بجانب توليد أكثر من 1 جيجاوات من طاقة الشمس والرياح لتوفير الكهرباء لمليون مصري في أمونت وأبيدوس (Amunet & Abydos).
وتضمنت الاستثمارات أيضًا تقديم أول تسهيل “مرابحة” متوافق مع الشريعة الإسلامية لدعم المشروعات متناهية الصغر في مصر لصالح مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB)، بجانب قرض مرتبط بالاستدامة بهدف تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه في المنشآت السياحية بمدينة الجونة ـ البحر الأحمر لصالح شركة أوراسكوم للتنمية مصر.
أيضًا شملت استثمارات المؤسسة دعم إصدار البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) أكبر سندات استدامة في إفريقيا من قبل بنك خاص، بجانب التعاون مع إميـا باور (AMEA Power) لإنشاء أول مشروع لتخزين الطاقة بالبطاريات في مصر، بجانب الاستثمار في توسيع محطة تداول الحاويات بشرق بورسعيد، مما ساعد على توفير آلاف فرص العمل.
وعلى صعيد المشروعات الاستشارية التي ساعدت فيها المؤسسة، أوضح صبرة أنها تضمنت:
● المشاركة الاقتصادية للمرأة من خلال دعم الشركات للحصول على شهادة “EDGE” العالمية للمساواة، وتطبيق سياسات موارد بشرية شاملة في مؤسسات مثل “مترو ماركت”، وشركة التشخيص المتكاملة القابضة، وغيرها.
● تقديم منتجات مالية ذكية مخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلكها سيدات.
● تطوير نظام وطني للكشف عن التعثر المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، استفاد منها 30.000 شركة.
● تحويل محفظة الإقراض البنكي إلى محافظ خضراء في كل من البنك التجاري الدولي (CIB)، والبنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB)، وبنك مصر، وبنك تنمية الصادرات (EDB).
● منح شهادة “EDGE” للمباني الخضراء للمتحف المصري الكبير، ومستشفى بهية، ومركز طب الأسرة بشرم الشيخ الذي يعد أول مبنى طبي أخضر في مصر.
● تعزيز الكفاءة الإنتاجية وخفض الانبعاثات واستهلاك الطاقة في قطاعات الصلب، والزجاج، والمنسوجات، والتصنيع.
● رفع كفاءة أكثر من 100 منشأة طبية في 15 محافظة لتتوافق مع المعايير الدولية.
وقال إن مؤسسة التمويل الدولية تعمل على زيادة حجم التزاماتها السنوية في مصر إلى مستويات قياسية، مستهدفة استثمارًا يبلغ مليار دولار سنويًّا، لافتًا إلى أن استثماراتها الممتدة لخمسين عامًا في البلاد هي إرث يجسده التزامها الراسخ بالتنمية التي يقودها القطاع الخاص؛ حيث تعمل كشريك ثابت لتحفيز الصناعات، وتعميق الأسواق، وتوسيع البنية التحتية المالية للقوى العاملة المصرية.
واستعرض بعض الأمثلة على المشاريع المنفذة من قبل المؤسسة خلال العام المالي الجاري، مشيرًا إلى أنه مثلًا في قطاع البنية التحتية يهدف التعاون مع شركة “إميا باور” (AMEA Power)، إلى التوسع في الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات في مصر، مما يدفع عجلة التحول نحو مصادر طاقة نظيفة.
أضاف أنه بدعم من حزمة تمويل تبلغ 571.8 مليون دولار، سيعمل مشروع “أبيدوس 2” على توفير طاقة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات، مع توفير نظام متكامل لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 600 ميجاوات/ساعة في أسوان، ومن المتوقع أن يولد المشروع أكثر من 3 ملايين ميجاوات/ساعة من الطاقة النظيفة سنويًّا، ويسهم في خفض قرابة 1.6 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًّا، بالإضافة إلى خلق أكثر من 4000 فرصة عمل خلال مرحلة التنفيذ، سيتم تخصيص أكثر من 95% منها للمصريين.
