في استطلاع حابي.. 38% يتوقعون عجز كلي أعلى من 8%
بلغ 1.280 تريليون جنيه خلال أول 9 شهور من 2025/ 2026 بنسبة 5.2%
فريق حابي _ توقع 38% من المشاركين في استطلاع جريدة حابي حول أداء الاقتصاد المصري في عام 2026، أن تبلغ نسبة العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة أعلى من 8%، مقابل 32% رجحوا بلوغ النسبة أعلى من 10%، بينما تنبأ 30% أن تتجاوز هذه النسبة 6%.
32 % يرجحون تجاوز العجز 10%.. و30% يرونها ستزيد على 6%

وكان 43.33% من المشاركين في استطلاع العام الماضي 2025، قد توقعوا أن تسجل نسبة العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة أعلى من 6%، في حين رجح 40.83% من المشاركين تجاوز مستوى 8%، ورأى 14.16% من المشاركين أن نسبة العجز الكلي المتوقعة في الموازنة العامة للدولة قد ترتفع لأكثر من 10%، بينما قدر 1.67% من المشاركين بالاستطلاع نسبا أخرى لمؤشر العجز الكلي بالموازنة لم تذكر في الاختيارات.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بداية من الحرب في غزة أواخر عام 2023، مرورًا بالتصعيد في البحر الأحمر، ووصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والطاقة العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وهي تطورات فرضت ضغوطًا متزايدة على اقتصادات المنطقة والعالم.
انعكست هذه الأحداث على حركة التجارة الدولية، وأسعار النفط والغاز، وتكاليف الشحن والتأمين، كما ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري، ما جعل تحقيق خفض ملموس في العجز الكلي مؤشرًا مهمًا على نجاح السياسات المالية التي تنفذها الحكومة.
وتُعد نسبة العجز الكلي في الموازنة العامة أحد أهم المؤشرات التي تعكس قوة الاقتصاد وقدرته على إدارة موارده المالية، ويُقصد بعجز الموازنة الفارق بين إجمالي المصروفات العامة للدولة والإيرادات خلال سنة مالية معينة، وعندما تتجاوز النفقات حجم الإيرادات تلجأ الدول إلى وسائل التمويل المختلفة مثل الاقتراض المحلي أو الخارجي أو إصدار السندات لتغطية هذا الفرق.
لذلك فإن خفض العجز يمثل هدفًا رئيسيًا للحكومات لأنه يساهم في تقليل أعباء الدين وخدمة الفوائد، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستدامة المالية.

موازنة 2026/ 2027 تستهدف خفض النسبة إلى 4.9%
وتستهدف الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء منتصف يونيو 2025، زيادة المصروفات العامة بنسبة 21.1%، لتصل إلى 4.6 تريليون جنيه، مقارنة بـ 3.8 تريليون جنيه عام 2024/2025.
كما ستشهد الإيرادات العامة زيادة بنسبة 24%، لتصل إلى 3.1 تريليون جنيه عام 2025/2026، مقارنة بـ 2.5 تريليون جنيه عام 2024/2025.
في المقابل، وافق مجلس الوزراء في نهاية مارس الماضي على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026/2027، وقال وزير المالية أحمد كجوك إن الموازنة الجديدة تنحاز للمواطن والمستثمر وتدعم النشاط الاقتصادي، مضيفًا أن الحكومة تستهدف زيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى نحو 4 تريليون جنيه، مقابل مصروفات متوقعة تبلغ 5.1 تريليون جنيه بزيادة قدرها 13.2%.
ويبرز في الموازنة الجديدة استهداف خفض العجز الكلي بنحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.9% بحلول يونيو 2027، مقارنة بالمستهدف البالغ 6.1% خلال العام المالي الجاري.
وأضاف كجوك أن الموازنة تستهدف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد وزير المالية أن هذا الفائض سيوفر موارد إضافية تُستخدم في خفض الدين العام وزيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، التي خصصت لها الحكومة نحو 832.3 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل بنمو سنوي 12%، لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
الحكومة تسعى لبلوغ العجز 6.1% من الناتج المحلي العام المالي الجاري
كما تستهدف الحكومة خفض دين أجهزة الموازنة العامة إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، حسبما أوضحت وزارة المالية في البيان المالي في مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل، مشيرًة إلى أنه أقل مستوى خلال العشر سنوات السابقة.
