أشرف القاضي: التوترات الإقليمية تدفع لسياسيات ائتمانية أكثر حذرًا

البنوك تتجه لانتقائية أكبر في منح التمويل للقطاعات الأكثر تأثرًا وعالية المخاطر

يارا الجنايني _ قال أشرف القاضي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لميد بنك، إن الائتمان الموجه للقطاع الخاص كان يشهد زخمًا واضحًا قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مدعومًا بسلسلة خفض أسعار الفائدة وتحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر، إلا أن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أعاد تشكيل التوقعات، ودفع البنوك إلى تبني نهج أكثر حذرًا.

خفض الفائدة عزز الطلب بقطاعات التجارة والصناعة وSMEs

E-Bank

وأوضح القاضي في تصريحات خاصة لجريدة «حابي»، أن خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية ساهم في زيادة الطلب على الائتمان، نتيجة تراجع تكلفة التمويل، ما شجع الشركات –خاصة في قطاعات التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة– على التوسع وزيادة الإنتاج، إلى جانب نشاط ملحوظ في قروض التجزئة المصرفية.

قروض القطاع الخاص كانت مرشحة لتسارع قوي بدفع من خفض الفائدة قبل اندلاع الحرب

وأضاف أن السوق كانت تترقب تسارعًا أكبر في نمو الائتمان مع استمرار التيسير النقدي، حيث كانت التوقعات تشير إلى خفض إضافي للفائدة بنحو 6 نقاط مئوية خلال العام الجاري، مدعومًا بتحسن السيولة الدولارية وارتفاع ثقة المستثمرين الأجانب، ما انعكس على استقرار سعر الصرف واحتواء الضغوط التضخمية قبيل اندلاع الحرب.

40 مليار جنيه حجم محفظة ائتمان ميد بنك بنهاية 2025.. والقطاع الخاص يستحوذ على نحو 70% منها

تابعنا على | Linkedin | instagram

وكشف القاضي، عن بلوغ محفظة الائتمان في ميد بنك نحو 40 مليار جنيه بنهاية 2025، مع استهداف نموها بنسبة جيدة خلال العام الجاري، لافتًا إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على ما لا يقل عن 70% من إجمالي التمويلات.

وأفاد بأن اندلاع الحرب أدخل متغيرات جديدة على المشهد، مشيرًا إلى أن الائتمان الموجه للقطاع الخاص مرشح لتسجيل تباطؤ نسبي خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات أسعار الفائدة.

وبيّن أشرف القاضي، أن طول أمد الحرب سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية والائتمانية، سواء على مستوى الدولة أو البنوك، مشيرًا إلى أن التقديرات الحالية ترجح استمرار الأزمة لفترة ممتدة.

وأضاف، أن ارتفاع أسعار النفط عالميًّا، مع التوقعات باحتمالية وصولها إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل قبل أن تعود للاستقرار قرب 130 دولارًا، سيؤدي إلى ضغوط تضخمية كبيرة، خاصة على الأسواق الناشئة، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة التمويل وتوجهات البنوك.

توقعات أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة أو رفعها بشكل محدود خلال اجتماعه المقبل

وتوقع القاضي، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها بشكل محدود خلال اجتماعه المقبل، بحسب تطورات الأوضاع العالمية والمحلية، مؤكدًا أن هذه التحركات ستنعكس على وتيرة نمو الائتمان.

ولفت إلى أن الحرب ستفرض ضغوطًا على عدد من القطاعات، خاصة المرتبطة بالطاقة والأسمدة والأنشطة الصناعية المعتمدة على الاستيراد، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يزيد من المخاطر الائتمانية ويؤثر على قدرة بعض الشركات على السداد.

وتابع القاضي، أن هذه التطورات ستدفع البنوك إلى إعادة تقييم سياساتها الائتمانية، مع تبني نهج أكثر تحفظًا في منح التمويلات الجديدة لبعض القطاعات الأكثر تأثرًا، إلى جانب تعزيز دور إدارات المخاطر في دراسة الائتمان.

البنوك قد تخفض هوامش ربحية الائتمان لدعم العملاء في ظل الضغوط

وأوضح أن البنوك قد تتجه إلى إعادة هيكلة أو جدولة بعض التسهيلات القائمة، بما يتماشى مع التدفقات النقدية للعملاء، بهدف تجنب تعثرهم، مؤكدًا أهمية أن تلعب البنوك دورًا داعمًا للعملاء خلال هذه الفترة.

وأكد أشرف القاضي، أن منح الائتمان الجديد سيشهد قدرًا أكبر من الانتقائية، حيث ستلعب البنوك دورًا استشاريًّا للعملاء، خاصة في ما يتعلق بتوقيت التوسع أو الاستيراد، لتقليل المخاطر المحتملة.

ونوّه بأن وتيرة نمو محافظ الائتمان ستشهد “تباطؤًا نسبيًّا” مقارنة بالفترة السابقة، في ظل تراجع زخم التيسير النقدي وارتفاع درجة عدم اليقين، لافتًا إلى أن انخفاض أسعار الفائدة كان يدعم قدرة العملاء على السداد ويخفض المخاطر، وهو ما قد يتغير مع الاتجاه الحالي.

كما توقع أن تتعرض هوامش ربح البنوك لضغوط Margin Compression، في ظل محاولتها تحقيق توازن بين دعم العملاء والحفاظ على مستويات المخاطر، عبر خفض الهوامش على بعض العملاء لتخفيف الأعباء التمويلية.

وفيما يتعلق بالسيولة الدولارية، نوّه بأن هناك وفرة داخل الجهاز المصرفي، خاصة للقطاع التصديري، لكنها ستُدار بشكل أكثر ترشيدًا مقارنة بالفترة السابقة، في ظل تغيير مستوى تدفقات الأموال الأجنبية المرتبطة بالاستثمار في أدوات الدين.

الأسواق الناشئة ومنها مصر تظل الأكثر تأثرًا بتقلبات تدفقات رؤوس الأموال

وذكر أن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تظل الأكثر تأثرًا بتقلبات تدفقات رؤوس الأموال، حيث تؤدي التصريحات الدولية إلى دخول وخروج سريع للأموال الساخنة، ما ينعكس على مستويات السيولة بالعملة الأجنبية.

وأضاف أن القطاع التصديري سيظل أحد مصادر دعم النقد الأجنبي، رغم تأثره النسبي باضطرابات سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.

وأشار القاضي إلى أن الحكومة تتبنى حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة تداعيات الأزمة، تشمل ترشيد الإنفاق، وتعزيز الاحتياطات من السلع الإستراتيجية، وضمان توافر العملة الأجنبية، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات منخفضة ومتوسطة الدخل.

وشدد على أن إدارة الأزمة الحالية تشهد قدرًا من التحوط والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بما يدعم استقرار الاقتصاد في مواجهة التحديات العالمية.

الرابط المختصر