المرحلة الأولى من وثيقة ملكية الدولة تحصد 5.86 مليارات دولار

من 19 صفقة طروحات حكومية

يارا الجنايني _ كشفت الحكومة أن المرحلة الأولى من سياسة ملكية الدولة للأصول، التي انطلقت نهاية 2022، أسفرت عن تنفيذ 19 صفقة ضمن برنامج الطروحات الحكومية بحصيلة 5.86 مليارات دولار ترتفع إلى نحو 30 مليار دولار باحتساب الصفقات الكبرى ذات الأثر التنموي.

كما شهدت الشراكة مع القطاع الخاص توقيع 7 مشروعات بنظام المشاركة باستثمارات تقارب 15.6 مليار جنيه وطرح 4 مشروعات أخرى بنحو 16 مليار جنيه، إلى جانب الموافقة على 32 مشروعًا خلال العام المالي 2024/2025 منها 21 مشروعًا بتكلفة تقديرية 41.3 مليار جنيه.

E-Bank

وبلغت التمويلات التنموية الموجهة للقطاع الخاص أكثر من 15.6 مليار دولار منذ 2020، بالتوازي مع تنفيذ 1008 إجراءات إصلاحية، استحوذ تحسين بيئة الأعمال والتشريعات المنظمة على نحو 69.7% منها.

نطاق الوثيقة:

كشف الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة (2026-2030) عن توسيع نطاق تطبيق السياسة ليشمل جميع الأصول والشركات المملوكة للدولة كليًّا أو جزئيًّا، بما في ذلك شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والهيئات الاقتصادية والشركات التابعة للقوات المسلحة ذات النشاط الاقتصادي، بهدف توحيد إطار الحوكمة وتعزيز الشفافية في إدارة الأصول.

وفي المقابل، استثنت الوثيقة الشركات المنشأة باتفاقيات دولية أو المنظمة بقوانين خاصة، ومساهمات شركات التأمين الحكومية في رؤوس أموال الشركات، إضافة إلى الشركات ذات الطابع القومي أو الإستراتيجي التي يحددها مجلس الوزراء.

تابعنا على | Linkedin | instagram

دور الدولة:

الإصدار الثاني يؤكد أن الملكية العامة استثناء والقطاع الخاص المحرك الرئيسي للنمو

أكدت وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) أن الدولة ستتحول إلى دور «المُمكّن للأسواق»، بحيث تصبح الملكية العامة استثناءً يقتصر على الأصول والأنشطة الإستراتيجية أو السيادية، بينما تُسند الأنشطة التنافسية للقطاع الخاص عند توافر شروط الكفاءة والمنافسة، مع تركيز الدولة على تطوير التشريعات والبنية التحتية وجذب الاستثمار.

كما تستهدف الدولة خفض وجودها تدريجيًّا في القطاعات القابلة للمنافسة، والتوسع في الشراكات مع القطاع الخاص وفق أفضل الممارسات الدولية، مع تقييم استمرار ملكية أي شركة بناءً على وضعها المالي والتشغيلي ودورها الاقتصادي وليس وفق تصنيف القطاع فقط.

وأوضحت الوثيقة التزام الدولة بتطبيق الحوكمة والإفصاح والاستدامة، وترسيخ دور «المنظم المحايد» عبر الفصل بين الملكية والتنظيم وضمان خضوع الشركات الحكومية لقواعد المنافسة نفسها المطبقة على القطاع الخاص.

الدولة تتجه لإدارة أصولها بمنطق استثماري وتفتح جميع بدائل التخارج والشراكة

كما ستدير الدولة الأصول المتبقية باعتبارها «مالكًا إستراتيجيًّا نشطًا» من خلال تقييم العائد والمخاطر، وإتاحة بدائل مثل التخارج أو إعادة الهيكلة أو الدمج أو الشراكة أو التصفية لتعظيم القيمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية للأصول.

