شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل عيار 21 نحو 6050 جنيهًا.
في حين ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 9 دولارات لتسجل مستوى 4077 دولارًا وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6914 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5186 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48400 جنيه.

سعيد إمبابي: الاتجاه قصير الأجل ما زال عرضيًا مائلًا للهبوط
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق العالمية للذهب تقف حاليًا عند مفترق طرق حاسم، موضحًا أن الذهب فقد جزءً كبيرًا من زخمه خلال الفترة الأخيرة في ظل هيمنة الدولار الأمريكي على المشهد الاستثماري العالمي.
وأضاف إمبابي أن السوق المصرية أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل انكمشت بنحو 31% خلال يوم واحد، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير وقدرة السوق المحلية على التفاعل السريع مع المتغيرات العالمية.
السوق المصرية أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الخارجية
وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر الصرف شهدت تراجعًا ملحوظًا، ففي 10 يونيو بلغت الفجوة نحو 158.25 جنيهًا للجرام بنسبة 2.66%، قبل أن تتراجع في 11 يونيو إلى 108.97 جنيهًا بنسبة 1.82%، بانخفاض بلغ 49.28 جنيهًا خلال يوم واحد.
وأشار إمبابي إلى أن هذا الانكماش الكبير يعكس تحسن كفاءة التسعير المحلي واستجابة السوق بصورة أسرع لتحركات الذهب عالميًا، خاصة مع التغيرات التي شهدها سعر الدولار أمام الجنيه.
ولفت تقرير آي صاغة إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه ارتفع من 51.87 جنيهًا إلى 52.03 جنيهًا خلال الفترة محل التحليل، بزيادة بلغت نحو 16 قرشًا أو ما يعادل 0.31%، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى مستوى 100.01 نقطة، بعد مكاسب بلغت نحو 2.1% خلال الشهر الماضي، مدعومًا بقوة بيانات الاقتصاد الأمريكي.

قوة الدولار ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا
وأوضح إمبابي أن قوة الدولار ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين.
وكشف التقرير عن تراجع ملحوظ في وتيرة التداول داخل السوق المحلية، حيث انخفض عدد تحديثات الأسعار من 15 تحديثًا خلال 10 يونيو إلى 3 تحديثات فقط في 11 يونيو، بنسبة انخفاض بلغت نحو 80%.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع يعكس حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين، انتظارًا لما ستسفر عنه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تشهد صراعًا واضحًا بين العوامل الداعمة للذهب والعوامل الضاغطة عليه، إلا أن قوة الدولار والتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية ما زالت تتفوق على تأثير التوترات الجيوسياسية.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 85 ألف وظيفة فقط، ما عزز ثقة الأسواق في قوة الاقتصاد الأمريكي، كما ارتفع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقال إمبابي إن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث باتت الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يتجاوز 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر 2026، وأضاف أن بنك جولدمان ساكس ألغى توقعاته السابقة بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مرجحًا تأجيل أي تخفيضات جديدة إلى عام 2027، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل للذهب
وأوضح التقرير أن البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل للذهب، بعدما اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، قبل أن تضيف نحو 17 طنًا أخرى خلال أبريل.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس الثقة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية، رغم التقلبات الحالية.
وأكد أن الاتجاه قصير الأجل ما زال عرضيًا مائلًا للهبوط، مع توقع استمرار التداول قرب مستوى 6100 جنيه لعيار 21 خلال الفترة الحالية.

وليد فاروق: انتعاش نسبي بالمبيعات بعد موجة الهبوط الأخيرة
من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 280 جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6350 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6070 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية العالمية بنحو 191 دولارًا من 4259 دولارًا إلى 4068 دولارات بنهاية التعاملات.
الفجوة بين السعر المحلي والعالمي سجلت نحو 100 جنيه للجرام
وأشار فاروق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي سجلت نحو 100 جنيه للجرام، في ظل استمرار حالة الحذر بين المتعاملين بالسوق، رغم تحسن حركة الشراء خلال الساعات الأخيرة مع استغلال بعض المستهلكين والمستثمرين لموجة التراجع الحالية في بناء مراكز شرائية جديدة.
وأضاف أن موجة الهبوط الأخيرة قلصت مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 210 جنيهات فقط للجرام، مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال يناير الماضي، فيما سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 241 دولارًا منذ بداية العام الجاري.
وأكد أن التراجعات الأخيرة انعكست بصورة إيجابية على حركة المبيعات، خاصة في السبائك والأوزان الصغيرة، مع عودة شريحة من المدخرين والمستثمرين للشراء عند المستويات السعرية الحالية، بعد موجة التصحيح الحادة التي شهدها السوق خلال الأيام الماضية.
وعلى الصعيد العالمي، تعافت أسعار الذهب بصورة محدودة خلال تعاملات الخميس بعد أن لامست مستوى 4024 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2025، إلا أنها لا تزال تتداول دون مستوى 4100 دولارات للأوقية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
وجاءت هذه التراجعات الحادة بعد خسائر تجاوزت 400 دولار للأوقية خلال الأيام الثلاثة الماضية، مدفوعة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، في ظل تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تواصل التأثير على معنويات المستثمرين
كما تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير على معنويات المستثمرين، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، رغم وجود مؤشرات على استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
وكانت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو قد أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو ما عزز توقعات الأسواق بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي دفع عوائد السندات الحقيقية إلى الارتفاع، وزاد من جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما يزيد على 112 دولارًا للبرميل في تعزيز المخاوف التضخمية، ما دعم الدولار وألقى بمزيد من الضغوط على أسواق المعادن النفيسة.
وتشير تقديرات الأسواق المالية إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، مع تزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى نهاية العام، وهو ما يمثل أحد أهم العوامل الضاغطة على الذهب في الوقت الراهن.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية يمثل أحد أبرز عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن النفيس، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع مشتريات البنوك المركزية إلى 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع استمرار العديد من الدول في تعزيز احتياطياتها الذهبية ضمن استراتيجيات تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على العملات الأجنبية.
المركزي الصيني يواصل تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي
كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو الماضي، في إشارة إلى استمرار توجه أكبر البنوك المركزية العالمية نحو زيادة حيازاتها من المعدن النفيس رغم التراجعات الأخيرة في الأسعار.
وتعود موجة البيع الحالية في سوق الذهب إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية خلال مايو، الأمر الذي عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس مباشرة على صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع الدولار.
كما أسهمت القفزة الأخيرة في أسعار النفط في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم للسياسة النقدية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، تعرض الذهب لضغوط إضافية نتيجة عمليات بيع فنية واسعة النطاق بعد كسر مستويات دعم رئيسية، وهو ما أدى إلى تسارع وتيرة التراجع خلال الأيام الأخيرة وتسجيل المعدن النفيس أكبر خسائره اليومية منذ عدة أشهر.
يرى «مرصد الذهب» أن موجة الهبوط الحالية تعكس بصورة أساسية تأثير السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، أكثر من ارتباطها بتطورات الطلب الفعلي على الذهب.
ورغم حدة التراجعات الأخيرة، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يحدان من وتيرة الهبوط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا عادت الأسواق إلى تسعير مخاطر التضخم أو تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وتوجه العديد من الدول إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، يشيران إلى أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس لم تتغير بصورة جوهرية، وهو ما قد يحد من احتمالات حدوث تراجعات ممتدة على المدى الطويل.
ويتوقع المرصد أن تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة لبيانات التضخم الأمريكية ومسار أسعار الفائدة وعوائد السندات، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.










