تامر جاد الله: الهوية الرقمية ستغير تجربة العملاء وتمتد خارج القطاع البنكي

الوصول إلى اقتصاد رقمي شامل يحتاج إلى سياسات تحفيزية

فاطمة أبوزيد _ قال تامر جاد الله العضو المنتدب لشركة الهوية المالية الرقمية، إن عملية التحقق في المعاملات البنكية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الطرق التقليدية، مثل زيارة فروع البنوك لتحديث البيانات أو إتمام إجراءات ال KYC، وهو ما ينعكس سلبًا على تجربة العميل ويجعلها أقل سلاسة.

وأضاف تامر جاد الله خلال فعاليات مؤتمر “من الشمول المالي إلى النمو الشامل”، أن هذا النموذج التقليدي يؤدي إلى نحو 17 مليون زيارة سنويًا لفروع البنوك بهدف تحديث البيانات، إلى جانب وجود تحديات في فتح الحسابات لفئات مختلفة من المجتمع، خاصة الشباب والفئات التي تستخدم البطاقات المدفوعة مسبقًا، فضلًا عن بعض الشرائح التي لا تزال خارج النظام البنكي.

E-Bank

وأوضح أن أحد أبرز التحديات يتمثل في إجراءات التحقق من الهوية، رغم أن هناك تقدمًا ملحوظًا في مصر خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن التشريعات غالبًا ما تأتي متأخرة عن التطور الفعلي في السوق.

وتابع تامر جاد الله، أن قانون البنك المركزي المصري الصادر عام 2020 يعد بمثابة نقطة تحول مهمة، حيث أتاح لأول مرة الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني والهوية الرقمية، وهو ما يعتبر خطوة محورية في تطوير منظومة التحقق.

وأشار إلى أن هذا التطور مهد الطريق أمام تطبيقات الهوية الرقمية وربطها بالقطاع المصرفي، بما يتيح فتح الحسابات بشكل إلكتروني كامل، وإجراء تحديث البيانات والـ KYC بشكل رقمي دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وأكد أن هذه الخطوة لن تقتصر آثارها على القطاع المصرفي فقط، بل ستمتد إلى قطاعات أخرى عديدة، موضحًا أن بناء منظومة هوية رقمية متكاملة يجب أن يبدأ عادة من القطاع المالي باعتباره الأكثر حيوية، قبل أن يتم تعميمه على باقي القطاعات.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وقال جاد الله إن الاقتصاد غير الرسمي (الـ Grey Economy) لا يزال يمثل جزءًا كبيرًا في مصر، مؤكدًا أن التعاملات النقدية ما زالت مسيطرة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الخدمات الطبية، والمهن الحرة مثل المحاماة، والمعاملات اليومية التي لا تزال تتم نقدًا بشكل مباشر.

وأضاف أن هذا الواقع يحد من سرعة التحول الكامل نحو الاقتصاد الرقمي، رغم التوسع في أدوات الدفع الإلكتروني، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المعاملات ما زالت خارج المنظومة البنكية الرسمية، وهو ما يخلق فجوة في الدمج المالي.

وأوضح أن الفارق الضريبي بين مصر ودول مشابهة يُعد من العوامل المؤثرة، حيث تصل معدلات الضرائب في بعض الدول إلى نحو 22% مقابل نسب أقل محليًا، ما يجعل جزءًا من النشاط الاقتصادي يتم خارج الإطار الرسمي، وهو ما يؤثر على حجم الاقتصاد المعلن.

ونوه تامر جاد الله إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب تدخلات تنظيمية وتشريعية واضحة، إلى جانب مبادرات حكومية تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي وحده لا يكفي لتحقيق هذا الهدف.

وأكد أن الوصول إلى اقتصاد رقمي شامل يحتاج إلى سياسات تحفيزية من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة المالية، بهدف تشجيع دمج المعاملات النقدية داخل النظام المصرفي الرسمي، بما يحقق طفرة حقيقية في الاقتصاد الوطني.

الرابط المختصر