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتضمن تطوير الخدمات الحكومية الرقمية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، بما يدعم المرونة الاقتصادية والاستدامة المالية.

وتمثل المرحلة الثانية تحولًا من «إدارة الأصول» إلى «إدارة الدور»، بحيث تصبح قرارات الملكية أداة لتحقيق أهداف التنمية في اقتصاد يقوده القطاع الخاص وتدعمه دولة فعالة ومنضبطة..

الأهداف الإستراتيجية:

تستهدف المرحلة الثانية من سياسة ملكية الدولة إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والسوق،حيث ترتكز الأهداف الإستراتيجية للمرحلة المقبلة على بناء هيكل اقتصادي تقوده الاستثمارات الخاصة، مع زيادة مساهمة القطاع الخاص في مجالات الاستثمار والإنتاج والتشغيل، بما يعزز دوره في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وأكد الأصدار الثاني من الوثيقة أن السياسة الجديدة تستهدف خفض البصمة الاقتصادية للدولة في الأنشطة القابلة للمنافسة مع القطاع الخاص، وإعادة توجيه الموارد العامة نحو القطاعات ذات الأولوية الإستراتيجية والعائد التنموي المرتفع.

كما تستهدف الدولة تعظيم العائد على محفظة الأصول المملوكة لها من خلال تطوير آليات الإدارة والاستثمار، بالإضافة إلى ترسيخ بيئة تنافسية عادلة ومحايدة.

المسارات التنفيذية لتحقيق الأهداف:

5 مسارات تنفيذية للتخارج وإعادة هيكلة الأصول العامة

حدد الإصدار الثاني للوثيقة 5 مسارات تنفيذية لتحقيق أهداف السياسة الجديدة، حيث ستشهد المرحلة المقبلة تنفيذ برنامج تخارج تدريجي ومنظم من الأنشطة غير الإستراتيجية، وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، مع مراجعة تلك الخطط بشكل دوري في ضوء التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.

كما تستهدف الدولة إعادة هيكلة الأصول المملوكة لها ورفع جاهزيتها المؤسسية والمالية، بما يسهم في تعظيم قيمتها السوقية، وتقليل الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة نتيجة خسائر بعض الشركات.

تعديل الجداول الزمنية وأولويات الطروحات وفق المتغيرات الاقتصادية

وشدّدت الوثيقة على أهمية تعزيز منظومة الحوكمة والإفصاح داخل الشركات المملوكة للدولة، وضمان خضوعها لقواعد السوق على أساس تنافسي متكافئ، مشيرة إلى أن حصيلة عمليات التخارج سيتم توجيهها لدعم استدامة المالية العامة وتمويل الاستثمارات ذات الأولوية الوطنية.

كما تضمنت المسارات التنفيذية تفعيل سياسات المنافسة ومنع الاحتكار، وتعزيز دور الجهات المعنية بتنظيم الأسواق، بما يساهم في تنشيط المنافسة وتحقيق معاملة متكافئة بين القطاعين العام والخاص.

الإطار القانوني والمؤسسي الحاكم لتنفيذ السياسة:

أفاد الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة بأن المرحلة الثانية شهدت تطورًا في الإطار الحاكم لتنفيذ السياسة، تُوج بصدور القانون رقم (170) لسنة 2025 بشأن تنظيم بعض الأحكام الخاصة بملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها، والذي وضع لأول مرة إطارًا تشريعيًّا لإدارة محفظة الأصول العامة وتطبيق معايير موحدة للحوكمة والتنظيم والتخارج.

مراجعة دورية لاستمرار التواجد الحكومي في الأنشطة الاقتصادية

وتستند المنظومة المؤسسية إلى دور وحدة الشركات المملوكة للدولة برئاسة مجلس الوزراء ككيان مركزي لتنظيم وإدارة برامج الأصول، فيما تواصل وزارة المالية دورها كممثل للدولة كمالك للأصول، ومسؤوليتها عن تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص عبر الوحدة المركزية للمشاركة، وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بمحفظة الشركات، إلى جانب الإشراف على ملفات مثل سياسة توزيع الأرباح والمعاملة الضريبية للشركات المملوكة للدولة.

