حسن مبروك: عدم استقرار الملاحة يجبر الشركات على مسارات أطول ويغذي التضخم

الصناعة تواجه زيادات في الطاقة والأجور وسط اضطرابات جيوسياسية متصاعدة

فاطمة أبوزيد _ أكد حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة المنزلية باتحاد الصناعات المصرية، ومدير عام مصانع شركة يونيفرسال للأجهزة الكهربائية، أن الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ما زالت بعيدة عن تحقيق أي درجة من الاستقرار يمكن البناء عليها اقتصاديًّا، موضحًا أن المشهد الإقليمي لا يزال متقلبًا إلى حد يجعل العودة للتصعيد أمرًا ممكنًا في أي لحظة.

أضاف مبروك في تصريحات لحابي، أن أي طرف من أطراف الصراع قد يتخذ قرارًا فرديًّا يعيد المنطقة إلى النقطة الصفر، ما يجعل الحديث عن انعكاسات إيجابية مستقرة أمرًا غير واقعي في الوقت الحالي.

E-Bank

أضاف إن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه التفاهمات المؤقتة عادة ما تكون هشة، وأن التطورات السياسية المفاجئة قد تُنهيها في ساعة واحدة، وهو ما يفرض على الشركات والمستثمرين تجنّب بناء خططهم على هدنة لم تُختبر بعد.

ولفت إلى أن التصريحات المتغيرة من الجانبين الأمريكي والإيراني تؤكد أن الموقف قابل للتبدل سريعًا، وبالتالي تظل الأسواق الدولية في حالة انتظار وترقّب.

تابع مبروك أن أحد أبرز مظاهر عدم اليقين يتمثل في التحركات المرتبطة بالممرات البحرية في المنطقة، موضحًا أن إعلان محاصرة الموانئ الإيرانية ثم فتح مضيق هرمز مجددًا خلال فترة قصيرة يعكس حجم الارتباك الذي يشهده المجال الملاحي.

وأشار إلى أن هذه التحولات السريعة تنعكس مباشرة على خطوط الشحن وأسعار التأمين وتكاليف النقل، حيث تتعامل الشركات عالميًا مع المنطقة باعتبارها بؤرة مخاطر عالية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

قطاع الشحن البحري يتحمّل الجزء الأكبر من تداعيات الصراع

أوضح أن قطاع الشحن البحري تحديدًا يتحمّل الجزء الأكبر من تداعيات الصراع، حيث رفعت الشركات التأمينية رسوم مخاطر الحرب بصورة ملحوظة، ما أضاف أعباء مالية جديدة على الموردين والمصنّعين.

وقال إن هذه التكاليف تنعكس بشكل فوري على أسعار السلع، نظرًا لاعتماد معظم سلاسل الإمداد العالمية على النقل البحري في نقل المواد الخام والمنتجات النهائية.

أشار مبروك إلى أن عدم استقرار المضيق وتهديدات الإغلاق المتكرر يدفع الكثير من الشركات للبحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يزيد الضغط على أسعار النقل، ويرفع من زمن وصول الشحنات، وبالتالي يؤثّر على المخزون المتاح في الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن هذه العوامل مجتمعة تخلق موجة جديدة من التضخم في أسعار السلع الأساسية، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

أسعار النفط مرشحة للارتفاع إذا استمرت التوترات حول مضيق هرمز

وفيما يتعلق بسوق الطاقة، أكد مبروك أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع إذا استمرت التوترات حول المضيق، باعتباره أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.

أضاف أن أي تعطّل في حركة الناقلات سيؤدي فورًا إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًّا، بما يشمل مشتقات الوقود والسولار والبنزين.

وأوضح أن أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تغيرات جيوسياسية، وبالتالي يصبح التأثير مباشرًا وسريعًا حتى لو لم تتطور الأحداث إلى مواجهة شاملة.

تابع مبروك بأن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط سيزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر، حيث سترتفع تكلفة التشغيل والإنتاج في مختلف القطاعات الصناعية.

وأشار إلى أن هذه الزيادة لن تقتصر فقط على أسعار الطاقة، بل ستمتد لتشمل أجور النقل، وتكلفة المواد الخام، ومصاريف التشغيل اليومية، مما يدفع المنتجين لرفع الأسعار النهائية للمستهلك.

استمرار حالة عدم الاستقرار يجعل من الصعب على الشركات وضع خطط طويلة المدى

أضاف أن استمرار حالة عدم الاستقرار يجعل من الصعب على الشركات وضع خطط طويلة المدى أو اتخاذ قرارات توسعية، لافتًا إلى أن التذبذب الكبير في أسعار الصرف عالميًّا يزيد من تعقيد المشهد.

وقال إن هذه البيئة غير المستقرة تتطلب حذرًا شديدًا عند تقدير التكاليف أو التنبؤ بهوامش الربح، خصوصًا مع ضغوط زيادة الأجور التي يطالب بها العاملون نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشة.

وأكد مبروك أن الحديث عن تحسن قريب في ظل الأوضاع الحالية يبدو غير واقعي، مشيرًا إلى أن الأسواق تحتاج إلى فترة طويلة من الاستقرار الحقيقي قبل أن تبدأ العودة لمسارها الطبيعي.

أضاف أن الهدنة غير النهائية الحالية لا يمكن اعتبارها مؤشرًا على تحول جذري، وأن زوال تداعيات الحرب يحتاج إلى وقت أطول بكثير، بحيث تتكرر الهدنة ويتم تثبيتها عبر اتفاقات واضحة تلتزم بها جميع الأطراف.

وأكد مبروك على أن مستقبل سلاسل الإمداد وأسعار الشحن والنفط سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بمسار الهدنة ومدى قدرتها على الصمود، مشددًا على أن استقرار المنطقة هو العامل الأكثر حسمًا في عودة الأسواق العالمية لحالتها الطبيعية.

الرابط المختصر