حنان إسماعيل: البناء على برامج دعم الصادرات التاريخية مفتاح الطفرة المأمولة
دعم الشحن والمعارض أبرز أدوات التحفيز نحو أسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية
فاطمة أبوزيد _ أكدت الدكتورة حنان إسماعيل المدير التنفيذي السابق للمجلس التصديري لمواد البناء ورئيس شركة إم باكت، أن تجربة برامج دعم الصادرات السابقة، تمثل نموذجًا مهمًّا يمكن البناء عليه في المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن تلك البرامج نجحت في تحقيق طفرة كبيرة في الصادرات المصرية، تجاوزت في بعض الفترات المستهدفات بنسبة وصلت إلى 130% و160%.
أوضحت أن أبرز عناصر تلك المنظومة السابقة تمثلت في دعم الشحن إلى عدد من الأسواق المستهدفة، خاصة الأسواق ذات التكلفة اللوجستية المرتفعة أو التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية، مثل بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية وأسواق الأمريكيتين.

وأشارت إسماعيل إلى أن دعم الشحن كان له تأثير مباشر في تعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة السعرية في الخارج.
أضافت إن البرنامج كان يتضمن أيضًا دعمًا مباشرًا للصادرات، وهو ما ساعد المصدرين على خفض الأسعار النهائية للمنتجات المصرية، وبالتالي زيادة قدرتها التنافسية أمام المنتجات المنافسة القادمة من أسواق مثل الصين والهند وتركيا، والتي تتمتع بقدرات إنتاجية ضخمة وأسعار منخفضة.
قطاعات مواد البناء والأغذية والهندسية تقود آفاق النمو التصديري
وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر جاهزية لقيادة النمو التصديري، أوضحت حنان إسماعيل أن قطاعات مواد البناء، والصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية، بالإضافة إلى الصناعات الكيماوية، تمثل أبرز القطاعات القادرة على تحقيق توسع كبير في الصادرات خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لما تمتلكه من قدرات إنتاجية وخبرات تراكمية.
وأشارت إلى أن بعض القطاعات، وعلى رأسها مواد البناء، لا تزال تمتلك فرصًا تصديرية كبيرة غير مستغلة بالشكل الكافي، لافتة إلى أن الدعم الموجه لها لا يزال محدودًا للغاية، ويقتصر على عدد قليل من القطاعات، رغم أن الصناعة المصرية تضم ما يقرب من 600 ألف منتج يمكن أن يكون له فرص حقيقية في الأسواق العالمية إذا تم دعمه بشكل متكامل.
القارة الإفريقية ما زالت تمثل السوق الأكثر جاذبية للصادرات المصرية
وأكدت أن القارة الإفريقية ما زالت تمثل السوق الأكثر جاذبية للصادرات المصرية، في ظل التغيرات الحالية في الاقتصاد العالمي، وسهولة النفاذ إلى الأسواق الإفريقية مقارنة بأسواق أخرى، إلى جانب القرب الجغرافي وتنامي الطلب على المنتجات المصرية داخل العديد من الدول الأفريقية.
شددت على أن المنتجات المصرية تمتلك فرصًا واعدة في مختلف الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن الجودة المصرية أصبحت تتمتع بمواصفات ومعايير دولية، وأن العديد من المنتجات المصرية أصبحت تحصل على شهادات جودة معترف بها عالميًّا، ما يعزز قدرتها على المنافسة في أسواق أوروبا وأمريكا وآسيا.
وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية المطلوبة لتحقيق طفرة في الصادرات، دعت إسماعيل إلى ضرورة العودة إلى برنامج دعم الصادرات المتكامل الذي كان مطبقًا في السابق، والذي كان يشمل دعم المعارض الخارجية، ودعم المنتج نفسه، بالإضافة إلى دعم الشحن، بما يضمن تخفيض التكلفة النهائية وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأشارت إلى أن هذا النموذج السابق، خاصة خلال الفترة ما بين 2008 و2012، والتي شهدت تطبيق الخطة الخماسية في عهد المهندس رشيد، أسهم في تحقيق زيادة كبيرة في الصادرات تجاوزت المستهدفات بشكل ملحوظ، ما يعكس أهمية وجود برنامج دعم واضح ومتكامل.
وانتقدت في الوقت نفسه منظومة رد أعباء الصادرات الحالية، معتبرة أنها لا تقدم دعمًا حقيقيًّا بالشكل المطلوب، مؤكدة أن المطلوب هو نظام أكثر شمولًا وعدالة يضمن وصول الدعم إلى جميع القطاعات بشكل متوازن، وليس إلى عدد محدود فقط من الصناعات.
ضرورة تبسيط الإجراءات الحكومية الخاصة بالتصدير وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية
وأكدت حنان إسماعيل أن تحقيق القفزة التصديرية المرجوة يتطلب أيضًا تبسيط الإجراءات الحكومية الخاصة بالتصدير، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، إلى جانب وجود رؤية واضحة لدى الدولة لدعم الصادرات باعتبارها أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.










