في استطلاع حابي.. 59.4% يتوقعون بقاء الدين العام فوق 80% من الناتج المحلي
النسبة تراجعت من 96% إلى 84% خلال عامين
فريق حابي _ أظهرت نتائج استطلاع جريدة حابي السنوي لعام 2026 ترجيح غالبية المشاركين استمرار نسبة الدين العام لمصر فوق مستوى 80% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التمويلية العالمية والمحلية، وتوسع الدولة في تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل تستهدف خفض المديونية تدريجيًّا وتعزيز الاستدامة المالية.
وكشفت نتائج الاستطلاع تصويت 89 مشاركًا، بنسبة 59.4% من إجمالي الأصوات، لصالح توقع تجاوز نسبة الدين العام مستوى 80% من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، توقع 35 مشاركًا، بنسبة 23.3%، ارتفاع نسبة الدين العام إلى ما يتجاوز 90% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعين بمخاوف استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة.

23.3 % يرجحون تجاوز الدين مستوى 90%.. و17.3% يختارون أعلى من 70%
بينما رجّح 26 مشاركًا، بنسبة 17.3%، تراجع نسبة الدين العام إلى أقل من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، استنادًا إلى تحسن المؤشرات المالية، واستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج خفض المديونية وإطالة عمر الدين وتنويع أدوات التمويل.
وتأتي نتائج الاستطلاع في وقت تواصل فيه الحكومة والبنك المركزي المصري تنفيذ إستراتيجية لإدارة الدين العام تستهدف خفض أعباء المديونية وتعزيز الاستدامة المالية، بالتزامن مع تراجع تدريجي في بعض مؤشرات الدين الخارجي خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري تراجع نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 42.4% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 44.2% خلال الربع الرابع من العام المالي السابق.

ورغم هذا التراجع النسبي في نسبة الدين إلى الناتج، ارتفع رصيد الدين الخارجي بنهاية سبتمبر 2025 بنحو 2.5 مليار دولار ليصل إلى 163.7 مليار دولار، مقارنة بنهاية يونيو من العام نفسه، وهو ما أرجعه البنك المركزي إلى زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 2.5 مليار دولار، إلى جانب الانخفاض الطفيف في أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار.
وفي المقابل، تراجعت أعباء خدمة الدين الخارجي لتسجل نحو 6.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من السنة المالية 2025/2026، مقابل نحو 7.9 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام المالي السابق، نتيجة انخفاض الأقساط المسددة إلى نحو 4.3 مليارات دولار مقابل 5.6 مليارات دولار، وتراجع الفوائد المدفوعة إلى نحو 2.1 مليار دولار مقابل 2.3 مليار دولار، متضمنة فوائد الودائع والسندات.
كما سجلت نسبة رصيد الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 42.2% بنهاية سبتمبر 2025، بما يعكس استمرار التحسن النسبي في مؤشرات الاستدامة الخارجية رغم ارتفاع الرصيد القائم للدين.
إجمالي الدين العام المحلي بلغ نحو 4742.1 مليار جنيه في نهاية يونيو 2020
وفيما يتعلق بالدين العام المحلي، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي أن إجمالي الدين العام المحلي بلغ نحو 4742.1 مليار جنيه في نهاية يونيو 2020، بما يمثل 77.1% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما استحوذت الحكومة على نحو 87.8% من إجمالي هذا الدين.
كما بلغ صافي رصيد الدين المحلي المستحق على الحكومة نحو 4163.6 مليار جنيه، بزيادة قدرها 432.8 مليار جنيه خلال السنة المالية 2019/2020.
وفي السياق ذاته، سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 2342.9 مليار جنيه، مقابل 2225.1 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام السابق، بمعدل نمو بلغ 5.3%.
في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 5653.6 مليار جنيه مقابل 4619.3 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 22.4%، مدعومًا بارتفاع الأسعار والنشاط الاقتصادي الاسمي.
كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج بالأسعار الثابتة نحو 2202.6 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مقابل 2092.4 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من العام السابق، بمعدل نمو بلغ 5.3%، بينما ارتفع بالأسعار الجارية إلى نحو 5440 مليار جنيه مقابل 4412.5 مليار جنيه، مسجلًا معدل نمو بلغ 23.3%.
الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% بحلول يونيو 2027
وفي أحدث تصريحات حكومية بشأن مستهدفات الدين، أكد أحمد كجوك وزير المالية خلال أبريل الماضي، أن الحكومة تستهدف تقليص نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، وهو ما يمثل أدنى مستوى تسجله هذه النسبة منذ سنوات.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز الاستدامة المالية وخفض أعباء الدين، من خلال تحقيق فوائض أولية مستمرة، وتنمية الإيرادات، وتحسين كفاءة إدارة الدين العام.
