شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، ليهبط عيار 21 بنحو 130 جنيه مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل نحو 6235 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7091 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5318 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 49640 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا إلى مستوى 4175 دولارًا.


سعيد إمبابي: توقعات رفع الفائدة الأمريكية إلى 40% تضغط بقوة على الذهب
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسواق الذهب العالمية تواجه موجة ضغوط قوية نتيجة ارتفاع توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.
وأضاف أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية بعد البيانات الاقتصادية الأخيرة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح إمبابي أن المشهد الحالي تحكمه ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في أسعار الفائدة الأمريكية، ومستويات التضخم العالمية، والتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية بات الأقوى في توجيه حركة الذهب خلال المرحلة الحالية.
وأكد أن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ما زالت تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيرها أصبح محدودًا أمام الضغوط الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب.

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد تحركات محدودة خلال الفترة محل الرصد، حيث ارتفع من 51.77 جنيه إلى 51.835 جنيه، بنسبة زيادة طفيفة بلغت 0.11%.
وأوضح إمبابي أن استقرار سوق الصرف المحلية جعل أسعار الذهب أكثر ارتباطًا بالتحركات العالمية للأوقية، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المصرية خلال الأيام الأخيرة.
ورصد تقرير آي صاغة استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب من الأوقية العالمية، حيث بلغت نحو 160 جنيهًا للجرام، بما يعكس استمرار مستويات طبيعية من علاوة المخاطر داخل السوق المحلية.
وأشار إمبابي إلى أن استقرار هذه الفجوة يؤكد عدم وجود اضطرابات استثنائية في عمليات التسعير أو نقص في المعروض، لافتًا إلى أن السوق تعمل بصورة طبيعية رغم التقلبات العالمية الحادة.
وأوضح التقرير أن نشاط التداول في السوق المحلية شهد حالة من التباطؤ خلال تعاملات الأربعاء، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وأكد إمبابي أن المتعاملين أصبحوا أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات الشراء والبيع، انتظارًا لوضوح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب تعرضت لموجة بيع قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يقارب 40% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على المعدن النفيس، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب غير المدر للعائد.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ساهم في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، وهو ما يعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وتوقع إمبابي استمرار حالة التذبذب والضغوط على الذهب خلال المدى القصير، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب للبيانات الأمريكية المرتقبة وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن مستوى 6000 جنيه لعيار 21 يمثل منطقة دعم مهمة للسوق المحلية، مشيرًا إلى أن كسر هذه المستويات قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات، بينما قد تؤدي أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع في توقعات الفائدة الأمريكية إلى عودة الزخم الصعودي للمعدن الأصفر.

وليد فاروق: الجنيه الذهب يهبط إلى 50 ألف جنيه لأول مرة منذ 5 أشهر
من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 85 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6435 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6350 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية العالمية من 4328 دولارًا إلى 4259 دولارًا بنهاية التداولات.
وأشار فاروق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي ارتفعت إلى نحو 180 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.
وأضاف أن مكاسب الذهب بالأسواق المحلية تقلصت منذ بداية العام إلى نحو 420 جنيهًا للجرام فقط، مقارنة بالمكاسب القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال ذروة الأسعار في يناير الماضي، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 144 دولارًا منذ بداية العام الجاري.
كما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 3400 جنيه مقارنة بالذروة التاريخية التي سجلها خلال يناير الماضي، ما يعكس حجم التصحيح الذي شهدته السوق المحلية خلال الأشهر الأخيرة.
وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، والتي تعد من أهم المؤشرات المؤثرة على حركة الذهب خلال الفترة الحالية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات أسعار الفائدة.
وشهدت أسعار الذهب ضغوطًا بيعية قوية خلال الأيام الأخيرة بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، أدى التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما أعاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية وقلص رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم الأمريكي مقارنة بالشهر السابق، وهو ما قد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ويزيد الضغوط على أسعار الذهب.
ويرى محللون أن صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات قد يدفع الذهب لموجة هبوط جديدة، بينما قد تمنح قراءة أقل من المتوقع المعدن النفيس فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.
وتزايدت الضغوط على الذهب خلال الأيام الأخيرة بعد تحول توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن غالبية الاقتصاديين باتوا يتوقعون الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير حتى نهاية العام، مع تراجع رهانات خفض الفائدة، وهو ما عزز قوة الدولار وقلص جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
وعلى الصعيد المحلي، ساهمت التراجعات الأخيرة في تحسن نسبي بحركة المبيعات داخل السوق المحلية، مع عودة شريحة من المستهلكين والمستثمرين للشراء عند المستويات الحالية، خاصة في السبائك والأوزان الصغيرة.
يرى «مرصد الذهب» أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير واسعة بعد بيانات الوظائف الأمريكية القوية، حيث باتت توقعات التضخم وأسعار الفائدة المحرك الرئيسي للأسواق، متجاوزة تأثير التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تقليديًا كملاذ آمن.
ورغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، فإن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية ما زالا العاملين الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب في المدى القصير.
وعلى الرغم من تراجع الأسعار، لا تزال مشتريات البنوك المركزية العالمية تمثل أحد أهم عوامل الدعم للذهب، حيث واصلت العديد من البنوك المركزية زيادة احتياطياتها خلال العام الجاري، في إطار توجه عالمي لتنويع الأصول الاحتياطية وتقليل الاعتماد على السندات الأمريكية والدولار.
ورغم موجة الهبوط الحالية، ما زالت العديد من البنوك والمؤسسات المالية الدولية تحتفظ بنظرة إيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، إذ يتوقع بنك جولدمان ساكس وصول الأوقية إلى نحو 5400 دولار بنهاية عام 2026، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل.
ويعد تراجع الجنيه الذهب إلى مستوى 50 ألف جنيه من أبرز التطورات في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، إذ أعاد الأسعار إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ ما يقرب من خمسة أشهر، وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم فرص الشراء التدريجي بعد موجة التصحيح الأخيرة.
ويتوقع المرصد أن تظل حركة الذهب خلال الأيام المقبلة رهينة لبيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات الفائدة، مع استمرار احتمالات التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.










