مصطفى شفيع: أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لعبت دورًا في تعزيز الدولار
خلقت ضغوطًا كبيرة على العديد من الأسواق الناشئة واقتصادات العالم
سمر السيد _ قال مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لعبت دورًا محوريًّا في تعزيز قوة الدولار خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنه عندما تراوح معدلها بين 5.50% و5.75%، اتجهت رؤوس الأموال العالمية بصورة واسعة نحو أدوات الدين الأمريكية، ما تسبب في ضغوط كبيرة على العديد من الأسواق الناشئة واقتصادات العالم المختلفة.
ارتفاع الدولار يعكس زيادة جاذبيته وأدوات الدين المقومة به

أضاف شفيع في تصريحات لجريدة “حابي”، أن العادة جرت على أن العلاقة بين سعر الذهب والدولار غالبًا ما تكون عكسية، موضحًا أن ارتفاع الدولار يعكس زيادة جاذبيته وأدوات الدين المقومة به، فضلًا عن زيادة سعر النفط.
وتابع: إن ارتفاع أسعار البترول يمثل أحد العوامل الداعمة للدولار، نظرًا لأن تسعير النفط يتم عالميًّا بالعملة الأمريكية، وهو ما يعزز الطلب على الدولار أمام سلة العملات الأجنبية، ويزيد من جاذبية الأصول الأمريكية بالنسبة للمستثمرين.
لا يمكن الحديث عن تراجع ملحوظ للذهب.. وتذبذب الأسواق ناتج عن التطورات المتسارعة بالمنطقة
وقال إنه لا يمكن الحديث عن تراجع ملحوظ في أسعار الذهب في الآونة الأخيرة، وإنما تشهد الأسواق حالة من التذبذب الطبيعي نتيجة التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي بمنطقة الشرق الأوسط.
وأوضح شفيع أن الأخبار المتلاحقة بين احتمالات التهدئة والتصعيد العسكري تنعكس بشكل مباشر على أسعار البترول والتضخم، ومن ثم على حركة الذهب والدولار، ما يجعل من الصعب إصدار أحكام قاطعة بشأن اتجاهات الأسواق في الوقت الحالي.
الذهب يظل الملاذ الآمن خلال أوقات الأزمات الكبرى
وأشار إلى أن الذهب يظل الملاذ الآمن خلال أوقات الأزمات الكبرى، إلا أن قوة الدولار وجاذبية العوائد على أدوات الدين الأمريكية قد تدفع جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال إلى تفضيل الدولار على المعدن الأصفر في بعض الفترات.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة التي قد تدعم عودة الذهب للارتفاع خلال الفترة المقبلة، أوضح أنه في حال استقرت الأوضاع الجيوسياسية بالشرق الأوسط، وتم التوصل إلى اتفاق يقلل حدة التوترات، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط، ومن ثم انخفاض قوة الدولار أمام سلة العملات العالمية، وهو ما قد ينعكس على جاذبية أدوات الدين الأمريكية.
وأضاف مصطفى شفيع أنه من المحتمل في مثل هذه الظروف إعادة توجيه المستثمرين جزءًا من رؤس أموالهم نحو الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
التنويع بين الملاذات الآمنة.. أفضل السبل لحماية المدخرات
وعن أفضل السبل لحماية المدخرات، شدد على أهمية التنويع، قائلًا إن قاعدة “عدم وضع البيض كله في سلة واحدة” تظل من أهم قواعد الاستثمار، وأوضح أن توزيع المدخرات بين الذهب والدولار وأدوات استثمارية أخرى يعد الخيار الأفضل لتقليل المخاطر.
وحول احتمالية تأثيرات اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، أكد أن الدولار سيكون المستفيد الأكبر في هذا السيناريو، موضحًا أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، الأمر الذي يعزز جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية ويؤدي إلى تدفق المزيد من رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة.
وعن مدى تفضيل المستثمرين للدولار على الذهب خلال أوقات اندلاع الأزمات، قال إنه بصورة عامة تعد هذه الفكرة صحيحة ولكن الأمر يعتمد على طبيعة الأزمة نفسها، مستشهدًا بجائحة كورونا، حيث كانت أسعار الفائدة الأمريكية قريبة من الصفر في بداية اندلاع الوباء، وبالتالي لم يكن الدولار يتمتع بجاذبية كبيرة آنذاك، بينما كان الذهب هو الخيار الأبرز للمستثمرين.
أضاف مصطفى شفيع أنه مع بدء الفيدرالي الأمريكي دورة رفع أسعار الفائدة، اكتسب الدولار زخمًا متزايدًا وأصبح أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.










