شاهندة إبراهيم – ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الإثنين، بنحو 50 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل عيار 21 مستوى 6880 جنيهًا.
بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 65 دولارًا لتسجل 4575 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل سعر عيار 24 سجل نحو 7863 جنيهًا، فيما بلغ عيار 18 نحو 5897 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 55040 جنيهًا.

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الأسواق تتحرك حاليًا داخل “منطقة محايدة” تترقب الوضوح الحقيقي بشأن اتجاه المفاوضات الإيرانية.
وأوضح إمبابي، أن الفجوة السعرية الكبيرة بين السعر المحلي والعادل تعكس الواقع الاقتصادي الحالي في مصر، لكنها لا تقلل من أهمية الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وأضاف أن العرض المحلي لا يزال محدودًا، في مقابل استمرار الطلب المرتبط بالشراء الاستثماري والمناسبات الاجتماعية، مؤكدًا أن السوق المصرية تشهد حالة من التوازن الحذر بين العوامل العالمية الداعمة للذهب والضغوط المحلية المرتبطة بالتسعير والسيولة.
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد تحسنًا طفيفًا خلال الأيام الأخيرة، حيث تراجع الدولار من مستوى 52.92 جنيه في 22 مايو إلى نحو 52.37 جنيه في 24 مايو، ثم إلى 52.32 جنيه في 25 مايو، وهو ما ساهم في تهدئة حركة أسعار الذهب محليًا نسبيًا.
وأوضح إمبابي أن تحسن الجنيه كان من المفترض أن يضغط بصورة أكبر على أسعار الذهب داخل السوق المحلية، إلا أن استمرار ارتفاع الأوقية عالميًا والتوترات الجيوسياسية حالا دون حدوث تراجع فعلي في الأسعار، وأضاف أن الارتفاع المحدود في الأسعار بقيمة 15 جنيهًا فقط يعكس حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق، مع غياب ضغوط شراء قوية أو موجات بيع حادة.
الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بلغت نحو 132.5 جنيهًا
وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بلغت نحو 132.5 جنيهًا، بما يعادل فجوة نسبية تقترب من 1.98%، وهي فجوة تعكس تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين، إلى جانب هوامش ربح الصاغة ومخاطر تقلبات سعر الصرف والسيولة.
وأكد إمبابي أن هذه الفجوة الكبيرة تحد من جاذبية الشراء المحلي، خاصة بالنسبة للمستهلك النهائي، رغم استمرار اقتناع قطاع واسع من المستثمرين بأهمية الاحتفاظ بالذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الإثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، في وقت يقيّم فيه المستثمرون احتمالات إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 1.08% ليصل إلى 4557.58 دولارًا للأوقية، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.9% إلى 4564.10 دولارًا للأوقية.
وأشار إمبابي إلى أن تراجع الدولار الأمريكي جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما دعم الطلب العالمي على المعدن النفيس، خاصة مع استمرار الضبابية السياسية والاقتصادية عالميًا.
التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تمثل أحد أبرز المحركات الرئيسية للأسواق العالمية
وأكد تقرير آي صاغة أن التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تمثل أحد أبرز المحركات الرئيسية للأسواق العالمية، رغم تراجع حدة التصعيد العسكري مقارنة بالفترة الماضية.
وأوضح إمبابي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران أعادت حالة الحذر للأسواق، خاصة بعد موجة تفاؤل سابقة بشأن قرب التوصل إلى تفاهم سياسي.
وأضاف أن استمرار المخاوف من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط يدعم أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، لكنه في الوقت نفسه يرفع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي.
وأوضح إمبابي أن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى تعزيز توقعاتها بشأن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول، خاصة بعد إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وأظهرت محاضر الفيدرالي الأمريكي أن غالبية المسؤولين يرون أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا إذا استمر التضخم أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 2%، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
ولفت التقرير إلى أن أسعار النفط لا تزال أعلى بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة عالميًا، وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى مستوى 99.01 نقطة قبل أن يعاود الارتفاع إلى 99.4 نقطة مع تجدد الشكوك حول سرعة التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأوضح إمبابي أن ضعف الدولار نسبيًا يمنح الذهب دعمًا إضافيًا، إلا أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية واستمرار السياسة النقدية المتشددة لا يزالان يمثلان عامل ضغط رئيسيًا على الأسعار.
وأكد تقرير آي صاغة أن سوق الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي محايد، في ظل توازن هش بين العوامل الداعمة والعوامل الضاغطة على الأسعار.
أسعار الذهب في مصر تشهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة القصيرة المقبلة
وتوقع أن تشهد أسعار الذهب في مصر استقرارًا نسبيًا خلال الفترة القصيرة المقبلة، مع تحركات محدودة لعيار 21 بين مستويات 6800 و6900 جنيه، مشيرًا إلى أن أي تحرك قوي للأسعار سيظل مرهونًا بتطورات الملف الإيراني وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة.

ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدرسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب المحلية كانت قد تراجعت بنسبة 0.2% خلال الأسبوع الماضي، بعدما فقد عيار 21 نحو 15 جنيهًا، متراجعًا من 6845 جنيهًا إلى 6830 جنيهًا، فيما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 31 دولارًا بنسبة 0.7% خلال أسبوع واحد، من 4541 دولارًا إلى 4510 دولارات.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن الأسواق العالمية شهدت تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه الذهب، مع تراجع المخاوف المرتبطة بتصاعد التضخم العالمي، عقب هبوط أسعار النفط بأكثر من 6% في بداية تعاملات الأسبوع، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، وسط تزايد التوقعات بقرب إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط من منطقة الخليج بشكل طبيعي.
وساهمت تلك التطورات في الضغط على الدولار الأمريكي، حيث تراجع مؤشر العملة الأمريكية بنحو 0.4% مبتعدًا عن أعلى مستوياته في ستة أسابيع، ما عزز من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، خاصة مع انخفاض توقعات استمرار موجة التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
ووفقًا للتقرير، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من صيغة اتفاق نهائي يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لإيران ببيع النفط عبر استثناءات محددة، رغم استمرار بعض الخلافات المتعلقة بالإشراف على المضيق واليورانيوم عالي التخصيب والأصول الإيرانية المجمدة، كما نقلت تقارير أمريكية أن التوصل إلى الموافقات النهائية قد يستغرق عدة أيام.
أسواق الذهب العالمية تواجه ضغوطًا مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية
وفي المقابل، لا تزال أسواق الذهب تواجه ضغوطًا مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ تتزايد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر المقبل، بعدما دفعت أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية إلى استمرار الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا بنسبة 52% لرفع الفائدة في ديسمبر، مقارنة بنحو 16% فقط مطلع مايو.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يزال يمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب في المدى القصير
وأكد «مرصد الذهب» أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يزال يمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب في المدى القصير، إذ يقلل من جاذبية المعدن النفيس لصالح أدوات الدين مرتفعة العائد، خاصة مع استمرار تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأضاف التقرير أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، باعتباره المؤشر الأكثر تأثيرًا في توجهات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الذهب عالميًا.
ويرى «مرصد الذهب» أن الذهب لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل، أبرزها استمرار مشتريات البنوك المركزية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالسيولة والتضخم العالمي، إلا أن تحركاته قصيرة الأجل ستظل رهينة بتطورات عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار ومسار السياسة النقدية الأمريكية.