تقديم الدعم لـ 3 بنوك منذ بداية العام.. والتركيز على دعم الشركات متناهية الصغر والصغيرة وتمويل المناخ
وعلى صعيد القطاع المالي، قدمت المؤسسة الدعم لثلاثة بنوك حتى الآن خلال هذا العام، مع التركيز بشكل مباشر على دعم الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتمويل المناخ؛ مشيرًا إلى أنه بناءً على الشراكة الإستراتيجية مع بنك مصر، تم إطلاق مشروع جديد لزيادة التمويل الأخضر في مصر، مما يسرع الاستثمارات في كفاءة الطاقة، والنقل المستدام، والمباني الخضراء، والطاقة المتجددة.
وبدعم استثماري قدره 150 مليون دولار، تعمل المبادرة أيضًا على توسيع نطاق وصول المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs) إلى التمويل، مع تركيز قوي على الشمول المالي عبر تخصيص 20% من الإقراض للشركات المملوكة للنساء.
كما جرى التعاون مع بنك قناة السويس لتعزيز وصول الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء مصر إلى التمويل، لا سيما في المناطق الأكثر احتياجًا، وبدعم من قرض بقيمة 50 مليون دولار، تستهدف المبادرة الشركات التي تساهم إجمالًا بأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي لمصر وتوظف قرابة 40% من قوتها العاملة، مع تخصيص 25% من التمويل تحديدًا للشركات التي تقودها نساء، للمساعدة في سد فجوة التمويل القائمة بين الجنسين.
ولفت إلى البرنامج الاستشاري مع البنك المصري لتنمية الصادرات لتطوير آليات قوية لحوكمة البيانات وإعداد تقارير المناخ ضمن برنامج “مصر 30×30” (Egypt30by30) التابع لمؤسسة التمويل الدولية، موضحًا أنه من خلال هذه المبادرة، سيتمكن البنك من تحديد وتتبع أثر المعاملات الخضراء، مما يزيد من حجم استثماراته الإستراتيجية في المشاريع الصديقة للمناخ ويدعم التحول الأوسع للدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشار إلى شراكة المؤسسة مع مجموعة “جلوبال كورب” (GlobalCorp)، إحدى المنصات العاملة في قطاع المؤسسات المالية غير المصرفية في مصر، لتوسيع نطاق خدمات التأجير التمويلي والتخصيم للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على الشركات العاملة في المجتمعات الأكثر احتياجًا، مما يساهم في تنويع مصادر التمويل وتعزيز مرونة القطاع الخاص.
أوضح أنه بدعم من استثمار بقيمة 30 مليون دولار (بعملة مزدوجة)، تعمل المبادرة على تطوير سوق رأس المال من خلال أول عملية توريق بالعملة المحلية لمؤسسة التمويل الدولية في مصر، وأول استثمار لمؤسسة تمويل إنمائية (DFI) في توريق حقوق التأجير التمويلي في البلاد.
وفي قطاع التصنيع، أشار إلى شراكة المؤسسة مع مجموعة “جي ميد” القابضة (GMED Holding) وشركاتها التابعة (EGMED) لتعزيز الوصول إلى خدمات رعاية صحية عالية الجودة في جميع أنحاء مصر وشرق أفريقيا، وذلك من خلال زيادة القدرات الإنتاجية وتوفير منتجات ومعدات طبية متطورة.
وتعمل هذه المبادرة على تقوية البنية التحتية للرعاية الصحية في عدة دول إفريقية، بالإضافة إلى بناء الكوادر المحلية عبر تقديم تدريبات متخصصة للطواقم الطبية على أحدث التقنيات الطبية، وذلك بدعم استثماري قدره 15 مليون دولار.
كما لفت إلى تعاون المؤسسة مع منصة “بريد فاست” (Breadfast) المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد الاستهلاكية المتعددة، بهدف تسريع توسع الأعمال وخلق فرص عمل واسعة النطاق في مجالات اللوجستيات، والتصنيع، والتكنولوجيا، وخدمة العملاء، مشيرًا إلى أن المبادرة تساهم في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تطوير بنية تحتية متطورة للتوزيع، وتوسيع نطاق وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التجزئة إلى الأسواق، وذلك بدعم استثماري قدره 13 مليون دولار.
