مريم السمني: الثقة في الدفع الإلكتروني مفتاح تعزيز الشمول المالي
أهمية بناء منظومة مالية رقمية موثوقة وشاملة
فاطمة أبوزيد _ قالت مريم السمني رئيس قطاع التجزئة المصرفية بنك أبوظبي الأول مصر، إن التحول نحو الحلول الرقمية أصبح واقعًا، حيث إن كثيرين أصبحوا لا يحتفظون بالنقد في محافظهم، ويعتمدون بشكل كامل على البطاقات ووسائل الدفع الإلكترونية.
وأضافت السمني خلال فعاليات مؤتمر “من الشمول المالي إلى النمو الشامل” المنعقد اليوم، أن هذا التحول يرتبط بدرجة كبيرة بمستوى الثقة في وسائل الدفع، موضحة أن بعض الأفراد ما زال لديهم تخوف من عدم قبول عمليات الدفع الإلكتروني أو التعرض لمواقف محرجة أثناء الاستخدام، وهو ما يشير إلى وجود فجوة في مستوى الطمأنينة تجاه الأنظمة المالية الرقمية.

وتابعت أن الوصول إلى مرحلة الثقة الكاملة في أدوات الدفع الحديثة، سواء عبر البطاقات أو التطبيقات أو حلول التمويل المختلفة، يتطلب تعزيز الوعي المالي وتحسين كفاءة الأنظمة لضمان سهولة وموثوقية المعاملات.
وأشارت السمني، إلى أن بعض الحلول والخدمات المالية الحالية لا تغطي جميع فئات المجتمع بشكل كافٍ، حيث توجد شرائح لم يتم دمجها بالكامل داخل النظام المالي الرقمي حتى الآن، وهو ما يتطلب جهودًا أكبر لتعزيز الشمول المالي.
وأكدت أن المال في النهاية يمنح الأفراد إحساسًا بالسيطرة والاستقرار، مشددة على أهمية بناء منظومة مالية رقمية موثوقة وشاملة تتيح للجميع التعامل بثقة وأمان.
وقالت مريم إن التحول الرقمي في المدفوعات، خاصة مع انتشار تطبيقات مثل إنستاباي والحلول الرقمية المختلفة، أدى إلى تضاعف حجم المعاملات بشكل كبير، ليصل إلى نحو 100 مليون معاملة و20 مليون مستخدم، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على الخدمات الرقمية في القطاع المصرفي.
وأضافت مريم أن هذا التحول يطرح تساؤلات مهمة حول تأثير الهجرة الرقمية على تكلفة تقديم الخدمة داخل البنوك، وما إذا كان الاعتماد المتزايد على القنوات الرقمية يؤدي بالفعل إلى خفض المصروفات التشغيلية على المدى الطويل.
وأوضحت أن الهدف الأساسي من التحول الرقمي هو تقليل التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة، إلا أن الواقع العملي قد يُظهر فجوة بين تطوير واجهة الخدمات الرقمية (Front-end) وبين تحديث البنية الخلفية (Back-office)، حيث لا تزال بعض العمليات الداخلية تعتمد على نماذج تقليدية.
وتابعت أن هذا التفاوت يؤدي أحيانًا إلى استمرار الحاجة لإجراءات تشغيلية معقدة، رغم التطوير الظاهري في الخدمات الرقمية، مشيرة إلى أن الاستفادة الكاملة من التحول الرقمي يتطلب إعادة هيكلة شاملة لآليات العمل داخل المؤسسات المالية.
وأكدت مريم السمني أن تطبيقات الدفع الفوري مثل إنستاباي، أحدثت نقلة نوعية في تجربة العميل، حيث أصبح بإمكانه تنفيذ المدفوعات بسهولة وسرعة في مختلف الأماكن مثل المتاجر والمطاعم وحتى خدمات الإكرامية، ما جعل تجربة الدفع أكثر سلاسة ومرونة.
وشددت على أن التحدي الحقيقي أمام القطاع المصرفي في المرحلة المقبلة يتمثل في توحيد مستوى التطوير بين الواجهة الرقمية والعمليات الداخلية، لضمان تحقيق أقصى استفادة من خفض التكلفة وتحسين تجربة العميل في آن واحد.











