وزير الاستثمار: مصر لديها إرادة قوية لتحويل العلاقات مع بيلاروسيا إلى شراكة صناعية متكاملة
د. فريد: نرحب بتوسع الشركات البيلاروسية في السوق المصرية ونفاذ استثماراتها الي الدول العربية والأفريقية
محمد أحمد _ أكد الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن العلاقات بين مصر وبيلاروسيا شهدت تطورًا ملموسًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالزخم الذي أفرزته الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، وفي مقدمتها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بيلاروسيا في يونيو 2019، وزيارة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى مصر في فبراير 2020، إلى جانب الزيارات المتتالية لوفود بيلاروسية رفيعة المستوى خلال عامي 2024 و2025، بما يعكس عمق العلاقات السياسية وحرص الجانبين على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح الوزير، خلال كلمته في أعمال الدورة الثامنة للجنة التجارية المصرية–البيلاروسية المشتركة، المنعقدة بالعاصمة البيلاروسية مينسك، أن اللجنة تمثل منصة محورية لدفع مسار التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات.

وأضاف أن أعمال الدورة الحالية تمثل محطة مهمة لتحديد أولويات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، مشيدًا بما شهدته اجتماعات الخبراء من نقاشات بناءة تناولت مختلف مجالات التعاون، بما يشمل التجارة والاستثمار والصناعة والزراعة وتخزين الحبوب والتعاون المالي والجمارك والبحث العلمي والتكنولوجيا والتعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة، بما يعكس اتساع قاعدة التعاون بين البلدين وتنوع مجالاته.
حجم التبادل التجاري البالغ 60 مليون دولار لا يعكس عمق العلاقات ولا الإمكانات الحقيقية بين البلدين
وأشار الوزير إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي، الذي بلغ نحو 60 مليون دولار أمريكي خلال عام 2025، لا يعكس الإمكانات الحقيقية ولا مستوى العلاقات المتميزة بين البلدين.
واستعرض الدكتور فريد الفرص الواعدة لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق البيلاروسية، والتي تشمل الفواكه والخضروات الطازجة والمجمدة، والأسماك المجمدة، والزيوت العطرية، ومستحضرات التجميل، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والمفروشات والسجاد، والمنتجات البلاستيكية، إلى جانب المستحضرات الدوائية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل قاعدة انطلاق مهمة لتعزيز التبادل التجاري بين الجانبين.
كما أشار إلى الفرص المتاحة أمام المنتجات البيلاروسية في السوق المصرية، وفي مقدمتها الكتان، ومنتجات الألبان، والجرارات، والشاحنات، والأخشاب، مؤكدًا أن السوق المصرية تمثل بوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وأوضح الوزير أن العلاقات بين البلدين تستند إلى قاعدة قوية في مجالات الصناعات الثقيلة والآلات والزراعة، مشيرًا إلى ضرورة الانتقال بهذه العلاقات من نمطها التقليدي إلى شراكة صناعية متكاملة تقوم على التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا.

وفي هذا الإطار، دعا الشركات البيلاروسية إلى التوسع في السوق المصرية عبر إقامة شراكات إنتاجية وتوطين الصناعة، بما يتيح لها الاستفادة من المزايا التنافسية التي يتمتع بها مناخ الاستثمار في مصر، والحوافز الحكومية المتنوعة، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي تفتح آفاق النفاذ إلى أسواق واسعة في المنطقة العربية والقارة الأفريقية والأسواق العالمية.
وأكد أن الدولة المصرية نفذت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية، أسهمت في تيسير إجراءات الاستثمار وتقليل الوقت والتكلفة اللازمين لتأسيس الشركات وبدء النشاط، بما يعزز جاذبية بيئة الأعمال ويعكس توجه الدولة نحو دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات النوعية.
كما وجه دعوة إلى مجتمع الأعمال البيلاروسي لتعزيز حضوره في السوق المصرية من خلال شراكات قائمة على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي والفني، بما يحقق المنفعة المتبادلة للطرفين ويدعم مسار التنمية الاقتصادية.
الأمن الغذائي والميكنة الزراعية محور رئيسي للتعاون المستقبلي و نعمل على تطوير شراكات دوائية
وأشار إلى أهمية التركيز على القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعات الثقيلة، والآلات والمعدات، والجرارات، والصناعات الدوائية، ومعدات النقل، وتكنولوجيا المعلومات، ومنتجات الألبان، وصناعة الأخشاب، باعتبارها مجالات واعدة للتكامل الصناعي بين البلدين.
واستعرض الوزير ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز التعاون المستقبلي؛ يتمثل أولها في الأمن الغذائي والميكنة الزراعية، من خلال دعم إنشاء خطوط تجميع وتصنيع داخل مصر بالاعتماد على التكنولوجيا البيلاروسية، لخدمة السوق المحلية والأسواق الإقليمية.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في الصناعات الدوائية، عبر توسيع التعاون في إنتاج الأدوية البشرية والبيطرية، مع التوجه نحو إنشاء منطقة تصنيع دوائي مشتركة في مصر لتلبية احتياجات السوق الأفريقية.
وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في قطاع السياحة، من خلال تعزيز التعاون وزيادة التدفقات السياحية المتبادلة، في ضوء المكانة الراسخة لمصر كوجهة مفضلة للسائح البيلاروسي.
واختتم الدكتور محمد فريد كلمته بالتأكيد على أهمية الأطر المؤسسية القائمة بين البلدين، وفي مقدمتها فريق العمل المعني بالتعاون الصناعي ومجلس الأعمال المشترك، باعتبارهما منصتين داعمتين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
كما أعرب عن ثقته في أن مخرجات الدورة الثامنة للجنة التجارية المشتركة ستسهم في دفع العلاقات الاقتصادية بين مصر وبيلاروسيا نحو آفاق أوسع من التكامل والشراكة، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.