كما أعلن أن الحكومة نجحت بالفعل في خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، موضحًا أن رصيد الدين الخارجي سجل نحو 77.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 78.5 مليار دولار في بداية العام المالي، مع استهداف خفضه بوتيرة تتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنويًّا.
وفي مارس الماضي، قال وزير المالية إن خدمة الدين في الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 ستنمو بمعدل 5% فقط، مقارنة بمعدل نمو المصروفات العامة البالغ 13.2%، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية.
وأضاف الوزير أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، إلى جانب خفض العجز الكلي إلى 4.9% خلال العام المالي المقبل.
وفي السياق ذاته، أكد مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي في ديسمبر 2025 أن الحكومة تعمل بالتعاون مع البنك المركزي على خفض الدين العام، سواء المحلي أو الخارجي، موضحًا أن مصر تُصنف ضمن الدول متوسطة الدين.
الحكومة تستهدف خفض الدين الخارجي إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تستهدف خفض الدين الخارجي إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، مع إمكانية التراجع إلى مستويات أقل بالتزامن مع تسارع النمو الاقتصادي.
وأوضح رئيس الوزراء أن القروض الجديدة يتم توجيهها فقط لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل المنتجات البترولية والغذائية، مع تعزيز حوكمة الاقتراض الخارجي وتوجيه التمويلات للقطاعات ذات الأولوية.
كما كشف عن اتباع الحكومة آلية لإدارة الدين الخارجي تعتمد على استبدال الديون المستحقة بأخرى أطول أجلًا وأقل تكلفة، بما لا يؤدي إلى زيادة إجمالي المديونية.
إستراتيجية إدارة الدين تتضمن التوسع في مبادلة الديون بالاستثمارات
وفي ديسمبر الماضي أيضًا، قال وزير المالية إن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 96% في يونيو 2023 إلى 84% في يونيو 2025، مشيرًا إلى أن الدين الحكومي الخارجي تراجع بنحو 4 مليارات دولار خلال عامين.
وذكر الوزير أن وزارة المالية أصبحت تسدد التزامات تفوق حجم الاقتراض الجديد، إلى جانب التوسع في مبادلة الديون بالاستثمارات وتوجيه الإيرادات الاستثنائية نحو خفض الدين العام.
وفي يناير الماضي، كشف الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن خطة حكومية تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70% على المدى المتوسط، مقابل 89.4% في يونيو 2024 و83.8% في يونيو 2025.
الدولة تعتزم تخصيص 50% من حصيلة الطروحات لخفض الدين العام
وتضمنت الخطة تطوير إستراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، ترتكز على خفض أعباء خدمة الدين، ووضع سقف رسمي لدين الحكومة العامة، وتخصيص ما لا يقل عن 50% من حصيلة برنامج الطروحات الحكومية لخفض الدين العام.
كما تستهدف الاستراتيجية تنويع مصادر التمويل المحلي والخارجي، وإطالة متوسط عمر الدين إلى 4.8 سنوات مقابل 3 سنوات حاليًا، إلى جانب التوسع في إصدار أدوات دين جديدة تشمل الصكوك والأدوات الاجتماعية وأدوات التجزئة.
وتشمل الخطة أيضًا تنويع قاعدة المستثمرين، وتعزيز إدراج أدوات الدين الحكومية في المؤشرات العالمية، بما يدعم خفض تكلفة الاقتراض وتحسين مستويات السيولة وجذب المستثمرين الأجانب.
وأكدت السردية الوطنية أن الحكومة تستهدف خفض الدين الخارجي بما يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنويًّا، مع التوسع في التمويلات الميسرة ومبادلات الديون والاستثمارات.
كما أشارت إلى اعتماد سقف للدين الخارجي يتراوح بين 40% و45% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عدم تجاوزه إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد موافقة مجلس الوزراء.
وفي إطار إعادة هيكلة الدين، تضمنت الإستراتيجية التوسع في مبادلة الديون باستثمارات على غرار صفقة رأس الحكمة، إلى جانب برامج مبادلة الديون من أجل التنمية مع عدد من الدول، من بينها ألمانيا وإيطاليا، مع استمرار التفاوض مع الصين بشأن اتفاقات مماثلة.
صندوق النقد يرجّح هبوط الدين العام إلى 72.5% من الناتج المحلي بحلول 2029/2030
وفي أكتوبر الماضي، توقع صندوق النقد الدولي تراجع نسبة إجمالي الدين العام الحكومي لمصر إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 87% خلال العام المالي السابق.
كما رجّح الصندوق استمرار انخفاض الدين العام خلال السنوات التالية ليصل إلى 82.4% خلال العام المالي 2026/2027، ثم إلى 79.5% في 2027/2028، و76.3% في 2028/2029، وصولًا إلى نحو 72.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2029/2030.










