إسراء أحمد: الظروف الحالية لا تسمح باستئناف التيسير النقدي
مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي
يارا الجنايني _ ترى إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل بالبنك المركزي يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين وتصاعد المخاطر التضخمية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية.
وقالت، في تصريحات خاصة لجريدة “حابي” إن الظروف الحالية “غير مواتية إطلاقًا لاستئناف دورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي قبل اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة”، مضيفة أن المشهد الاقتصادي في الوقت نفسه “لم يصل بعد إلى المستوى الذي يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل فوري”، ما يجعل خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية.

وأوضحت أحمد أن التباطؤ الأخير في معدلات التضخم لا يمكن اعتباره تباطؤًا هيكليًّا أو مستدامًا، بل جاء نتيجة هدوء نسبي في بعض بنود الغذاء، خاصة الدواجن والخضراوات، بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها خلال شهري فبراير ومارس، بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان.
وأضافت أن مجموعة الغذاء لا تزال المحرك الرئيسي للتضخم في مصر، باعتبارها صاحبة الوزن الأكبر داخل سلة مؤشر الأسعار، مشيرة إلى أن أي تحركات في أسعار الدواجن أو الخضراوات تنعكس بصورة مباشرة وسريعة على معدلات التضخم العامة.
وفيما يتعلق بمستوى الفائدة الحقيقية، أشارت إسراء أحمد إلى أن أسعار الفائدة الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، مقابل معدل تضخم يدور قرب 15%، تعني أن الفائدة الحقيقية تتراوح بين 4% و5% تقريبًا، وهو مستوى أكبر من المعدلات الطبيعية المستهدفة في الظروف الاقتصادية الاعتيادية.
إلا أنها شددت على أن تقييم الفائدة الحقيقية لا يجب أن يستند فقط إلى الأرقام الحالية، وإنما إلى النظرة المستقبلية للتضخم، موضحة أن المخاطر التضخمية لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي في ظل استمرار حالة عدم اليقين وارتفاع احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة.
ولفتت إلى أن البنك المركزي نفسه أشار في تقرير السياسة النقدية الأخير إلى مراجعة توقعاته للتضخم خلال 2026، مع توقعات تدور حول مستويات 16% إلى 17%، إلى جانب تحذيرات ضمنية مرتبطة بإجراءات الضبط المالي أو ما يُعرف بـ “Fiscal Consolidation”، والتي غالبًا ما ترتبط بتحريك أسعار بعض الخدمات والمنتجات المدعومة، وعلى رأسها المحروقات.
وتوقعت أن يدفع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة الحكومة إلى تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الوقود، بما يضيف ضغوطًا تضخمية إضافية على الاقتصاد المحلي.
واستبعدت بشكل كبير السيناريوهات التي كانت تتحدث سابقًا عن خفض أسعار الفائدة بنحو 600 إلى 700 نقطة أساس خلال العام الجاري، معتبرة أن تلك التقديرات أصبحت “بعيدة للغاية عن الواقع الحالي”، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وتابعت أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تجميد أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026، ما لم تشهد الأوضاع تحسنًا ملموسًا يسمح بعودة البنك المركزي إلى مسار التيسير النقدي خلال الربع الأخير من العام.
ونوّهت إلى أن أكثر السيناريوهات تفاؤلًا يفترض احتواء الضغوط الحالية سريعًا، مع بقاء ذروة التضخم دون مستويات 16%-17%، وهو ما قد يمنح المركزي مساحة محدودة لخفض الفائدة لاحقًا.
وفي المقابل، أكدت إسراء أحمد أن احتمالات رفع أسعار الفائدة لا تزال قائمة وغير مستبعدة، إذا ما تصاعدت الضغوط التضخمية بصورة أكبر أو شهدت الأسواق المحلية مزيدًا من الاضطرابات.
كما رأت أن رفع العائد مؤخرًا على بعض الشهادات الادخارية قد يمثل “إشارة ضمنية” لمحاولة احتواء الدولرة وجذب السيولة نحو الجنيه، أكثر من كونه مؤشرًا مباشرًا على اتجاه وشيك لرفع أسعار الفائدة الأساسية.










