سندات الخزانة الأمريكية تضع واشنطن أمام اختبار صعب

سي إن بي سي_ يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديًا متزايدًا في إدارة الحرب الجارية بالتزامن مع مناوراته في السياسة الاقتصادية، وسط ضغوط متنامية من سوق سندات الخزانة الأمريكية، التي باتت تمثل عاملًا مؤثرًا في توجهات الاقتصاد الأمريكي.

وقال ترامب إن واشنطن وإيران تحرزان تقدمًا نحو التوصل إلى اتفاق سلام للحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر، إلا أن مستثمري سندات الخزانة الأمريكية ركزوا خلال الأسابيع الأخيرة على صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي، إلى جانب التداعيات طويلة الأجل للحرب، ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع فوق مستوى 4.5%، بحسب تقرير نشرته رويترز.

E-Bank

وفي الوقت نفسه، يناقش مسؤولو الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إمكانية رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها، في إطار جهودهم للسيطرة على التضخم، رغم دعوات ترامب المتكررة إلى خفض الفائدة.

كما تتزايد مخاوف بعض الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي من دعوات ترامب للإنفاق الحكومي قبل انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد مستقبل سيطرة الحزب على مجلسي النواب والشيوخ.

وتؤثر عوائد سندات الخزانة المرتفعة بصورة مباشرة على تكاليف الاقتراض في قطاعات متعددة، تشمل الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وقروض الشركات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار المالي والنشاط الاقتصادي.

وقال غريغ فارانيلو، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في شركة أميريفيت للأوراق المالية في نيويورك، إن الأسواق “تُظهر معاناة واضحة”، مضيفًا أن الوصول إلى هذه المستويات من العوائد سيؤثر في نهاية المطاف على أسعار الرهن العقاري ومن ثم على سوق الإسكان.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وفي تعليق رسمي، أكد كل من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت والبيت الأبيض أن ارتفاع العوائد سيكون مؤقتًا، إلا أن مسؤولًا في البيت الأبيض أشار إلى وجود قلق متزايد داخل الإدارة بشأن أسعار البنزين واتجاهات سوق السندات.

من جانبه، قال شون سنايدر، الاستراتيجي الاقتصادي في شركة بوتوماك لإدارة الصناديق، إن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى تهدئة الأسواق عبر التصريحات السياسية، خاصة أن الأسواق تتفاعل بقوة مع تصريحات ترامب المتعلقة بإمكانية إنهاء الحرب.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد تراجعت قليلًا يوم الأربعاء بعد تصريحات ترامب بشأن اقتراب المحادثات مع إيران من مراحلها النهائية، بعدما لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.69%، وهو الأعلى منذ يناير 2025، قبل أن يستقر لاحقًا عند نحو 4.56%.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المساكن، وإضعاف الإنفاق الاستهلاكي، وربما دفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود، وهو ما قد يمثل تحديًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

وقال جون كيرشنر، الرئيس العالمي للمنتجات المسندة في شركة جانوس هندرسون، إن القدرة على تحمل التكاليف أصبحت قضية أساسية للأسر الأمريكية، موضحًا أن أسعار الفائدة تؤثر بصورة مباشرة على مستويات المعيشة والإنفاق.

في المقابل، يرى بعض المسؤولين أن آثار الحرب على سوق السندات قد تكون مؤقتة حال التوصل إلى اتفاق سلام، إذ أشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يرتبط بصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب، والتي قد تتراجع بمرور الوقت.

وأكد البيت الأبيض أن أي اضطرابات في الأسواق ستكون قصيرة الأجل، مشيرًا إلى استمرار الإدارة في التركيز على أجندة ترامب الاقتصادية طويلة المدى، والتي تشمل تسريع النمو الاقتصادي وتقليص البيروقراطية والحد من الهدر في الإنفاق الحكومي.

ويُنظر إلى سوق السندات منذ عقود باعتباره أحد أهم أدوات الضغط على صناع القرار في واشنطن، نظرًا لاعتماد الحكومة الأمريكية على الحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل الدين العام.

وحذر عدد من المشاركين في السوق من أن قدرة واشنطن على التدخل قد تكون محدودة حتى إذا ارتفعت العوائد إلى مستوى 5%، خاصة إذا استمرت مدفوعة بقوة النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، وليس بسبب مخاوف تتعلق بالائتمان أو الاستقرار المالي.

وقال سام لينتون براون، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي في بنك بي إن بي باريبا، إن ارتفاع العوائد لا يرتبط بالضرورة بمخاوف من زيادة الاقتراض الحكومي، بل يعكس استمرار التضخم وقوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.

وأضاف أن أسواق الأسهم والائتمان ما زالت حتى الآن قادرة على استيعاب مستويات الفائدة المرتفعة دون ظهور مؤشرات واضحة على ضغوط كبيرة داخل الأسواق المالية.

الرابط المختصر