اختصاصات وحدة الشركات المملوكة للدولة برئاسة مجلس الوزراء:

8 مهام رئيسية لوحدة الشركات المملوكة للدولة حتى 2030

حددت وثيقة سياسة ملكية الدولة للأصول للفترة (2026-2030) اختصاصات وحدة الشركات المملوكة للدولة برئاسة مجلس الوزراء، والتي تضمن متابعة تنفيذ مستهدفات سياسة الملكية وفق مؤشرات أداء وأطر زمنية معتمدة، مع إجراء تقييم دوري لمعدلات التنفيذ واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة التحديات والمعوقات التي قد تواجه تطبيق البرامج.

وتشمل الاختصاصات اقتراح الأطر القانونية والإجرائية والسياسات اللازمة لتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، وفق معايير الحوكمة، إلى جانب تحديد آليات التخارج المناسبة، مع مراعاة اختيار التوقيت الملائم لتنفيذ برامج التخارج.

الوحدة تحدد مسارات التخارج وزيادة رأس المال وطرح حصص بالبورصة

كما تختص الوحدة بتحديد الشركات المستهدفة ببرامج التنظيم، سواء من خلال زيادة رؤوس الأموال، أو توسيع قاعدة الملكية، أو التخارج الكلي أو الجزئي، أو نقل ملكيتها إلى الصندوق السيادي، أو طرح حصص منها في البورصة المصرية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المالكة وبناءً على دراسات متخصصة تحقق المصلحة العامة.

وأكدت الوثيقة أن دور الوحدة يمتد إلى متابعة تنفيذ برامج إعادة التنظيم من جانب الجهات المالكة وممثلي الدولة والشركات التابعة لها، واقتراح التدابير اللازمة لمعالجة أي تأخير أو خلل في التنفيذ، بالإضافة إلى متابعة الالتزام بالضوابط والمعايير الموحدة لحوكمة اختيار ممثلي الدولة في مجالس إدارات الشركات المملوكة للدولة، ومتابعة أدائهم وفق القواعد المنظمة الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء.

وأشارت الوثيقة إلى أن الوحدة تضطلع بدور اقتراح الآليات المناسبة لتشجيع استثمارات القطاع الخاص، ومراجعة الأطر التنظيمية والتشريعية واقتراح التعديلات اللازمة.

الوحدة تقوم بإعداد قاعدة بيانات شاملة للشركات المملوكة للدولة تتضمن هيكل الملكية والعمالة والتخصصات

وتختص الوحدة بإعداد قاعدة بيانات شاملة للشركات المملوكة للدولة، تتضمن هيكل الملكية والعمالة والتخصصات، مع تحديثها بصورة دورية، إلى جانب حصر العمالة الزائدة واقتراح آليات التعامل معها في الشركات التي تقرر التخارج منها أو توسيع قاعدة ملكيتها.

ولفتت الوثيقة إلى أن مهام متابعة تنفيذ سياسة ملكية الدولة ستتم بالتنسيق بين وحدة الشركات المملوكة للدولة ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حيث يتولى المركز تطوير وإصدار مؤشر دوري لمتابعة تنفيذ السياسة وقياس أثرها المؤسسي، مع استمرار التنسيق الفني مع الجهات المحلية والدولية ذات الصلة لضمان تطوير منهجية القياس ودقة النتائج.

إعادة تنظيم ملكية الدولة وإدارة محفظة الشركات:

أوضحت الوثيقة أن المرحلة الثانية شهدت إعادة تنظيم الإطار المؤسسي لإدارة الشركات المملوكة للدولة بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام وإعادة توزيع الاختصاصات بهدف تحسين الإدارة وتعظيم كفاءة استخدام الأصول.

