في استطلاع حابي.. 54.7% يتوقعون معدل تضخم فوق 8%

وسط الجهود الحكومية للسيطرة على الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار

فريق حابي _ يُعد ارتفاع معدل التضخم من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم خلال المرحلة الراهنة، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والغذاء عالميًا؛ فقد أسهمت اضطرابات سلاسل إمدادات النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، في زيادة الضغوط التضخمية على مختلف الاقتصادات، خاصة الدول النامية.

وفي هذا السياق، توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر خلال أبريل الماضي، ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.7% في عام 2027، محذرًا من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط واتساع نطاقه قد يؤديان إلى موجات جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، بما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة معدلات التضخم بوتيرة أكثر حدة.

E-Bank

أشار التقرير إلى تفاوت تأثير هذه التوترات بين الدول، موضحًا أن الاقتصادات التي تعتمد بصورة مباشرة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تُعد الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل احتمالات تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.

ولم يكن الاقتصاد المصري بمنأى عن هذه التطورات العالمية، خاصة مع اعتماد السوق المحلية على استيراد جانب من احتياجاتها من الطاقة والغذاء، ما جعلها متأثرة بارتفاع أسعار النفط عالميًا، فضلًا عن انعكاسات تحريك بعض أسعار الطاقة محليًا، وهو ما ساهم في التأثير على توقعات التضخم خلال الفترة الأخيرة.

30 % يرجحون تجاوز نسبة 10%.. و15.3% يرشحون أعلى من 12%

تابعنا على | Linkedin | instagram

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته جريدة “حابي” حول أداء الاقتصاد المصري لعام 2026 وشارك به 150 من خبراء الاقتصاد وقادة مجتمع الأعمال، توقع 54.7% منهم بلوغ معدل التضخم أعلى من 8% بنهاية العام، في حين رجح 30% منهم أن يتجاوز معدل التضخم نسبة 10%، وقدر 15.3% من المشاركين تسجيل تضخم أعلى من 12%.

وفي مواجهة الضغوط التضخمية، تكثف الحكومة المصرية جهودها لضبط الأسواق والحد من موجات ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع مساعي البنك المركزي المصري لاحتواء التضخم وتقليص حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي هذا الإطار، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا مؤخرًا مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله لمناقشة أداء الاقتصاد المصري، وجهود خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية.

وأكد محافظ البنك المركزي الالتزام بمواصلة سياسة سعر الصرف المرن، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن مصر أحرزت تقدمًا واضحًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، انعكس على خفض معدل التضخم من ذروته البالغة 38% إلى 11% قبل الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت تقديراتها لمعدل التضخم خلال العام المالي المقبل، ليتجاوز المستهدف الذي حدده البنك المركزي. وبحسب مشروع الموازنة التقديرية للعام المالي 2026/2027، الذي يبدأ في يوليو المقبل، من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم نحو 9.3%، في حين كان البنك المركزي قد أعلن سابقًا استهداف معدل يتراوح بين 5% و9% خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يتراجع إلى ما بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من عام 2028.

وكشف وزير المالية أحمد كجوك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب أواخر أبريل الماضي، عن أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026/2027 تستهدف خفض معدل التضخم إلى نحو 9.3%، مقارنة بمستويات أعلى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وذلك في إطار سياسات نقدية ومالية تستهدف السيطرة على الضغوط التضخمية وتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بالتطورات الفعلية للأسعار، أفاد البنك المركزي المصري، في تقرير السياسة النقدية الصادر أوائل مايو الجاري، بأن معدل التضخم السنوي في مصر تسارع خلال الربع الأول من عام 2026 ليسجل 13.5% مقابل 12.3% في الربع السابق، مدفوعًا باستمرار الضغوط التضخمية العالمية والعوامل الموسمية المحلية.

أضاف التقرير إن التضخم الأساسي ارتفع بشكل طفيف إلى 12.6% مقابل 12.1% في الربع الرابع من عام 2025، بما يعكس انتقال أثر الصدمات إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الغذاء والخدمات.

وأشار البنك المركزي إلى أن تسارع التضخم جاء نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية، خاصة الخضروات واللحوم، إلى جانب استمرار الضغوط على السلع غير الغذائية التي استقرت قرب مستويات مرتفعة عند نحو 19.8%، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج والخدمات.

