أحمد أبو السعد: تزايد الإقبال على صناديق الاستثمار صحي ولا يدعو للقلق
المخاوف المثارة حول التمويل الاستهلاكي لا علاقة لها بالصناديق
ياسمين منير ورضوى إبراهيم وأمنية إبراهيم _ أكد أحمد أبو السعد الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول وصناديق الاستثمار، عدم وجود علاقة مباشرة بين المخاوف المثارة حول التوسع في التمويل الاستهلاكي، والإقبال المتزايد على صناديق الاستثمار بأنواعها المختلفة، مستبعدًا وجود أي عوامل أو مؤشرات تدعو للقلق، خاصة أن الصناديق تتعامل مع الفوائض المالية وليست أعباء أو ديونًا.
ما نشهده ثمرة جهود استمرت سنوات.. والتكنولوجيا المالية نقطة التحول

وقال أبو السعد لجريدة حابي: “على العكس من ذلك، يمثل هذا الاقبال ثمرة جهود استمرت لسنوات طويلة في سبيل رفع الوعي بأهمية الصناديق كأداة استثمارية وادخارية مؤثرة، فما نشهده الآن يمثل اتجاهًا صحيًّا ومطلبًا تاريخيًّا، ولكنه لم يحدث سوى منذ بضع سنوات فقط، وسبب هذه الطفرة هو تزامن عدد من العوامل المؤثرة في الوقت ذاته”.
أزيموت دفعت نحو إخراج الصناعة من مظلة البنوك.. ونشاط ثاندر خلال كورونا بداية الانطلاق
وأوضح أن دخول شركة أزيموت العالمية للسوق المصرية ودفعها نحو إخراج صناعة صناديق الاستثمار من تحت مظلة القطاع المصرفي ساهم في بداية الرواج، بينما يعد نشاط شركة ثاندر وتزامنه مع وباء كورونا، نقطة البداية نحو الاعتماد على التكنولوجيا المالية، والتي تبعها توسع العديد من الكيانات نحو تدشين منصات مالية إلكترونية، خاصة أن ارتفاع معدلات التضخم وكذلك تدهور سعر العملة، ساهما في تحقيق معدلات نمو قوية.
تحول الأموال نحو الأوعية الاستثمارية أفيد للاقتصاد من بقائها كسيولة خاملة في الودائع
وأكد أبو السعد أن تحول الأموال نحو الأوعية الاستثمارية المختلفة يعد أمرًا صحيًّا ومفيدًا للنشاط الاقتصادي مقارنة مع بقائها كسيولة خاملة في الودائع البنكية، مشيرًا إلى أنه رغم أن النشاط بدأ بالصناديق النقدية ثم تبعه كل من صناديق الأسهم والمعادن النفيسة، إلا أن ذلك كله يمثل تمهيدًا لجذب السيولة نحو الاستثمار المباشر في المشاريع الحقيقية.
وقال: “ اليوم يمكننا إنشاء صناديق لتمويل مشروعات بعينها دون الاكتفاء بالاعتماد على أفراد أو كيانات محدودة لتغطية الوثائق، فقد تتحول الصناديق لأداة للاكتتاب العام لصالح الشركات، ما يجعلها أداة مؤثرة للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي وليس الورقي فحسب، مستفيدين من حالة الزخم والنجاح الذي شهدته مختلف الصناديق التي أنشئت حديثًا وكذلك التعاون بين مختلف المؤسسات والمنصات الإلكترونية في الوصول الى الشرائح المختلفة من المستثمرين والمدخرين”.
وقلل أحمد أبو السعد من تأثر ودائع الأفراد بالقطاع المصرفي بالرواج الذي شهدته صناديق الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن التأثير يكاد يكون لا يذكر في ظل بلوغ حجم الودائع بالقطاع المصرفي لنحو 16 ضعف أحجام صناديق الاستثمار.
وأكد أن فكرة الادخار الآمن تتجسد أيضًا في الصناديق النقدية التي تستثمر في أذون الخزانة، والذي تلجأ إليه البنوك لتوظيف النسبة الأكبر من ودائعها.
وحول أسباب احتدام المنافسة بين البنوك وصناديق الاستثمار، يرى أبو السعد أن المنافسة قائمة منذ البداية، وهو ما دفع شركة أزيموت منذ نحو عشر سنوات للمناداة بتحرير هذه الصناعة في سبيل تنميتها، نظرًا لاختلاف طبيعة النشاط المصرفي عن السعي وراء تنوع الأوعية الاستثمارية التي تمتاز بها الصناديق.
واستشهد بقرار البنك المركزي عام 2013 بوضع حد أقصى لمساهمة البنوك في صناديق النقد بعد أن ارتفعت أحجامها إلى نحو 60 مليار جنيه، ما أسفر عن انخفاض أحجامها للنصف تقريبًا، ثم عاودت الارتفاع مرة أخرى في ظل الاقبال عليها، ما برهن على أهمية استقلاليتها عن البنوك لتحقيق طفرات النمو المرجوة.