وأفاد بأن المؤسسة تمتلك محفظة قوية ومتنوعة في مصر، حيث تعمل كشريك إستراتيجي في القطاعات الحيوية المحفزة لخلق فرص العمل، مثل البنية التحتية والطاقة، والصناعات الزراعية، والرعاية الصحية، والسياحة، والتصنيع ذي القيمة المضافة، بما في ذلك المعادن الإستراتيجية، مشيرًا إلى أن إدارة محفظة المؤسسة النشطة تتم من خلال ركيزتين أساسيتين هما:
● العمليات الاستثمارية: عبر توفير رأس المال المباشر وحشد التمويلات لزيادة حجم أعمال شركات القطاع الخاص.
● الخدمات الاستشارية: عبر تقديم الخبرات الفنية والعمل على تقليل مخاطر السوق اللازمة لبناء مناخ عمل قوي يمكن القوى العاملة المصرية من الازدهار.
محفظتنا النشطة تشمل التزامات استثمارية بـ 2.7 مليار دولار وخدمات استشارية تقارب 30 مليون دولار
يوضح صبرة أن محفظة مؤسسة التمويل الدولية النشطة حاليًا تشمل التزامات استثمارية بقيمة 2.7 مليار دولار، ومحفظة خدمات استشارية تبلغ ما يقرب من 30 مليون دولار، مضيفًا أن هذه المشاريع تدعم إستراتيجية مصر لتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل، وزيادة الاستثمارات الصديقة للمناخ، وتعزيز التنافسية الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية.
كما تعمل المؤسسة على تعزيز الشمول النوعي والابتكار الرقمي، بما يمكن القطاع الخاص من قيادة النمو الاقتصادي طويل الأجل وخلق فرص العمل.
واستعرض آخر مستجدات العمل الاستشاري لمؤسسة التمويل الدولية لتقديم شراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع المطارات بمصر، مشيرًا إلى أنه عقب توقيع الاتفاقية مع الحكومة المصرية في مارس 2025، تقوم مؤسسته بتقديم الخدمات الاستشارية لوزارة الطيران المدني بشأن إستراتيجية شاملة لتطوير شراكات مع القطاع الخاص في 11 مطارًا بمختلف أنحاء مصر.
وكمشروع تجريبي، تعمل مؤسسة التمويل الدولية كمستشار للطرح لمطار الغردقة الدولي، الذي يعد ثاني أكثر المطارات ازدحامًا في مصر من حيث عدد الركاب وحركة الطيران السنوية.
دعمنا وزارة الطيران في طرح مناقصة لاختيار شريك إستراتيجي لتطوير مطار الغردقة وتشغيله.. وملكية المطار تظل تابعة للشركة المصرية للمطارات
أضاف أن المؤسسة دعمت وزارة الطيران المدني والشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية (EHCAAN) في طرح مناقصة علنية وتنافسية لاختيار شريك إستراتيجي من القطاع الخاص يتمتع بالخبرة لتطوير المطار وصيانته وتشغيله، مع وجود اهتمام قوي من كبار المستثمرين، الدوليين والمحليين.
وأوضح أن ملكية المطار ستظل تابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، متوقعًا أن تساهم كفاءة القطاع الخاص وابتكاراته في تعظيم الإيرادات للحكومة المصرية وتحسين البنية التحتية للمطارات (خاصة صالات الركاب)، مشيرًا إلى أن هذا التميز التشغيلي سيعمل على جذب المزيد من المسافرين، مما يؤدي في النهاية إلى تعزيز الاقتصاد ويكون بمثابة محفز لقطاع السياحة المصري.
وبخصوص الشراكات الرئيسية الأخرى النشطة حاليًا بين مؤسسة التمويل الدولية والقطاعين العام والخاص، قال إنه دعمًا لأجندة مصر نحو التنمية، نجحت IFC في ترسيخ شراكات عميقة مع كل من الوزارات الحكومية وشركات القطاع الخاص بمختلف المجالات.
