طارق متولي: أسواق التمويل تصلح نفسها بنفسها.. والإندماجات ضرورة
الاهتمام بإصلاح أوجه القصور في التمويل الاستهلاكي نابع من أهميته للاقتصاد والشمول المالي
ياسمين منير ورضوى إبراهيم وأمنية إبراهيم _ قال طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم سابقا، إن نشاط تمويل غير المصرفي بصفة عامة لا زال عمره قصيرًا نحو 4 إلى 5 سنوات، ولذا قد يواجه بعض المشكلات في التطبيق من حيث عمليات المنح يتم تداركها والعمل على حلها أولًا بأول.
وأضاف: “السوق تصلح نفسها بنفسها، هناك شركات كبرى بسوق التمويل الاستهلاكي لديها بالفعل آليات وضوابط جيدة في منح الائتمان، في حين أن هناك شركات أخرى قد تكون تقدم بعد التساهل في إجراءات ومستندات المنح سعيًا وراء النمو والتوسع، وأن العملة الجيدة قادرة على طرد العملة الرديئة”.

وأوضح متولي أن التحذير من ممارسات بعض اللاعبين الصغار بسوق التمويل الاستهلاكي هام للغاية، ووصل بشكل واضح إلى الرقيب، مؤكدًا أن هيئة الرقابة المالية تولي عناية كبيرة بملف ضوابط منح التمويل غير المصرفي وتعمل على ترسيخ الاهتمام بالمخاطر والالتزام واتخذت بالفعل عدة إجراءات في عدد من الأنشطة الخاضعة لرقابتها خلال الفترة الأخيرة.
وأكد، أن ما يمر به أنشطة القطاع المالي غير المصرفي في الفترة الحالية أمر طبيعي للغاية، نظرًا لحداثة السوق والذي دائمًا ما يضبط نفسه بنفسه مع التعامل الواقعي والعملي، مشيرًا إلى أن عمر البنوك نحو 100 عام وقد مرت في وقت سابق بأزمة الديون المتعثرة ونجحت في تجاوزها وأسست بعد ذلك لقواعد المخاطر والالتزام والائتمان، مؤكدًا أن الحديث عن السلبيات الموجودة بسوق التمويل الاستهلاكي يأتي من أهميته للاقتصاد ورغبة في إصلاح أوجه القصور لتلافي المشكلات، مضيفًا: “التمويل الاستهلاكي هام جدًّا للاقتصاد المصري للحفاظ على حركة بيع المنتجات وضمان دوران عجلة الإنتاج خاصة في ضوء ضعف القدرة الشرائية للأفراد وضرورة إيجاد بدائل لتعزيز قدرة الأفراد على شراء احتياجاتها، علاوة على الدور الحيوي الذي لعبه القطاع في توسيع الشمول المالي”.
زيادة الحد الأدنى لرؤوس أموال بغرض تقليص عدد الشركات والحفاظ على كيانات ذات ملاءة خطوة هامة
وشدد طارق متولي، أن الحل الأمثل لمجابهة المخاوف تجاه احتمالية تكون فقاعة ديون استهلاكية هو اتخاذ هيئة الرقابة المالية حزمة من القرارات الملزمة والحاسمة في تطبيقها يتقدمها ضرورة الالتزام بإجراء الاستعلام الائتماني “iScore” لأي عملية تمويلية من خلال شركات التمويل غير المصرفي على أن يتم فرض غرامات مالية كبيرة على المخالفين، ثم يتبعها قرار برفع الحد الأدنى لرؤوس الأموال بصورة تستهدف تقليص عدد الشركات وفلترتها للإبقاء على الكيانات الجيدة ذات الملاءة والجدارة وإخراج الشركات الصغيرة أو الضعيفة أو الاتجاه لاندماجها مع كيانات أخرى.
واستطرد، أنه يفضل إيقاف هيئة الرقابة المالية إصدار تراخيص جديدة للتمويل الاستهلاكي وباقي أنشطة التمويل غير المصرفي لفترة وحتى إتمام عملية ضبط إيقاع السوق وخروج صغار اللاعبين الذين قد تضر ممارساتهم بالنشاط.
وأوضح ، أن التخوف من حدوث أزمة تعثر كبيرة لدى شركات التمويل غير المصرفي سيظل قائمًا بطبيعة الحال ونظرًا لدرجة مخاطرة نشاط الإقراض، ولكن مع فلترة السوق وفرض مزيد من الضوابط سيواصل القطاع تحقيق معدلات نمو قوية كما شهد في السنوات الأخيرة، نظرًا لقربه من فئات واسعة من الجمهور والعملاء وسلاسة إجراءاته.
وأكد طارق متولي، أن دخول البنوك في عمليات توريق شركات التمويل غير المصرفي لن ينقل لها ضررا طالما قامت إدارات الائتمان والمخاطر بدراسة المحافظ المحالة بشكل جيد ووفقًا لقواعد الائتمان والتحقق من الجدارة الائتمانية للشركات.
وفي سياق متصل، قال متولي، إن التغيير الذي حدث في قيمة العملة المحلية في السنوات الأخيرة وانعكاسه على مستوى دخول الأفراد هو السبب الرئيسي في تأثر معدل الادخار بمصر.
وتابع متولي، أنه بالنسبة لزيادة إقبال الأفراد على صناديق الاستثمار بأنواعها المختلفة وإن كان أغلبها يتركز في الصناديق النقدية ذات العائد الثابت، جاء نتيجة لسببين رئيسيين الأول هو ارتفاع درجة الوعي والثقافة المالية بالأدوات الاستثمارية المختلفة التي يمكن من خلالها الحصول على عائد أفضل، والثاني هو ضعف أسعار العائد بالبنوك على الأوعية الادخارية أقل من عام مثل الودائع وحسابات التوفير والتي لا يتجاوز العائد عليها حوالي 10% سنويا، وهو عائد سلبي مقارنة بمعدل التضخم، وفي حين أن أذون الخزانة توفر للأفراد عائد قرب 20% ويمكن الاستثمار بها بشكل مباشر أو من وثائق صناديق الاستثمار النقدية.
وشدد على ضرورة إعادة البنوك النظر في عوائد الأوعية الادخارية أقل من عام حتى تستعيد جاذبيتها مرة أخرى للأفراد، خاصة أن صناديق الاستثمار النقدية والتي تستثمر بأذون الخزانة والأدوات المالية المضمونة توفر عائدًا أعلى وبذات درجة الأمان، علاوة على خضوعها جميعًا حتى تلك التي تؤسسها البنوك إلى إشراف ورقابة هيئة الرقابة المالية.