أضاف إن التطورات الشهرية خلال الربع الأول من عام 2026 أظهرت اتساعًا في الضغوط التضخمية، حيث مثلت السلع الغذائية المحرك الرئيسي للتضخم، بدعم من ارتفاع أسعار الدواجن والخضروات، فضلًا عن التأثيرات الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.

كما توقع «المركزي» في 10 مايو الجاري، ارتفاع متوسط التضخم السنوي محليًا في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة، وأن يتراوح بين 12% و13% في العام المقبل 2027، بدلاً من 8% في توقعاته السابقة، مرجحًا أن يتراجع إلى خانة الآحاد في النصف الثاني من عام 2027.

وفي إطار تحركات الحكومة لاحتواء الضغوط التضخمية، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في تصريحات صحفية أواخر مارس الماضي، إن الحكومة عقدت اجتماعات مع اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية لمناقشة تداعيات زيادة أسعار الوقود وتغير سعر الصرف، ومدى تأثير ذلك على معدلات التضخم خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح مدبولي أن ارتفاع معدلات التضخم يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس سلبًا على المستثمرين والتعاملات مع الجهاز المصرفي، مؤكدًا وجود توافق على ضرورة العمل على تحييد تأثير الظروف الاستثنائية الراهنة قدر الإمكان.

الحكومة تتحرك للحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري وتقليل تداعيات توترات الشرق الأوسط

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تتحرك للحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت سابقًا في تجاوز أزمات اقتصادية صعبة خلال السنوات الماضية.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال تصريحات صحفية في أبريل الماضي، إن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعلن وصول معدل التضخم السنوي في مصر خلال مارس 2026 إلى 13.5%، مضيفًا أن هذا المعدل، رغم ارتفاعه مقارنة بشهر فبراير الذي سجل 11.5%، إلا أنه جاء أقل من توقعات الحكومة وبعض مؤسسات التمويل الدولية ووكالات التصنيف السيادي.

وأرجع رستم ذلك إلى مرونة الاقتصاد المصري وتنوع قطاعاته وقدرته على الصمود أمام توترات الشرق الأوسط، مؤكدًا في تصريحات أخرى أوائل مايو الجاري أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال السنوات الماضية ساهمت بصورة كبيرة في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التغيرات الجيوسياسية.

وأضاف أن تلك الإصلاحات انعكست بوضوح على معدلات التضخم، التي كان من المتوقع أن ترتفع بوتيرة أكبر نتيجة تداعيات التوترات، إلا أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الاستجابة وامتصاص الصدمات.

وأشار وزير التخطيط إلى أن عددًا من القطاعات ساهم في دعم نمو الاقتصاد المصري وتنويعه خلال الفترة الماضية، من بينها القطاع الصناعي والتجارة والتشييد والبناء.

يأتي ذلك، فيما أظهر تحليل أصدره البنك المركزي المصري في 19 مايو الجاري لرصد تطورات التضخم خلال أبريل 2026، تباطؤ الضغوط التضخمية في المدن المصرية، مدفوعًا بصورة رئيسية بانحسار الزيادات الشهرية في أسعار الغذاء، إلى جانب تراجع حدة تضخم السلع غير الغذائية، على الرغم من استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الخدمات بعد تحريك أسعار الوقود في مارس الماضي.

وأوضح البنك أن المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطأ إلى 14.9% خلال أبريل 2026 مقابل 15.2% في مارس، نتيجة تراجع تضخم السلع غير الغذائية إلى 20.1% مقابل 21.5% في الشهر السابق.

كما أشار إلى استقرار معدل التضخم السنوي في الريف عند 12% خلال أبريل مقابل 11.9% في مارس، فيما سجل معدل التضخم العام لإجمالي الجمهورية، الذي يعكس متوسط التضخم في الحضر والريف، نحو 13.4% خلال أبريل مقابل 13.5% في الشهر السابق.

صندوق النقد يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 13.2% خلال العام المالي الجاري

وعلى صعيد توقعات المؤسسات الدولية، توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر خلال شهر أبريل الماضي، تراجع معدل التضخم في مصر إلى 13.2% خلال العام المالي الجاري 2025/2026، مقارنة بـ 20.4% في العام المالي الماضي، على أن يواصل الانخفاض إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل.