أوضح أن هذه الشراكات تستند على ثلاث ركائز إستراتيجية صُممت لتعظيم الأثر المستقبلي، وكلها تلتزم بالأولوية القصوى لمجموعة البنك الدولي وهي خلق فرص العمل.
تتمثل الركيزة الأولى في إرساء الممهدات اللازمة لخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن قطاع الموانئ يعد نموذجًا حيًّا على ذلك؛ فخلال السنوات الثلاث الماضية، استثمرت المؤسسة في 3 مشاريع للمواني (تشمل دمياط، ومحطة حاويات قناة السويس، وسفاجا)، مما ساهم في تحسين تدفقات التجارة، وخفض التكاليف اللوجستية، وترسيخ دور مصر كمركز إقليمي.
وقال إن مسألة خلق فرص العمل لا تتوقف عند بوابات الميناء؛ فكل حاوية تتحرك بكفاءة أكبر تعني تكاليف أقل للمصنعين المصريين، وصادرات أكثر تنافسية، ومزيدًا من الشركات القادرة على النمو والتوظيف والتوسع.
ومن المتوقع أن يوفر ميناء دمياط وحده أكثر من 80.000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2040؛ وهذا هو “الأثر المضاعف” للبنية التحتية حين يتم تنفيذها بالشكل الصحيح.
أما الركيزة الثانية فهي تطوير الأطر التنظيمية الداعمة، حيث تعمل مؤسسة التمويل الدولية جنبًا إلى جنب مع الحكومة المصرية لتهيئة الظروف التي يتطلبها الاستثمار الخاص، ولم يكن لهذا الدور الاستشاري أهمية قصوى كما هو الآن.
أسواق رأس المال المصرية تمتلك إمكانات هائلة لم تُستغل بعد.. وتحريرها أحد أدوات حشد تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية
أشار إلى أنه على سبيل المثال، ساهمت المؤسسة في صياغة أسواق رأس المال في مصر من خلال السندات الخضراء وسندات الاستدامة الرائدة التي وضعت معايير جديدة للمنطقة، كما تعمل على تعزيز أطر تسهيل التجارة التي تحدد قدرة المصدرين المصريين على المنافسة عالميًّا، وتقوم بتجربة أدوات الإنذار المبكر لمساعدة ما يصل إلى 30 ألف شركة صغيرة ومتوسطة على تحديد نقاط الضعف المالية قبل تحولها إلى أزمات.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم المؤسسة الخدمات الاستشارية للحكومة بشأن برنامج الطروحات، والمساعدة في هيكلة معاملات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لـ 11 مطارًا، بدءًا من مطار الغردقة الدولي، مشيرًا إلى أن الهدف يظل دائمًا واحدًا هو أنه عندما تتهيأ الظروف المناسبة، يتدفق رأس المال الخاص، وتتبع فرص العمل هذا التدفق.
وقال إن الركيزة الثالثة تتمثل في حشد رأس المال الخاص على نطاق واسع، مشيرًا إلى أن من المبادرات الرائدة شراكة المؤسسة مع شركة “إميا باور” (AMEA Power)، من خلال مشروعي “أبيدوس” و”أمونت” – الذي يعد نموذجًا يحتذى به؛ حيث يوفر أكثر من 1 جيجاوات من الطاقة النظيفة لمليون مصري، مع دمج أول نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات في البلاد لضمان استقرار شبكة الكهرباء على المدى الطويل.
أوضح أن هذه النماذج تمثل بعضًا من الشراكات الرئيسية للمؤسسة، مشيرًا إلى أن للمؤسسة محفظة مشروعات واسعة تدعم مصر في بناء اقتصاد مرن ومستدام وأكثر شمولًا.
ندعم التحول الأخضر في البلاد ونجحنا بالفعل في تعزيز وصول الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة إلى أكثر من مليون مصري
وبخصوص خارطة الطريق الحالية لمؤسسة التمويل الدولية لدعم مشاريع الطاقة والتحول الأخضر في مصر، قال إنها تدعم التحول الأخضر في البلاد، كما نجحت بالفعل في تعزيز وصول الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة إلى أكثر من مليون مصري.
