عيار 21 يهبط دون 6 آلاف جنيه لأول مرة منذ 4 أشهر
سعيد إمبابي: أسعار الذهب تفقد 240 جنيها في أسبوع
شاهندة إبراهيم_ سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 240 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 3.82%، متراجعًا من 6290 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6050 جنيهًا بنهاية التعاملات.
وسجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت 20 يونيو 2026 نحو 6050 جنيهًا لعيار 21، و6914 جنيهًا لعيار 24، و5186 جنيهًا لعيار 18، بينما سجل الجنيه الذهب 48400 جنيه، في حين بلغت الأوقية العالمية 4155 دولارًا.

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق العالمية لا تزال صاحبة التأثير الأكبر على حركة الذهب محليًا، مؤكدًا أن الأسبوع الماضي قدم نموذجًا واضحًا لهيمنة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على اتجاهات الأسعار.
وأضاف أن المستويات الحالية للأسعار قد تمثل فرصة جيدة للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد الأمريكي رغم جهود البنك المركزي للسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال حذرة على المدى القصير، لكنها تحمل فرصًا إيجابية حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة النمو الاقتصادي العالمي.
أظهر تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تراجع من 52.03 جنيه في 13 يونيو إلى 49.97 جنيه في 20 يونيو، بانخفاض بلغ نحو 3.85%، وخلال الأسبوع، تحرك الدولار في نطاق تراوح بين 49.91 و51.99 جنيهًا، بمتوسط بلغ 50.95 جنيهًا وتقلبات محدودة بلغت 0.79%.
وأوضح إمبابي أن هذا التراجع كان عاملًا إيجابيًا نسبيًا للسوق المحلية، إلا أنه لم يكن كافيًا لمواجهة الضغوط العالمية القوية التي تعرض لها الذهب، لافتًا إلى أن قوة الدولار عالميًا وتغير توقعات الفائدة الأمريكية ظلت العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن نشاط السوق المحلية شهد تباطؤًا نسبيًا خلال الأسبوع، حيث تراوح عدد التحديثات اليومية للأسعار بين 15 و18 تحديثًا، وهو ما يعكس حالة من الترقب بين المتعاملين.
وأضاف إمبابي أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية دفعت العديد من المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من التراجعات، ما أدى إلى انكماش الطلب المحلي خلال الفترة الماضية.
وكشف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل لجرام الذهب بلغت ذروتها عند 179.53 جنيهًا في 15 يونيو بنسبة 2.94%، قبل أن تتراجع إلى 136.55 جنيهًا في اليوم التالي بنسبة 2.23%.
ورصد تقرير آي صاغة هبوط أسعار الذهب في مصر بنحو 175 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة وحدها مقارنة بإغلاق اليوم السابق، بالتزامن مع تراجع الأوقية العالمية إلى 4143 دولارًا وسط تصاعد المخاوف من استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5975 جنيهًا خلال بعض التعاملات مقابل 6150 جنيهًا في الجلسة السابقة، فيما بلغت خسائر الذهب محليًا منذ بداية يونيو نحو 785 جنيهًا، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ مطلع العام.
وبدأ الأسبوع باستقرار نسبي، حيث سجل عيار 21 نحو 6290 جنيهًا في 13 يونيو، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 6260 جنيهًا في اليوم التالي، وفي 15 يونيو، حافظ الذهب على مستوى 6290 جنيهًا بدعم من ارتفاع الأوقية إلى 4309.68 دولارًا، إلا أن الفجوة السعرية المرتفعة عكست حالة من عدم التوازن المؤقت بين السوق المحلية والعالمية.
وخلال يومي 16 و17 يونيو، بدأت موجة الهبوط الحادة، لينخفض السعر من 6250 إلى 6150 جنيهًا، بينما سجل يوم 17 يونيو أكبر خسارة يومية بلغت 100 جنيه، بالتزامن مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
واستمرت الضغوط خلال يومي 18 و19 يونيو مع هبوط الأوقية العالمية إلى 4209 ثم 4155 دولارًا، قبل أن يستقر عيار 21 عند 6050 جنيهًا في ختام الأسبوع، مسجلًا خسائر أسبوعية بلغت 240 جنيهًا.