وكانت هذه التوقعات مختلفة عن تقديرات الصندوق الصادرة أواخر مارس الماضي ضمن وثائق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، بما عكس تأثير تصاعد توترات الشرق الأوسط.

وكان الصندوق قد توقع، في وثائق المراجعتين الخامسة والسادسة، تراجع معدل التضخم إلى 12.4% خلال العام المالي الجاري، ثم إلى 9.3% في العام المالي المقبل، وصولًا إلى 5.3% بحلول العام المالي 2029/2030.

وفي هذا الإطار، قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحفي للصندوق منتصف أبريل 2026، إن تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على الاقتصاد المصري لا يزال محدودًا أو مقبولًا، مشيرًا إلى رصد تراجع في فروق العائد بالسوق المصرية وعودتها إلى مستوياتها السابقة.

وأضاف أزعور، أن السلطات المصرية اتخذت إجراءات مبكرة لمواجهة الصدمة الناتجة عن تداعيات الحرب، من خلال تشكيل لجنة عليا لمتابعة الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب تنفيذ إجراءات من جانب البنك المركزي والحكومة للتعامل مع الصدمة.

أضاف إن قدرات السلطات المصرية تطورت في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي، الذي كان من أبرز أهدافه حماية الاقتصاد من التعرض لمثل هذه الصدمات، مشيرًا إلى أن البنك المركزي اعتمد على مرونة سعر الصرف كأداة لحماية الاقتصاد واحتواء الضغوط التضخمية والحد من ارتفاع الأسعار بصورة أكبر.

كما أكد أن الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي تمثل عنصر دعم رئيسيًا للثقة في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية ساهمت في تحسين الإيرادات وتعزيز القدرة المالية للدولة، إلى جانب استخدام برامج الحماية الاجتماعية، مثل “تكافل وكرامة”، لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي السياق ذاته، قال البنك الدولي، في تقرير صادر خلال أبريل 2026، إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط امتدت بصورة غير مباشرة إلى عدد من الاقتصادات، من بينها مصر والأردن وباكستان، بالرغم من عدم مشاركتها المباشرة في الصراع.

وأوضح البنك أن هذه التداعيات انتقلت عبر عدة قنوات، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود، ونقص إمدادات الطاقة، وتراجع التحويلات المالية من دول الخليج، إلى جانب انخفاض عائدات السياحة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بالنسبة للدول المستوردة للطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وتفاقم الاختلالات المالية، خاصة في حال استمرار دعم أسعار الطاقة كما في تونس.

الإصلاحات الاقتصادية ساهمت في تعزيز القدرة على مواجهة التغيرات الجيوسياسية

وأكد البنك الدولي أن التوترات الجيوسياسية الحالية تسببت في خسائر اقتصادية فورية وكبيرة لدول المنطقة، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة والمرافق العامة أديا إلى تعطيل الأسواق وزيادة التقلبات المالية وإضعاف آفاق النمو خلال عام 2026.

وأشار تقرير حديث صادر عن دويتشه بنك الألماني، إلى تراجع سعر صرف الجنيه بنحو 12% منذ بداية العام الجاري، بما يواصل فرض ضغوط صعودية على أسعار السلع المستوردة.

وأضاف أن الأسر المصرية بدأت في تقليص الإنفاق نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن المخاطر المؤثرة على توقعات التضخم لا تزال مرتفعة، خاصة وأن زيادات أسعار الغذاء وفواتير الخدمات العامة، إلى جانب هشاشة سلاسل التوريد لم تنعكس بالكامل على الأسعار.

أضاف إنه في ظل التزام البنك المركزي بمرونة سعر الصرف، يظل هذا العامل محركًا رئيسيًا للتضخم، خاصة إذا ما امتدت فترة التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط.

كما توقع أن تؤثر القرارات الحكومية الأخيرة بزيادة تعرفة الكهرباء (بين 15% و30% للقطاعات الاستراتيجية) ورفع أسعار الغاز الطبيعي (حتى 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة) بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وأسعار المستهلكين، وبناءً عليه سيظل التركيز منصبًا على توقعات التضخم.

الرابط المختصر