أضاف أن نطاق عمل المؤسسة امتد من حشد المستثمرين الدوليين لمجمع “بنبان” للطاقة الشمسية (الذي كان الأكبر في العالم آنذاك)، وصولًا إلى مشروعي “أبيدوس” و”أمونت” اللذين قدما أقل تكلفة للطاقة النظيفة في البلاد، ثم لاحقًا مشروع “أبيدوس 2” وأنظمة إضافية لتخزين الطاقة بالبطاريات، وغيرها من المبادرات؛ وذلك بالتوازي مع تعزيز المشهد التنظيمي والاستشاري.
ومن خلال البرنامج الاستشاري لمجموعة البنك الدولي – مؤسسة التمويل الدولية “مصر 30×30”، قامت المؤسسة بتعزيز الأطر التنظيمية وبناء قدرات البنوك المحلية لزيادة حجم الاستثمارات الموجهة للمناخ.
برنامج مصر 30×30 ساعد استثمارات بـ700 مليون دولار شملت 470 مليون دولار مباشرة من IFC
وحتى الآن، ساعد البرنامج استثمارات بقيمة 700 مليون دولار – تشمل 470 مليون دولار مباشرة من مؤسسة التمويل الدولية – حيث أصدرت البنوك قروضًا لتمويل الطاقة المستدامة بقيمة 634 مليون دولار، مما ساهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بأكثر من 100.000 طن من ثاني أكسيد الكربون.
وقال إن هذا الأثر يعد نتيجة مباشرة لدعم مؤسسة التمويل الدولية لأول سندات خضراء للقطاع الخاص في البلاد عام 2021 مع البنك التجاري الدولي (CIB) بقيمة 100 مليون دولار، وأكبر سندات استدامة في إفريقيا والأولى من نوعها في مصر عام 2024 مع البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) بقيمة 500 مليون دولار.
ولفت إلى أن “المباني الخضراء” تمثل ركيزة أساسية في إستراتيجية المؤسسة لضمان تصميمات فعالة من حيث التكلفة واستهلاك الموارد في مشروعات التشييد التابعة للقطاعين العام والخاص؛ لافتًا إلى دعمها الحكومة المصرية في تعزيز اعتماد شهادات التصنيف الأخضر لمشاريع البناء الخاصة بها ومشاريع القطاع الخاص، وفقًا لمعايير التصميم الموفرة للموارد.
وكجزء من المشروع، منحت مؤسسة التمويل الدولية شهادة (EDGE) لعدد من المنشآت؛ شملت مركز طب الأسرة بشرم الشيخ، وهو أول مبنى طبي أخضر في مصر، والمتحف المصري الكبير الذي يُعد أول متحف يحصل على شهادة (EDGE Advanced) في إفريقيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مبنى مستشفى بهية الجديد المخصص للكشف عن سرطان الثدي وعلاجه.
المشهد الاقتصادي الحالي بمصر يمثل لحظة انتقالية محورية
وحول تقييم التطورات الأخيرة في الاقتصاد المصري وأثر التوترات الجيوسياسية أو أحداث الاقتصاد العالمي، قال إن المشهد الاقتصادي الحالي في مصر يمثل لحظة انتقالية محورية؛ حيث تظهر التطورات الأخيرة تحولًا نحو نموذج نمو يقوده القطاع الخاص، ويهدف إلى ضمان نمو مستدام، ومعالجة عدم الاستقرار الاقتصادي والهشاشة الخارجية، فضلًا عن خلق فرص عمل كافية.
وأكد أن هذه التطورات تتطلب إصلاحات واستثمارات ترتكز على أربعة ركائز أساسية تتمثل في:
● استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرًا إلى أنه لخفض “علاوة المخاطر” التي ترفع تكاليف الاقتراض على القطاع الخاص، يتعين على مصر معالجة عدم اليقين في سياسة سعر الصرف ومعدلات التضخم المستمرة، والتي أعاقت الاستثمار تاريخيًّا.
● البيئة التمكينية للقطاع الخاص: قال إن مصر تحتاج إلى لوائح تنظيمية شفافة وقواعد منافسة عادلة تضمن تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص. ويعني ذلك إصلاح قطاعات الشركات المملوكة للدولة، ووضع قوانين واضحة للإفلاس، وتبسيط إجراءات تسجيل الشركات.