أضافت الوزارة أن الموازنة الجديدة تستهدف أيضًا خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة إلى نحو 14.5% من الناتج المحلي، وهو أقل مستوى منذ عشر سنوات، من خلال خفض الدين الخارجي بما يتراوح بين مليار وملياري دولار خلال العام المالي المقبل.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات وزارة المالية إلى بلوغ العجز الكلي للموازنة العامة للدولة خلال أول 9 شهورمن العام المالي الجاري 2025/ 2026 نحو 5.2% بقيمة إجمالية وصلت إلى 1.280 تريليون جنيه.
وقال وزير المالية إن الإيرادات العامة للدولة شهدت نموًا بنسبة 35%، وسجلت الإيرادات الضريبية زيادة بنسبة 29% لتصل إلى نحو 1.8 تريليون جنيه.
كما حققت المالية العامة فائضًا أوليًا بنحو 749 مليار جنيه بما يمثل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس تحسن كفاءة التحصيل الضريبي وزيادة قدرة الدولة على ضبط الإنفاق العام.

وأكدت وزارة المالية، في البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل، أنها تستهدف تعبئة الإيرادات الضريبية بأكثر من 1% من الناتج المحلي لتصل إلى نحو 14.4%، وهو أعلى مستوى خلال السنوات العشر الماضية، استكمالًا للجهود المبذولة خلال العام المالي الحالي.
وأوضحت الوزارة أن الحيز المالي الناتج عن زيادة الإيرادات الضريبية سيُستخدم بشكل أساسي في زيادة الأجور وتعويضات العاملين، حيث ارتفع هذا البند بنسبة 21% في الموازنة الجديدة للعام المالي المقبل مقارنة بالعام المالي الجاري، وهي نسبة تفوق معدل التضخم، بما يعكس نموًا حقيقيًا يبلغ نحو 10.6%، وهو الأعلى خلال العشر سنوات الأخيرة، فضلًا عن إعطاء أولوية لقطاعي الصحة والتعليم.
كما تستهدف الحكومة تخصيص نحو 48 مليار جنيه لدعم تنشيط الصادرات، و26 مليار جنيه لدعم الإنتاج الصناعي، إلى جانب استمرار دعم برنامج “تكافل وكرامة” الذي ارتفعت مخصصاته إلى 55 مليار جنيه.
وفي الوقت ذاته، تسعى الحكومة المصرية إلى تطبيق إطار موازني متوسط المدى، حيث أعلن وزير المالية في أوائل أبريل الماضي، أنه سيتم لأول مرة إرسال تصور لموازنة تمتد لثلاث سنوات مقبلة إلى مجلس النواب، بالتوازي مع مشروع موازنة العام المالي المقبل 2026/2027، في خطوة تستهدف إرساء إطار موازني متوسط المدى، يعتمد على أرقام استرشادية قابلة للتحديث وفق المتغيرات الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، قال وزير المالية، خلال عرضه البيان المالي لمشروع الموازنة أمام مجلس النواب في 20 مايو الجاري، إن مصر نجحت في التحول من تسجيل عجز أولي بلغ 2% خلال العام المالي 2016/2017 إلى تحقيق فوائض أولية متزايدة من المتوقع أن تصل إلى 4.7% خلال العام المالي 2025/2026 ثم ترتفع إلى 5% في 2026/2027.
وأشار إلى أن هذا الأداء يتجاوز بشكل واضح متوسط الاقتصادات الناشئة، التي لا تزال تسجل عجزًا أوليًا يتراوح بين 3.1% و3.7%، بما يعكس تحسنًا في الانضباط المالي وقدرة الدولة على تحقيق فائض قبل سداد أعباء خدمة الدين.
ولفت إلى أن العجز الكلي للموازنة تراجع من ذروته البالغة 10.2% في العام المالي 2016/2017 إلى نحو 4.9% متوقعة في 2026/2027، وهو مستوى يقل للمرة الأولى عن متوسط العجز في الاقتصادات الناشئة البالغ نحو 5.7%.
وأضاف أن هذا الانضباط المالي انعكس بصورة مباشرة على مسار الدين العام، حيث يُتوقع انخفاض دين أجهزة الموازنة بنحو 18% من الناتج المحلي خلال الفترة من 2023 إلى 2027، في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى ارتفاع متوسط الدين في الاقتصادات الناشئة بنحو 10% خلال الفترة نفسها.
