الارتفاع الطفيف في مؤشر مديري المشتريات يعكس تحسنًا محدودًا في معنويات الشركات
يارا الجنايني _ يرى خبراء اقتصاديون أن الارتفاع الطفيف في مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي خلال مايو يعكس تحسنًا محدودًا في معنويات الشركات وتوقعاتها المستقبلية، لكنه لا يعبر عن تعافٍ كامل، في ظل استمرار المؤشر دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وأشاروا في استطلاع لنشرة حابي إلى أن الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب لا تزال تمثل أبرز التحديات أمام القطاع الخاص، رغم وجود مؤشرات على تحسن الثقة مدعومة بتوقعات استقرار سعر الصرف وعودة النشاط في بعض القطاعات الإنتاجية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في مصر، الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال، إلى 47.1 نقطة خلال مايو مقابل 46.6 نقطة في أبريل.

مصطفى شفيع: الضغوط التضخمية تكبح جماح التعافي
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، أن الارتفاع الطفيف في المؤشر من 46.6 نقطة في أبريل إلى 47.1 نقطة في مايو، لا يغير من واقع بقاء القطاع الخاص في دائرة الانكماش.
وأوضح شفيع، في تصريحات لنشرة حابي، أن عودة النشاط لقطاعي التصنيع والبناء، واتجاه الشركات لزيادة المخزون كإجراء تحوطي ضد تقلبات الأسعار، دفعت المؤشر للتحرك قليلًا.
ومع ذلك، شدد على أن الضغوط التضخمية تظل العائق الأكبر، حيث ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ يناير 2023؛ متأثرةً بتحركات سعر الصرف وأسعار الطاقة والأجور، ما قيد بدوره الإنفاق التشغيلي للشركات وأدى إلى تراجع الطلبات الجديدة والإنتاج.
ولفت شفيع إلى أن تحسن ثقة الشركات، الذي دفعها لتوقعات أكثر تفاؤلًا بشأن الاقتصاد واستقرار سعر الصرف، لا يتناقض مع استمرار ضعف الطلب أو خفض العمالة، فالأولى تقرأ المستقبل، بينما تعبر الثانية عن إرث ضغوط الفترات السابقة.

حنان رمسيس: أداء قطاعي العقار والتصدير يدعم تفاؤل الشركات
من جهتها، أرجعت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، ارتفاع ثقة الشركات إلى الأداء القوي لبعض القطاعات؛ لا سيما القطاع العقاري الذي يواصل جذب استثمارات عربية وأجنبية، بالإضافة إلى استفادة قطاعات تصديرية -كالأسمدة- من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأكدت رمسيس، في تصريحات لنشرة حابي، أن هذا التفاوت بين القطاعات يمنع حدوث انكماش حاد، مشددة على أن استقرار تحركات الجنيه يعد شرطًا جوهريًا لتعزيز الثقة، لأن التقلبات الحادة تغذي حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
ووصفت تحسن مؤشر الثقة بأنه “إشارة إيجابية” لكنه لا يعد دليلًا كافيًا على تعافي النشاط ما لم يلحق به زيادة حقيقية في الطلب والإنتاج.

محمد أنيس: جذب الاستثمار الأجنبي الموجه للتصدير مفتاح الحل
وبدوره، يرى محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن تحسن المؤشر وثقة الشركات يمثلان إشارة إيجابية محدودة لا تمحو الصورة العامة لاستمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، والذي فشل لفترات طويلة في الحفاظ على مسار توسع مستدام.
وأوضح أنيس، في تصريحات لنشرة حابي، أن النمو الاقتصادي المحقق سابقًا استند في جزء كبير منه إلى الاستثمارات العامة وقطاع الطاقة، ولم يمتد أثره بشكل كافٍ للقطاع الخاص غير النفطي.
ولتغيير هذا المسار، شدد أنيس على ضرورة التزام الحكومة بسقف الاستثمارات العامة المعلن، مع تكثيف الإجراءات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر الموجه للتصدير، باعتباره المحرك القادر على ضخ سيولة دولارية وتحسين أداء القطاع الخاص ودفع المؤشر لتجاوز حاجز الـ 50 نقطة.
وفسر ارتفاع توقعات الشركات بعاملين، الأول: هو تزايد الآمال باستقرار البيئة الجيوسياسية الإقليمية بعد مؤشرات خفض التصعيد، والثاني: هو التحوط ضد التضخم عبر زيادة المخزون تحسبًا لأي ارتفاعات سعرية مقبلة.