وقال إن هذه الخطوة تتماشى مع دور المؤسسة كمستشار إستراتيجي للحكومة المصرية في برنامج الطروحات، وهو جزء أساسي من “وثيقة سياسة ملكية الدولة” التي تهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
● التحول الأخضر؛ حيث إن ما تمتلكه مصر من موارد استثنائية في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًّا للطاقة المتجددة، مضيفًا أن هذا التحول يعالج كلًّا من الهشاشة المناخية وضغوط العملة الصعبة الناتجة عن واردات الوقود الأحفوري.
● العمالة ورأس المال البشري، حيث يشكل الشباب دون سن الثلاثين قرابة 60% من تعداد سكان مصر؛ ومع دخول هذه الفئة الشابة إلى سوق العمل، وبالتالي يجب على مصر مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات القطاع الخاص، مع التركيز على المهارات الفنية، والوعي الرقمي، والقدرات اللغوية لخلق فرص عمل ذات جودة.
بصدد استكشاف هياكل تمويلية أخرى بالعملة المحلية لزيادة تمويلاتنا بالجنيه المصري
وفيما يتعلق بأحدث المستجدات بشأن خطة المؤسسة لتوفير تمويلات بالجنيه المصري للبنوك والشركات العاملة في السوق المحلية، لإعادة إقراضها للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من أدوات الدين والتمويل، بما في ذلك السندات، قال إن IFC تعمل على تخفيف آثار تقلبات أسعار الصرف للشركات المحلية من خلال توسيع خيارات التمويل بالعملة المحلية.
نعمل على تخفيف آثار تقلبات أسعار الصرف للشركات المحلية من خلال توسيع خيارات التمويل بالعملة المحلية
أوضح أن المؤسسة فعًّلت بمصر اتفاقيات تمويل بالعملة المحلية مع بنك مصر والبنك الأهلي المصري لزيادة قدرتها على إقراض الشركات المصرية، مضيفًا إنه تم تصميم استثمارها الأخير في مجموعة “جلوبال كورب” بقيمة 40 مليون دولار كتمويل بعملة مزدوجة، لتمكين الشركة من توسيع محافظ التأجير التمويلي والتخصيم الموجهة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة؛ فمن تكون أرباحه بالجنيه، يجب أن يكون اقتراضه بالجنيه.
نعطي الأولوية في الاستثمارات الجديدة للشركات التصديرية وإحلال الواردات والهياكل التمويلية التي توائم بين عملة الدين والإيرادات
وبالنسبة للاستثمارات الجديدة في هذا السياق، قال إن المؤسسة تعطي الأولوية للشركات التصديرية التي تولد عملة صعبة، ومشروعات إحلال الواردات التي توفرها، والهياكل التمويلية التي توائم بين عملة الدين وعملة الإيرادات.
وكشف عن أن IFC بصدد استكشاف هياكل تمويلية أخرى بالعملة المحلية، مما يتيح لها زيادة تمويلاتها بالجنيه المصري، مشيرًا إلى أنه على سبيل المثال، تمتلك أسواق رأس المال في مصر إمكانات هائلة لم تُستغل بعد، ويعد تحرير هذه الإمكانات أحد أقوى الأدوات لحشد تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية، مما يقلل من الاعتماد على الديون الخارجية ويدفع عجلة نمو القطاع الخاص.
وقال إن هذا هو الهدف الذي تسعى مجموعة البنك الدولي إلى تحقيقه من خلال “البرنامج المشترك لتطوير أسواق رأس المال “ (J-CAP)، بالتعاون مع السلطات المصرية.
جدير بالذكر أن مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، تعد مؤسسة إنمائية عالمية يتركَّز عملها على القطاع الخاص في بلدان الأسواق الصاعدة، وتعمل في أكثر من 100 بلد في أنحاء العالم، حيث تستخدم رؤوس أموالها وخبراتها ونفوذها لتهيئة الأسواق وإيجاد الفرص في البلدان النامية.