وأشار إمبابي إلى أن الاجتماع الأول لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش حمل رسائل واضحة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة؛ حيث أبدى 9 من أصل 19 عضوًا في لجنة السياسة النقدية دعمهم لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وأن الأسواق باتت تسعر احتمالية تقارب 70% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما دعم الدولار الأمريكي ودفع الذهب إلى أدنى مستوياته منذ 11 يونيو.
وأشار التقرير إلى أن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوترات خلال 60 يومًا ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية وخفض الطلب على الذهب كملاذ آمن.
رغم التراجع الأخير في الأسعار، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس من جانب البنوك المركزية العالمية.
وأوضح التقرير أن مشتريات البنوك المركزية بلغت في المتوسط نحو ألف طن سنويًا خلال الأعوام الأربعة الماضية، بينما تتوقع نحو 90% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل.
وفي تطور ملحوظ، خفض بنك جولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية مقابل 5400 دولار في توقعاته السابقة.
وأوضح التقرير أن القرار جاء بعد تعديل توقعات البنك لمسار الفائدة الأمريكية وتأجيل توقعات خفضها، مع الإبقاء على رؤيته الإيجابية للذهب على المدى الطويل.
وحذر البنك من أن أي رفع إضافي للفائدة الأمريكية قد يدفع الذهب للتراجع نحو 4400 دولار للأوقية بنهاية العام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مشتريات البنوك المركزية ستظل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للمعدن الأصفر.
وأشار إمبابي إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الضغوط الهابطة، إلا أن المستويات الحالية قد تمثل بداية مرحلة من الاستقرار أو الارتداد المحدود، خاصة إذا تراجعت المخاوف المتعلقة برفع الفائدة أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
ومن جانبه، قال وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن السوق المحلية ما زالت تتداول الذهب بعلاوة سعرية تقترب من 250 جنيهًا فوق السعر العادل المحسوب وفقًا للسعر العالمي وسعر صرف الدولار، مدفوعة باستمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، إلى جانب اتجاه بعض التجار للتحوط من التقلبات العالمية.
وأوضح أن مؤشر الدولار الأمريكي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، لاسيما مع ترجيحات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار قد يدفعان جزءًا من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية، بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على السيولة الدولارية محليًا، ويؤثر على سعر صرف الجنيه، لينعكس بدوره على أسعار الذهب في السوق المحلية.
وأضاف أن ارتفاع الدولار لا ينعكس فقط على أسعار الذهب، وإنما يزيد أيضًا تكلفة الواردات ويغذي الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سياسة نقدية حذرة للحفاظ على استقرار السوق وجاذبية الأصول المقومة بالجنيه.
وأكد أن موجة التصحيح الحالية تعد من أكبر التراجعات التي شهدها الذهب منذ بداية يونيو، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 715 جنيهًا بعدما افتتح تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، ليتراجع إلى نحو 6050 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 385 دولارًا منذ بداية يونيو، من 4540 دولارًا إلى 4155 دولارًا.
وأضاف أن مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية عام 2026 تقلصت إلى نحو 220 جنيهًا فقط للجرام، بما يعادل نحو 3.8%، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند نحو 1770 جنيهًا في الثاني من مارس الماضي، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر بنحو 163 دولارًا منذ بداية العام، بما يعادل نحو 3.8%.
يرى «مرصد الذهب» أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة تعكس في المقام الأول إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن عززت رسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع عدم استبعاد تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية. وأسهم ذلك في دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ويؤكد المرصد أن طبيعة الهبوط الحالية لا تشير إلى موجة بيع عشوائية أو خروج واسع من السوق، وإنما تعكس عمليات إعادة تمركز للمستثمرين وخفضًا تدريجيًا للمخاطر، وهو ما يميز حركات التصحيح الطبيعية عن بدايات الاتجاهات الهابطة طويلة الأجل.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، وتزايد مستويات الدين العالمي، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وهي عوامل استراتيجية يرجح أن تظل داعمة للذهب على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما أعلنه بنك «جولدمان ساكس»، الذي خفض مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، مع الإبقاء على نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، وإن كان يتوقع ضغوطًا قصيرة الأجل نتيجة تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.










