الجنيه الذهب يقفز بنسبة 932% خلال 6 سنوات

شاهندة إبراهيم – قفز سعر الجنيه الذهب في مصر بنسبة 932%، وبزيادة إجمالية بلغت 50608 جنيهات خلال 6 سنوات، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.

ويسجل سعر الجنيه الذهب حاليًا أكثر من 56 ألف جنيه، مقابل نحو 5432 جنيهًا في مطلع عام 2020.
وجاء هذا الأداء مدفوعًا باضطرابات الاقتصاد العالمي وارتفاع الدولار وأسعار الذهب، ليتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز أوعية الادخار والتحوط من التضخم لدى المصريين.

E-Bank

وبحسب دراسة موسعة صادرة عن “مرصد الذهب”، ففي مطلع عام 2020، كان الجنيه الذهب يُباع قرب مستوى 5432 جنيهًا فقط، وهي مستويات جعلته آنذاك في متناول قطاع واسع من الأسر المصرية، سواء بغرض الادخار أو تقديمه في الخطوبة والزواج والمناسبات العائلية.

لكن مع اندلاع جائحة كورونا ودخول الاقتصاد العالمي في موجة اضطرابات غير مسبوقة، بدأت أسعار الذهب رحلة صعود تدريجية مدفوعة بإقبال المستثمرين على المعدن النفيس باعتباره الملاذ الآمن وقت الأزمات.

ومع استمرار تداعيات الجائحة عالميًا، ارتفع سعر الجنيه الذهب في يناير 2021 إلى نحو 6600 جنيه، مدفوعًا بحزم التحفيز المالي وخفض أسعار الفائدة عالميًا، وهي السياسات التي رفعت معدلات التضخم وأضعفت الثقة في العملات الورقية، ما عزز الطلب على الذهب عالميًا ومحليًا.

ورغم التراجع النسبي الذي شهدته الأسعار في يناير 2022، عندما سجل الجنيه الذهب نحو 6384 جنيهًا، فإن الأسواق سرعان ما دخلت مرحلة أكثر اضطرابًا مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، بالتزامن مع بدء الضغوط القوية على سعر صرف الجنيه المصري.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ومع تصاعد أزمة سعر الصرف وارتفاع الدولار داخل السوق المحلية، قفز سعر الجنيه الذهب بصورة ملحوظة خلال 2023، ليصل في يناير من العام نفسه إلى نحو 13200 جنيه، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي على الذهب باعتباره أداة لحفظ القيمة والتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملة.

وخلال عام 2024، تسارعت وتيرة الارتفاع بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار تحركات سعر الصرف وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة الحرب على غزة واضطرابات الشرق الأوسط، ليقفز سعر الجنيه الذهب إلى نحو 25360 جنيهًا في يناير 2024، في واحدة من أسرع موجات الصعود التي شهدتها السوق المصرية تاريخيًا.

واستمرت الأسعار في الاتجاه الصاعد خلال 2025، رغم حالة التذبذب التي شهدتها الأسواق العالمية، حيث وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 29920 جنيهًا في يناير 2025، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.

أما القفزة الأكبر، فجاءت خلال عام 2026، عندما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46640 جنيهًا في يناير، قبل أن يسجل أعلى مستوى في تاريخه يوم 2 مارس 2026 عند 60800 جنيه، مدفوعًا بحالة القلق العالمية الناتجة عن التوترات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة الأمريكية.

ورغم تراجع الأسعار نسبيًا بعد ذلك، فإن الجنيه الذهب ظل يتحرك قرب مستويات تاريخية مرتفعة، ليسجل في 9 مايو الجاري نحو 56040 جنيهًا.

وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع التاريخي غيّر شكل العلاقة بين المصريين والجنيه الذهب، بعدما تراجع دوره التقليدي كهدية في الخطوبة والزواج والمناسبات الاجتماعية، مقابل تصاعد دوره كوسيلة للادخار والاستثمار، خاصة مع اتجاه المواطنين إلى شراء الذهب للتحوط من التضخم وعدم استقرار الأسواق.

وارتفع الطلب على الجنيهات الذهبية والسبائك الصغيرة من جانب الراغبين في الادخار، مستفيدين من انخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بالمشغولات الذهبية، وسهولة إعادة البيع، فضلًا عن قدرة الذهب على الحفاظ على القيمة في فترات الاضطرابات الاقتصادية.

ويرى «مرصد الذهب» أن استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، إلى جانب توجه البنوك المركزية العالمية لزيادة احتياطياتها من الذهب، سيبقي المعدن النفيس في دائرة الاهتمام خلال الفترة المقبلة، ما يعزز من مكانة الجنيه الذهب كأحد أهم أدوات الادخار داخل السوق المصرية، بعدما تحول من رمز اجتماعي تقليدي إلى مؤشر اقتصادي يعكس تحولات السوق وسلوك المستهلك المصري.

الرابط المختصر