أحمد الملواني: البيروقراطية أبرز معوقات تشغيل البوابة الإلكترونية الجديدة للاستثمار
تسرّع الإجراءات لكنها لا تخفض التكلفة المباشرة
فاطمة أبوزيد _ قال أحمد الملواني، رئيس لجنة التجارة الخارجية في شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، عضو جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الملواني للتجارة، إن البوابة الإلكترونية الجديدة المقرر إطلاقها لتسهيل إجراءات التجارة الخارجية تمثل خطوة مهمة في اتجاه ميكنة المعاملات الخاصة بالاستيراد والتصدير.
وأكد أنها ستساعد بشكل أساسي في تنظيم الخطوات الإجرائية وتقليل الوقت المستغرق في إنهاء المعاملة، لكنها لا ترتبط بشكل مباشر بخفض تكلفة الاستيراد كما يعتقد البعض.

أضاف الملواني في تصريحات لحابي، أن التكاليف الفعلية لعمليات الاستيراد تعتمد على عوامل خارج نطاق البوابة، منها أسعار الشحن العالمية، وأسعار الصرف، وظروف السوق الدولية، وهي عناصر لا تتدخل فيها المنظومة الإلكترونية.
أوضح أن ميكنة الإجراءات تهدف بالأساس إلى تسهيل الحركة داخل الموانئ وتقليل الزمن الضائع بين المكاتب المختلفة، بينما يظل عنصر التكلفة خاضعًا لاعتبارات اقتصادية أخرى.
وقال إن الفكرة الأساسية من البوابة الإلكترونية هي الانتقال من التعاملات الورقية التقليدية إلى المعاملات الرقمية، بحيث تصبح الإجراءات أكثر وضوحًا، ويتمكن المستورد من معرفة الخطوات المطلوبة دون الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة.
أكد أن هذا التطوير سيُحدث فارقًا ملموسًا في الوقت، لكنه لن يغير جوهر التكلفة التي يتحملها المستورد سواء على مستوى الشحن أو التأمين أو التعامل المالي.
البوابة لا تتدخل في التكلفة التشغيلية أو تكلفة تدبير العملة
وتابع أن البوابة لا تستهدف تغيير منظومة التسعير أو تحسين السيولة داخل الشركات، لأنها لا تتدخل في التكلفة التشغيلية أو تكلفة تدبير العملة.
أشار إلى أن بعض الأنظمة القديمة كانت تعتمد على ترتيبات مختلفة، مثل التبادل التجاري المحلي أو التعامل بالعملات الثنائية، لكن النظام الجديد لا يرتبط بهذه الآليات، بل يركز فقط على ميكنة الإجراءات وإزالة التعقيدات التقليدية.
المنظومة لن تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج أو سلاسل الإمداد
وأكد الملواني أن المنظومة لن تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج أو سلاسل الإمداد، إذ يظل دورها تنظيميًّا بالدرجة الأولى.
وقال إن تحسين سلاسل الإمداد يتطلب سياسات أوسع تشمل تطوير البنية اللوجستية، وتوسيع قدرات التخزين، وتحسين خطوط النقل، وهي كلها عناصر خارج نطاق عمل البوابة.
المنصة ستسمح بتقليص مدد الانتظار بشكل كبير
فيما يتعلق بدورها في تقليل زمن الإفراج الجمركي، أوضح الملواني أن المنصة ستسمح بتقليص مدد الانتظار بشكل كبير، إذ ستتيح تسلسلًا واضحًا للإجراءات، وتمنع تكرار الخطوات أو ضياع الوقت نتيجة نقص المستندات المطلوبة.
وتوقع أن تنخفض مدة الإفراج الجمركي للنصف في كثير من الحالات، فإذا كانت البضائع تحتاج لعشرين يومًا سابقًا فقد تنخفض المدة إلى عشرة أيام فقط، وهو ما سينعكس على تقليل الغرامات والأرضيات التي تتحملها الشركات داخل الموانئ.
أضاف أن تقليص الوقت سيشكل ميزة مهمة للشركات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الأرضيات وغيرها من المصروفات غير المباشرة، ورغم أن المنظومة لا تخفض تكلفة الاستيراد نفسها، فإنها تساهم في تقليل التكاليف الإضافية المرتبطة بالتأخير، وهو ما يمثل مكسبًا مهمًا للمستوردين.
وتحدث الملواني عن أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق البوابة في بدايتها، موضحًا أن البيروقراطية والموظفين قد يكونان أكبر العقبات.
أشار إلى أن القرارات المتعلقة بالميكنة يمكن إصدارها بسهولة، لكن الصعوبة الحقيقية تظهر في مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، إذ يتطلب الأمر تدريب الموظفين، وتغيير نمط العمل التقليدي، والتأكد من التزام كل جهة حكومية بالتحول الرقمي الكامل.
نجاح البوابة يعتمد على قدرة الجهات الحكومية على تحديث بياناتها وإعادة هيكلة إجراءاتها
وأوضح أن نجاح البوابة يعتمد على قدرة الجهات الحكومية على تحديث بياناتها وإعادة هيكلة إجراءاتها بما يتوافق مع النظام الجديد.
قال إن توفير المعلومات الصحيحة في التوقيت المناسب هو جوهر المنظومة، وإذا لم تلتزم الجهات المعنية بتغذية النظام بالبيانات، فلن تحقق البوابة التأثير المطلوب.
البوابة أداة تعريفية وتنظيمية تساعد المستخدم على معرفة المسار الصحيح للمعاملة
وأكد الملواني أن البوابة ليست نافذة موحدة لجميع إجراءات الاستيراد والتصدير، لكنها أداة تعريفية وتنظيمية تساعد المستخدم على معرفة المسار الصحيح للمعاملة.
أضاف أنها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لحل كل مشكلات التجارة الخارجية، إذ تحتاج المنظومة إلى سياسات مكملة تشمل تطوير البنية اللوجستية وتحسين مناخ الاستثمار بشكل عام.










