فرج عبد الحميد: محافظ الائتمان مرشحة للنمو بأكثر من 30% خلال 2026 رغم التحديات

انخفاض أعباء التمويل البنكي عزز الطلب.. وتأثير الحرب لا يزال محدودًا

يارا الجنايني _ قال فرج عبد الحميد، نائب الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، إن انخفاض أسعار الفائدة الذي بدأه البنك المركزي المصري منذ أبريل 2025، أدى إلى تحسن ملموس في الطلب على الائتمان، إذ شجع الشركات على إجراء توسعات، متوقعًا استمرار نمو محافظ القروض الموجهة للقطاع الخاص خلال العام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية الأخيرة، والتي يرى أن تأثيرها لا يزال محدودًا حتى الآن.

وأوضح عبد الحميد في تصريحات لجريدة «حابي»، أن تخفيض سعر الفائدة وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لدى البنوك من 18% إلى 16%، وأيضًا تعديل تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة حدود أعمالها، عوامل دعمت شهية البنوك للتوسع في الإقراض، وساهمت في تحفيز الطلب من جانب الشركات والأفراد.

E-Bank

ورجح، أن يظل تأثير تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات بمنطقة الشرق الأوسط محدودًا على حركة الائتمان خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن البنوك لا تتجه إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا، بل تستمر في التوسع في تمويل الشركات والأفراد، في ظل توافر السيولة ورغبتها في توظيفها.

وأضاف، أن بعض القطاعات قد تواجه ضغوطًا على التكلفة، خاصة الأنشطة المرتبطة بالمواد الخام أو الطاقة، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والتأمين والطاقة، إلا أن وجود بدائل لمصادر الاستيراد يقلل من مخاطر نقص السلع، ويحد من التأثيرات السلبية على النشاط.

اهتمام بتنوع مصادر توريد الشركات لتقليل المخاطر وإتاحة مرونة أعلى في التعامل مع الاضطرابات الخارجية

وأشار عبد الحميد، إلى أن البنوك تأخذ في اعتبارها عند منح الائتمان درجة تنوع مصادر التوريد لدى الشركات، بما يقلل من مخاطر التركز، ويتيح مرونة أكبر في التعامل مع الاضطرابات الخارجية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

كما توقع استمرار التوسع في تمويل المشروعات القومية والمشروعات الكبرى، إلى جانب نمو قوي في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي وصفها بأنها “مجال خصب” للنمو، في ظل ارتفاع الطلب ووجود فرص تمويلية كبيرة، مؤكدا أن توافر السيولة بالعملة المحلية والأجنبية، إلى جانب استمرار الطلب على التمويل، سيدعمان نمو الائتمان خلال الفترة المقبلة، حتى في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وأشار نائب الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، إلى أن تأثير خفض الفائدة لم يظهر بشكل كامل بعد على الطلب على الائتمان، وأن البيانات المنشورة للقوائم المالية للبنوك تعكس نموًّا ملحوظًا، حيث ارتفعت المحافظ الائتمانية لدى عدد واسع من البنوك بأكثر من 20% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، مدفوعة بزيادة التسهيلات الائتمانية للعملاء.

وأضاف أن خفض تكلفة الاقتراض يمثل حافزًا قويًّا للقطاع الخاص، سواء للشركات أو الأفراد، إذ تراجعت أسعار الإقراض من مستويات تجاوزت 30% إلى نحو 20–21%، ما يشجع على التوسع في الاقتراض وتمويل الأنشطة الاقتصادية، خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والاتصالات.

وتوقع عبد الحميد أن يشهد العام الجاري نموًّا أكبر في محافظ الائتمان مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن معدل النمو قد يتجاوز 30%، بدعم من استمرار الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة، والذي كان من المتوقع أن يصل إلى 6–7% إضافية خلال العام، إلى جانب توجه البنوك نحو التوسع في التمويل المشترك للمشروعات الكبرى، وزيادة التوظيف في قطاعات متنوعة.

وأكد نائب الرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، أن البنوك تستهدف تنمية محافظها الائتمانية كأحد مصادر استدامة الربحية، ما يدفعها لضخ مزيد من السيولة في القروض والتسهيلات الائتمانية، سواء لقطاع الشركات أو الأفراد، مع طرح منتجات وبرامج تمويلية جديدة تلائم مختلف الشرائح، بما في ذلك التمويل متناهي الصغر وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

البنوك تتجه لزيادة التركيز على تمويل القطاعات الإنتاجية والتصديرية

وفيما يتعلق بتوزيع الائتمان، أشار عبد الحميد إلى تحول تدريجي في توجهات البنوك بعيدًا عن التركيز السابق على القطاع العقاري، نحو زيادة التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة التي تستهدف تعزيز الصادرات، والسياحة التي تشهد نموًا قويًا، إلى جانب الزراعة التي تمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي من خلال الحاصلات التصديرية.

وذكر أن هذه القطاعات أصبحت تحظى باهتمام متزايد من البنوك، في ظل الحاجة لدعم الإنتاج المحلي وزيادة تدفقات العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن شهية البنوك للمخاطرة في تمويل هذه الأنشطة ارتفعت مقارنة بالسنوات الماضية.

وعن تأثير الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، قال عبد الحميد، إن التطورات الحالية لم تصل بعد إلى مستوى الصدمات التي شهدها الاقتصاد خلال جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي اتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة حتى الآن، مع استمرار توافر النقد الأجنبي في السوق.

وأضاف أن التوترات قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة تكلفة الوقود واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، إلا أنه رجح أن يكون هذا الارتفاع “أقل حدة” مقارنة بالموجات التضخمية السابقة.

وأكد فرج عبد الحميد أن توافر العملة الأجنبية لا يزال عامل دعم رئيسي، حتى مع ارتفاع سعر الصرف، موضحًا أن “الإتاحة” تظل العنصر الأهم لاستمرار النشاط الاقتصادي، في ظل تحسن موارد النقد الأجنبي مدعومة بزيادة تحويلات المصريين بالخارج وانتعاش قطاع السياحة.

رفع عوائد الشهادات الادخارية بالبنوك لا يعكس بالضرورة اتجاهًا لرفع أسعار الفائدة

وفي هذا السياق، أشار إلى أن تحركات بعض البنوك لرفع العائد على الشهادات الادخارية لا تعكس بالضرورة اتجاهًا لرفع أسعار الفائدة، وإنما تستهدف الحفاظ على مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي، خاصة مع استحقاق شهادات سابقة وخروج سيولة إلى الحسابات الجارية.

الرابط المختصر