صندوق النقد: عجز الحساب الجاري مرشح للتراجع إلى نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري
وعلى صعيد توقعات المؤسسات الدولية لهذه المؤشرات الاقتصادية، أشار صندوق النقد الدولي، في تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي الصادر أواخر مارس الماضي، إلى أن عجز الحساب الجاري مرشح للتراجع إلى نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري 2025/2026، مدفوعًا بتحسن الميزان التجاري، رغم التأثيرات المحدودة للرسوم الجمركية الأمريكية.
وخفض الصندوق في المقابل توقعاته لنسبة الإيرادات الحكومية العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المالية المقبلة، حيث تنبأ بأن تبلغ 16.6% خلال العام المالي 2025/2026 مقابل 17.7% في تقديراته السابقة الصادرة أكتوبر الماضي، كما خفّض توقعاته لها للعام المالي 2026/2027 إلى 17.8% بدلًا من 18.8% توقعها سابقًا.
وخفّض الصندوق أيضًا توقعاته لهذه النسبة إلى 17.8% خلال العام المالي 2027/2028، مقارنة بـ 18.6% كان قد توقعها في أكتوبر الماضي.
وفي المقابل، رفع الصندوق توقعاته لنسبة النفقات الحكومية العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026 إلى 28.8% مقابل 28.4% في تقديراته السابقة.
كما خفّض تقديراته للنفقات خلال العام المالي الماضي 2024/2025 إلى 22.7% مقارنة بـ29% كان قد توقعها في أكتوبر الماضي، وخفّض أيضًا توقعاته للعام المالي 2026/2027 إلى 26.7% بدلًا من 26.9%، بينما رجّح ارتفاع هذه النسبة إلى 24.8% خلال العام المالي 2027/2028 مقارنة بـ24.4% في تقديراته السابقة.
وفي السياق ذاته، خفّضت مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لعجز الحساب الجاري في مصر خلال العام المالي الجاري 2025/2026 ليرتفع من 2.2% إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في العام المالي المقبل.
وأرجعت المؤسسة ذلك إلى ارتفاع واردات السلع نتيجة زيادة أسعار الطاقة، وتباطؤ أعداد السائحين خلال النصف الثاني من العام المالي، إلى جانب تأخر تعافي إيرادات قناة السويس، وارتفاع متوسط أسعار خام برنت إلى نحو 72 دولارًا للبرميل مقارنة بـ67 دولارًا في تقديرات سابقة.
كما توقعت المؤسسة أن تؤدي اضطرابات إمدادات الغاز إلى زيادة فاتورة الاستيراد بما يتراوح بين 2 و4 مليارات دولار، مع اعتماد أكبر على الشراء الفوري لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء والطاقة.
وكانت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، قد قالت في تصريحات صحفية سابقة، إن الصندوق لا يناقش في هذه المرحلة زيادة برنامجه مع مصر، مشيرة إلى أن القاهرة تأثرت من تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
أضافت أن تأثير هذه التداعيات شمل انخفاض سعر صرف العملة المحلية، وكذلك أسعار الطاقة محليًا، مؤكدة أن الحكومة تصرفت بمسؤولية كبيرة جراء تداعيات الصراع.
وأضافت أن مصر أثبتت أن التدابير المتخذة هي التدابير الصحيحة، لا سيما أنها موجهة بدقة، مشيرة إلى أنه تم بناء نظام حماية اجتماعية موجه بدقة في البلاد خلال السنوات الماضية، وهو نظام مُعاير بدقة ضمن الحيز المالي المتاح.
وتابعت أنه إذا تأثرت الأوضاع الاقتصادية بصورة أكبر نتيجة استمرار الصراع في المنطقة، فهناك برنامج قائم، ويمكن للصندوق مراجعته من منظور ما إذا كان ينبغي اتخاذ المزيد من الإجراءات، لكن في هذه المرحلة، تعد مصر أحد الأمثلة الجيدة لدولة خاضت إصلاحات صعبة، ووضعت سياسات مسؤولة، وتتصرف بطريقة تساعد الفئات الأكثر احتياجًا.