صناديق الاستثمار تؤثر إيجابيًّا في التنمية الاقتصادية حتى وإن كانت مازالت في المرحلة التمهيدية للاستثمار المباشر
وأكد أحمد أبو السعد، أن صناديق الاستثمار تؤثر إيجابيًّا في التنمية الاقتصادية حتى وإن كانت مازالت في المرحلة التمهيدية للاستثمار المباشر، معتبرًا التوسع في صناديق الأسهم عنصر داعم للشركات المتداولة بالبورصة وقدرتها على التوسع والنمو، كما أن صناديق المعادن النفيسة ساهمت في جذب السيولة الهاربة نحو الاقتصاد الموازي والتي اعتادت سحب السيولة من البنوك لشراء السبائك والمشغولات الذهبية وتخزينها.
كما أكد التزام شركات إدارة الصناديق بالشفافية والافصاح عن شروط ومخاطر الصناديق المختلفة وكذلك كل المستندات المطلوبة لتوضيح أداء كل صندوق، في ظل وجود إلزام قانوني بذلك، فيما شدد على أهمية العمل على نشر الوعي الاستثماري والتعريف بالمخاطر الاستثمارية المختلفة ورفع الثقافة الاستثمارية في المجتمع ككل.
وأوضح أبو السعد، أنه مع بدء التوسع في استقبال الصناديق المتخصصة مثل الصناديق العقارية وصناديق رأس مال المخاطر، سيتم إخضاع المستثمر لما يسمى باختبار المعرفة، للتأكد من أن المستثمر مؤهل للدخول في هذه النوعية من الاستثمارات، لافتا إلى أن المستثمر لا يحتاج لمثل هذا الاختبار في نوعيات الصناديق التقليدية البسيطة والمتعارف عليها، سواء صناديق نقدية أو أسهم، وكذلك المعادن التي من المعروف لدى الجميع أنها عرضة للتقلبات السعرية العالمية.
وحول مدى تفوق عوائد الصناديق النقدية على عوائد شهادات الادخار، أوضح أبو السعد أن الأمر يختلف من آن لآخر، فخلال الفترات التي شهدت اتجاه صعودي لأسعار الفائدة حققت الصناديق أداء أقل من شهادات الادخار ما أسفر عن انخفاض الاقبال على الصناديق، في حين أن العامين الجاري والماضي شهدا اتجاهًا نحو تراجع أسعار الفائدة، وبالتالي أصبحت الأوعية ذات الآجال الأقصر تقدم عوائد أعلى، مثل ارتفاع العائد على أذون الخزانة أجل ثلاثة أشهر عن الأذون ذات الأجل عام، وكذلك العائد على الأجل العام أعلى من الثلاث أعوام.
وأضاف، أن الأمر مختلف بالنسبة لباقي أنواع الصناديق، فقد رصدت أزيموت الفروقات بين ما حققته صناديقها التابعة المختلفة خلال أخر ثلاث أعوام مقارنة بالعوائد المحققة على شهادات الادخار، وقد ثبت تفوق صندوق الذهب وكذلك صناديق الأسهم بنسب كبيرة عن عوائد الشهادات.
وأكد أبو السعد، أن هناك اتجاهًا عالميًّا يشير إلى وجود تنافس بين أنماط الادخار التقليدية وبين الأوعية الاستثمارية الحديثة والأنواع المختلفة من صناديق الاستثمار، حيث تعتمد الأولى على العميل الذي لا يملك فرصة لمتابعة استثماراته ولا يبحث عن العوائد المرتفعة، في سبيل الاستقرار داخل أوعية تقليدية توفر عائدًا مناسبًا.
لا حاجة إلى زيادة القواعد والأطر الرقابية المطبقة على أنشطة صناديق الاستثمار
وشدد على عدم الحاجة إلى زيادة القواعد والأطر الرقابية المطبقة على أنشطة صناديق الاستثمار، بل على العكس من ذلك يرى أن السوق المحلية تعاني من زيادة الضوابط الرقابية والتشريعات المنظمة لكل نشاط، في حين أن الاتجاه العالمي يشير إلى أهمية الاكتفاء بوضع إطار عام واسع للرقابة، مع تشديد العقوبات على المخطئين، دون وضع قيود تنظيمية تحد من فرص النمو والتطوير.
وتوقع أحمد أبو السعد أن تشهد الفترة المقبلة تنوعًا لافتًا في نوعيات الأصول محل الاستثمار من خلال الصناديق، مشيرًا إلى أن شركة أزيموت تدرس حاليًا نحو 10 أنواع جديدة من الصناديق، ومن المتوقع أن تتطور الصناعة بصورة مطردة خلال السنوات المقبلة بما يتطلب وعيًا رقابيًّا واستثماريًّا وتكاتفًا لمختلف الجهود لمواكبة هذا التطور العالمي والمحلي.










