وليد جاب الله: توقعات بتغير كامل لقراءة التضخم حال التوصل لاتفاق أو تهدئة في المنطقة

البنك المركزي يواجه تحديات مع زيادة السيولة وارتفاع الأجور

يارا الجنايني _ يرى الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن قراءة التضخم لشهر مايو مرشحة للارتفاع بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة مقارنة بالقراءة السابقة، مدفوعة باستمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء، إلى جانب الزيادات التي شهدتها أسعار بعض السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة.

أوضح جاب الله، في تصريحات لجريدة «حابي»، أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، والتي جاءت امتدادًا لسلسلة من التحديات التي تعرض لها الاقتصاد خلال السنوات الماضية، بدءًا من تداعيات أحداث يناير 2011، مرورًا بجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب في غزة، وصولًا إلى التوترات الحالية التي ألقت بظلالها على مسار الأسعار والتضخم.

E-Bank

أضاف أن الحرب أعادت التضخم إلى مسار تصاعدي، إلا أن الزيادة الحالية لا تزال في الحدود المقبولة والمنطقية قياسًا بحجم الصدمات الخارجية التي يتعرض لها الاقتصاد، موضحًا أن البيانات الحالية لا ترجح حدوث قفزات حادة في معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الضغوط السعرية تركزت بصورة أكبر في مجموعة الغذاء مقارنة بباقي المجموعات السلعية، إلى جانب السلع والخدمات المحددة إداريًا، وفي مقدمتها الكهرباء، وهو ما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي للتضخم خلال الفترة الحالية.

أكد جاب الله أن التنبؤ بمسار التضخم خلال النصف الثاني من عام 2026 يظل أمرًا بالغ الصعوبة في ظل ارتباطه المباشر بتطورات الحرب في المنطقة، موضحًا أن أي اتفاق أو تهدئة سياسية قد يغير المشهد الاقتصادي بالكامل ويقود إلى مسار مختلف لمعدلات التضخم.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، ذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ستكون أمام تحدٍ مهم خلال اجتماعها المقبل، ليس فقط بسبب الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب، وإنما أيضًا نتيجة الزيادة المرتقبة في السيولة بالسوق مع بدء صرف زيادات الأجور والعلاوات للعاملين بالدولة مع انطلاق الموازنة العامة الجديدة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ترجيحات برفع الفائدة بين 0.5% و1% حال استمرار الضغوط

وقال إن ضخ سيولة إضافية في الأسواق قد يدفع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات استباقية للحد من الضغوط التضخمية المحتملة، مرجحًا إمكانية رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 0.5% و1% خلال الاجتماع المقبل إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تحسن ملموس.

ونوّه بأن قرار لجنة السياسة النقدية سيظل مرهونًا بدرجة كبيرة بمسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية، لافتًا إلى أن استمرار التوترات وعدم التوصل إلى اتفاق قد يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، بينما قد يدفع تحسن الأوضاع الجيوسياسية واحتواء الأزمة البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

 

الرابط المختصر