فخري الفقي: تباطؤ التضخم مستمر حتى أكتوبر قبل موجة ارتفاع جديدة
خفض دعم الوقود إلى 16 مليار جنيه في الموازنة مؤشر على تحريك الأسعار
يارا الجنايني _ قال الدكتور فخري الفقي، الرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن قراءة التضخم في مصر خلال شهر مايو مرشحة للتراجع الطفيف لتدور في نطاق يتراوح بين 13% و13.3% على مستوى الحضر، مقارنة بنحو 13.4% في أبريل، مدفوعة بانحسار تأثير صدمات أسعار الوقود واستقرار نسبي في الضغوط التضخمية، بالرغم من استمرار بعض العوامل التي تبقي وتيرة التراجع محدودة وبطيئة.
أوضح الفقي، في تصريحات لجريدة “حابي”، أن التضخم في مصر يُقاس عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية، أولها معدل التضخم السنوي (Year-to-Year)، الذي يعكس التغير في الأسعار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مشيرًا إلى أن هذا المؤشر يُظهر تسجيل نحو 14.9% على مستوى الحضر في أبريل الماضي مقابل نحو 15.2% في مارس السابق.

وأرجع الفقي تراجع معدل التضخم في أبريل مقارنة بمارس إلى استيعاب الأسواق للصدمة الناتجة عن زيادات أسعار الوقود التي تم تطبيقها خلال مارس، موضحًا أن الأثر الأكبر للزيادات ظهر فور تطبيقها في الشهر نفسه، ما دفع التضخم للصعود، بينما شهد أبريل هدوءًا نسبيًّا بعد انتهاء موجة التكيف الأولية للأسعار.
أضاف أن المؤشر الثاني هو متوسط التضخم خلال 12 شهرًا، وهو المؤشر الذي تعتمد عليه الموازنة العامة للدولة في تقديراتها، موضحًا أن هذا المتوسط تراجع من نحو 34% في 2023/2024 إلى نحو 25% في 2024/2025، وصولًا إلى نحو 11.5% في السنة المالية الحالية 2025/2026، وهو ما يعكس اتجاهًا واضحًا لتباطؤ الضغوط التضخمية على مستوى الاقتصاد الكلي.
أشار الفقي إلى أن الموازنة العامة الجديدة للسنة المالية 2026/2027 قدّرت متوسط معدل التضخم عند نحو 9.3%، معتبرًا أنه رقم طموح يعتمد على استمرار استقرار أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية وعدم حدوث صدمات خارجية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بدعم الطاقة، كشف الفقي عن أن الموازنة الجديدة أعادت هيكلة مخصصات دعم الكهرباء والوقود بشكل واضح، حيث بلغ إجمالي دعم الطاقة نحو 120 مليار جنيه مقارنة بنحو 150 مليار جنيه في الموازنة السابقة، لافتًا إلى أن التركيبة الداخلية شهدت تحولًا لافتًا؛ إذ ارتفع دعم الكهرباء إلى نحو 104 مليارات جنيه مقابل 75 مليارًا سابقًا، في حين تراجع دعم المنتجات البترولية إلى نحو 16 مليار جنيه فقط مقابل 75 مليارًا.
وذكر أن هذا التغيير في بنية الدعم يعكس توجهًا حكوميًّا لإعادة توزيع أعباء الدعم داخل قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يُشير إلى إحتمالية وجود مسار تدريجي لزيادة أسعار المواد البترولية خلال الفترة المقبلة، خاصة في أكتوبر، في إطار التزامات برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.
وتابع أن الموازنة الجديدة افترضت متوسط سعر لبرميل النفط عند 74 دولارًا، رغم استمرار الأسعار العالمية قرب مستويات تتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، مشيرًا إلى أن الحكومة خصصت احتياطيات بقيمة نحو 265 مليار جنيه ضمن الموازنة الجديدة لمواجهة المتغيرات والمخاطر المحتملة، لاسيما المرتبطة ببند الدعم وأسعار الطاقة، موضحًا أن هذه المخصصات توفر قدرًا من المرونة المالية يسمح باستيعاب جزء من الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار النفط العالمية.
كما لفت إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى التحوط ضد مخاطر ارتفاع أسعار النفط إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن مصر تؤمن عادة نحو 50% من احتياجاتها البترولية عبر آليات تحوط تحمي الموازنة العامة من القفزات الكبيرة في أسعار الخام.
أما المؤشر الثالث، بحسب فخري الفقي، فهو التضخم الأساسي الذي يقيسه البنك المركزي المصري، والذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الخضراوات والفاكهة، إلى جانب السلع والخدمات المسعرة إداريًا أو المدعومة حكوميًا، بهدف قياس الضغوط التضخمية الهيكلية داخل الاقتصاد، موضحًا أن هذا المؤشر سجل نحو 13.8% في قراءة أبريل مقابل 14% في الشهر السابق، وهو ما دعم قرار تثبيت أسعار الفائدة.
وأكد أن التباطؤ الحالي في معدل التضخم لا يزال تدريجيًّا، متوقعًا استمرار الاتجاه النزولي خلال الشهور المقبلة. ورجح أن يشهد الربع الأخير من العام عودة ضغوط تضخمية جديدة، خاصة في شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، نتيجة زيادات محتملة في أسعار المواد البترولية، إلى جانب إعادة تسعير بعض الخدمات العامة مثل الإيجارات.
رفع الفائدة 1% يزيد أعباء الدين العام بنحو 120 مليار جنيه سنويًّا
ونوّه بأن البنك المركزي لا يبني قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة على قراءات التضخم السابقة فقط، وإنما على توقعاته لمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن قرار لجنة السياسة النقدية بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مايو الماضي جاء في ضوء رؤية باستمرار تباطؤ الضغوط التضخمية خلال الأشهر التالية. وأفاد بأن أي زيادة في أسعار الفائدة بنسبة 1% ترفع أعباء خدمة الدين العام بنحو 120 مليار جنيه سنويًّا إذا استمرت لعام كامل، وهو ما يجعل قرارات التشديد النقدي شديدة الكلفة على المالية العامة.










