حنان رمسيس: لا يمكن تغير وجهة النظر تجاه الملاذ الآمن
استمرار تأرجح الدولار مرهون بتوجهات الفيدرالي الأمريكي
سمر السيد _ قالت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية، إن الذهب كان متفوقًا على الدولار خلال العام الماضي وبداية العام الحالي؛ نظرًا للمشكلات التي واجهت العملة الأمريكية بفعل انتهاج الاحتياطي الفيدرالي لسياسة خفض أسعار الفائدة.
أضافت رمسيس في تصريحات لجريدة “حابي”، أن هذا الاتجاه تزامن مع رفض الصين الاستثمار في سندات وأذون الخزانة الأمريكية، ردًّا على ما وصفته بالسياسات “الغاشمة” للولايات المتحدة، لا سيما خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما انعكس سلبًا على الدولار ودفع به للتراجع إلى معدلات جعلته العملة الأضعف بين العملات الكبرى، في أدنى مستوى له منذ 7 سنوات.

بعض الدول اتجهت للتحوط وتقوية عملاتها بالعودة نحو الدولار وأذون الخزانة الأمريكية مجددًا
إلا أن المشهد بدأ يتغير -وفقًا لـ رمسيس- مع هبوط أسعار الذهب، حيث اتجهت الدول للتحوط وتقوية عملاتها بالعودة نحو الدولار وأذون الخزانة الأمريكية مجددًا، خاصة بعد أن أوقف الفيدرالي سياسة خفض سعر الفائدة.
وأشارت إلى أنه كان هناك احتمالية للعودة إلى رفع الفائدة لولا اعتراض ترامب، وذلك بسبب ارتفاع نسب التضخم بالأسواق، وهو الأمر الذي عزز قدرة الدولار على استعادة عافيته ليرتفع مجددًا وينخفض الذهب.
ولفتت حنان رمسيس إلى أنه بعد وصول أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة بدأت في مرحلة هبوط مستمر، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعود لبيع العديد من البنوك المركزية والفيدراليات أجزاء من احتياطيات الذهب لديها لتوفير السيولة ودعم عملاتها الوطنية.
أضافت أن تركيا أقدمت على بيع أجزاء من احتياطيها من الذهب، كما باعت فرنسا احتياطياتها المتواجدة في أمريكا (نتيجة بعض الخلافات السياسية والدفاعية داخل حلف الناتو)، بجانب بيع الصين جزءًا كبيرًا من الذهب الذي تمتلكه في الولايات المتحدة تعبيرًا عن رفضها السياسات الأمريكية التي تراها “استعمارية نوعًا ما”، واحتجاجًا على غياب قدرتها على استخدام “الفيتو” بفاعلية لوقف قرارات الحروب (مثلما حدث في حرب إيران).
تابعت: إن العديد من خبراء الذهب دعوا للتأني في شرائه نتيجة هذه التطورات، مشيرةً إلى أن اتجاه المعدن الأصفر خلال العام الجاري قد يكون مغايرًا للتوقعات، ومن الصعب جدًّا أن يصعد إلى قمم تاريخية جديدة؛ وذلك بسبب عمليات البيع الكبيرة التي تقوم بها البنوك المركزية وتصفية مراكزها في الذهب.
أهمية متابعة أسعار النفط العالمية في حالتي الحرب والسلم
ولفتت إلى أن تزايد التوترات يدفع المستثمرين نحو البحث عن الملاذات الآمنة ومن ضمنها الدولار، مشيرة إلى ارتباط العملة الأمريكية الوثيق بالنفط، وبالتالي من المهم متابعة أسعار البترول العالمية في حالتي الحرب والسلم، نظرًا لتأثيرها المباشر على “البترودولار”، وتحديدًا في الدول التي تربط عملاتها بالدولار مثل دول الخليج.
وعن توقعاتها لحركة الذهب والدولار حتى نهاية العام، قالت رمسيس إنها تتبنى نظرة مختلفة عن باقي المحللين الذين يرجحون استمرار الانخفاض العالمي للذهب؛ مشيرة إلى إمكانية استرداد المعدن الأصفر لعافيته تدريجيًّا.
الذهب من أفضل الأوعية التي تحافظ على النقود ضد مخاطر التضخم
أضافت أنه على الرغم من أن الذهب لا يدر عائدًا، إلا أنه أثبت على مدار التاريخ أنه من أفضل الأوعية التي تحافظ على النقود ضد مخاطر التضخم، فضلًا عن كونه، بمعزل عن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وسعر الفائدة، يظل ملاذًا آمنًا حقيقيًّا وقت الأزمات.
رجحت عودة أسعار الذهب للارتفاع مرة أخرى
ورجحت رمسيس أن يعاود سعر الذهب الارتفاع مرة أخرى، لكنها ترى أن هذا السيناريو سيتطلب وقتًا طويلًا، مشيرة الى أن هناك خبراء رجحوا أن يسترد الذهب عافيته تدريجيًّا مرة أخرى بين نهاية عام 2026 وبداية عام 2027.
وفي المقابل، توقعت استمرار تأرجح الدولار بين الارتفاع والانخفاض، رهنًا بالتوجهات المقبلة لسياسات الفيدرالي الأمريكي، وفي ظل ارتفاع معدلات التضخم العالمي، وخفض المؤسسات الدولية توقعاتها بشأن نسب النمو حول العالم.
وفيما يتعلق بنصيحتها للأفراد لحماية قوتهم الشرائية عبر المفاضلة بين الاحتفاظ بالذهب أو الدولار، قالت حنان رمسيس إنه من الأفضل تنويع الاستثمارات بدلًا من تكدسها في جزء واحد بناءً على قواعد “نظرية المحفظة”، مستشهدةً بنصيحة رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس الذي دعا إلى تقسيم المحفظة إلى أرباع (ربع للأسهم، وربع للدولار، وربع للذهب، مع الاحتفاظ بالربع الأخير في “الجيب” لاقتناص الفرص).
وقالت إنه لا يمكن لوجهة النظر أن تتغير أبدًا تجاه الذهب كملاذ آمن؛ مؤكدةً أن التاريخ أثبت أن فترات انخفاض الأسعار تمثل في جوهرها “فرصة شراء كبيرة”، لا سيما أن الذهب يعاود الارتفاع دائمًا بعد أي تراجع، لكونه ملاذًا لم يخيب الآمال على طول الزمن.










