محمد عبد العال: توقف المركزي الصيني عن شراء المعدن الأصفر أفقده الزخم
تبادل المراكز يتوقف على تطور الأحداث
سمر السيد _ قال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن الدولار والذهب، إلى جانب بعض العملات الأخرى مثل الفرنك السويسري، وسندات الخزانة الأمريكية -التي تُصنف كأصل دولاري- تمثل جميعًا ملاذات آمنة للمستثمرين، إلا أن الترتيب وتبادل المراكز بينهم في الصدارة يتوقف على الظروف وطبيعة الأحداث، سواء كانت اقتصادية، أو صراعات جيوسياسية.
أضاف في تصريحات خاصة لجريدة “حابي”، أنه في ذروة اندلاع الصراعات بالمنطقة، وتحديدًا خلال جولات المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ثم الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية ارتفع الذهب نسبيًّا مدفوعًا بحالة القلق وعدم اليقين، فضلًا عن الطلب التاريخي المتزايد من البنوك المركزية الكبرى على مستوى العالم، وعلى رأسها الصين، التي كانت تكتنز الذهب للبحث عن أصل غير دولاري بهدف مواجهة هيمنة العملة الأمريكية.

لكن توقف البنك المركزي الصيني مؤخرًا عن شراء الذهب، أفقد المعدن الأصفر زخمه، وفقًا لـ”عبد العال”، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية بدأت تؤثر فيه خلال الوقت الراهن، ومع حالة عدم اليقين، نلاحظ هبوط الذهب وصعود الدولار.
الذهب ملاذ آمن للتحوط من الصراعات العسكرية.. والحد من التضخم في مرتبة لاحقة
أوضح محمد عبد العال أنه في حالات زيادة الصراع، بات الذهب يميل نحو الثبات مع ميل للهبوط، بينما يرتفع الدولار مدفوعًا بتوقعات زيادة معدلات التضخم التي تعقبها توقعات برفع أسعار الفائدة.
وتابع أنه بالتالي يصبح الدولار أكثر بريقًا وجاذبية للاستقطاب لأن المعدن النفيس لا يُدر عائدًا، بل يمثل في الوقت نفسه كلفة على المستثمر، حيث يضطر إما للتسييل من أرصدته المستثمرة أو الاقتراض بالدولار وتحمل الفائدة لشرائه، وبالتالي يفقد العائد ويتحمل التكلفة؛ وهذا ما جعل الطلب يتجه بقوة نحو الدولار في الفترة الأخيرة.
ونفى فرضية استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، مؤكدًا أن المصارف، وتحديدًا المركزي الصيني، توقفت نسبيًّا في الوقت الحالي عن زيادة حصصها من المعدن الأصفر؛ نظرًا لحيازتها أرصدة ذهبية ضخمة، كما أنها بدأت تتجه لتلبية احتياجاتها من السيولة النقدية لتعويض النقص الناتج عن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والسلع الأساسية، بدلًا من الاتجاه لزيادة احتياطيها من الذهب.
وبالحديث عن جدوى الذهب كأداة للتحوط من التضخم في ظل الظروف العالمية الراهنة، أكد أن المعدن النفيس يُعد ملاذًا آمنًا للتحوط من الصراعات العسكرية في المقام الأول، ثم يأتي الحد من التضخم في مرتبة لاحقة كعلاج على المدى المتوسط والطويل.
واستطرد عبد العال بأن الناس يشترون الذهب إما للمضاربة أو للاكتناز كملاذ آمن للمستقبل، لكنه لا يدر عائدًا، وإذا لم ترتفع أسعاره السوقية عالميًّا نتيجة زيادة الطلب، فإنه لن يعوض التضخم.
نهاية الحرب ستطلق موجة طلب كبيرة على الدولار
وبخصوص توقعاته لما سيحدث في المستقبل، قال إن هذا الأمر يتوقف على السيناريوهات الخاصة بالتوترات الجيوسياسية القائمة، متوقعًا أن نهاية الحرب ستطلق موجة طلب كبيرة على الدولار، نتيجة اتجاه السياسات النقدية نحو تدابير شبه تقييدية لمكافحة التضخم في أسعار السلع والنفط.
الأمر سيستغرق ما يتراوح بين 3 إلى 4 أشهر حتى تتوازن الأسواق العالمية
ورجح أن يستغرق الأمر ما يتراوح بين 3 إلى 4 أشهر حتى تتوازن الأسواق العالمية، وينخفض معدل التضخم في أمريكا وأوروبا وتتراجع أسعار النفط، وحينها سيتوازن الدولار، ليبدأ سعر الذهب رحلة صعود تدريجي مع بداية عام 2027، مؤكدًا أنه لن يصل خلال عام 2026 إلى المستويات السابقة القريبة من حاجز الـ 5000 دولار للأوقية.