نقل بعض الأصول إلى صندوق مصر السيادي لتعظيم كفاءة إدارة رأس المال العام

كما يجري حاليًا إعادة تقييم تبعية الشركات وفق طبيعة أنشطتها، ونقل الأصول القابلة للإدارة الاستثمارية إلى جهات متخصصة مثل صندوق مصر السيادي والجهات القومية الأخرى لتعظيم العائد على رأس المال العام.

دراسة تحويل الهيئات الاقتصادية إلى شركات مساهمة

وتتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة تنفيذ خطة إعادة تنظيم الملكية حتى عام 2030، ودراسة إعادة هيكلة بعض الكيانات والهيئات الاقتصادية وتحويلها إلى شركات مساهمة عند الحاجة، إلى جانب تعزيز مركزية إدارة الأصول للحد من تشتت التبعية وتحسين الإشراف، مع استثناء الكيانات ذات الطبيعة القومية أو الإستراتيجية.

دور صندوق مصر السيادي في تعظيم العائد على الأصول:

وعن الدور المحوري لصندوق مصر السيادي في تنفيذ مستهدفات السياسة الجديدة، ذكرت الوثيقة أنه يرتكز على تحسين أداء الأصول وإعادة هيكلتها بهدف تعظيم قيمتها السوقية، إلى جانب الدخول في شراكات استراتيجية بالقطاعات ذات الأولوية، وتوسيع قاعدة المستثمرين من خلال أدوات سوق رأس المال، فضلًا عن توجيه العوائد الناتجة عن إدارة الأصول لدعم الاستدامة المالية وتعزيز الاستثمار الإنتاجي.

وحددت العلاقة المؤسسية بين صندوق مصر السيادي ووحدة الشركات المملوكة للدولة، موضحة أن الصندوق يمثل الذراع الاستثماري التشغيلي للدولة في مجال إدارة الأصول بهدف تعظيم العائد عليها، بينما تضطلع وحدة الشركات المملوكة للدولة بدور الإشراف والرقابة والحوكمة على إدارة أصول الدولة، دون التدخل في الجوانب التشغيلية للشركات التي يديرها الصندوق.

برنامج الطروحات الحكومية:

المطارات والبنوك والاتصالات ضمن أولويات الطروحات الحكومية حتى 2030

أعلن الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة عن أولويات برنامج الطروحات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، حيث جاءت قطاعات المطارات والبنوك والاتصالات والسياحة ضمن القطاعات ذات الأولوية في خطة إعادة هيكلة محفظة الأصول العامة وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

وأوضح أن أولويات البرنامج تشمل القطاعات البتروكيماويات وصناعة السكر والكهرباء (النقل والتوزيع) والعقارات، بالإضافة إلى قطاعات التعدين والأسمنت والصناعات الدوائية والنقل.

البتروكيماويات والطاقة والتعدين ضمن أولويات الطروحات الحكومية

وذكرت الوثيقة أن البرنامج يستند إلى منهجية متكاملة لاختيار الأصول وترتيب أولويات طرحها، تعتمد على الأهمية الاستراتيجية للقطاع، وجاهزية الأصل من الناحيتين التشغيلية والمالية، ومستوى اهتمام المستثمرين، والأثر المالي المتوقع، وهيكل ونسبة الملكية المطروحة.

وأشارت إلى أن هذه المنهجية تتيح تصنيف الأصول إلى فئات جاهزة للتنفيذ أو أصول تحتاج إلى إجراءات تمهيدية قبل الطرح، مع تحديث مصفوفة ترتيب الأولويات بصورة دورية وفق تطورات الاقتصاد الكلي، وتحسن المؤشرات القطاعية، ومستويات استجابة المستثمرين.

مواصلة إصلاحات المنافسة في الاتصالات والطيران والغاز والمياه

وبيّنت أن برنامج طروحات قائم على خريطة طريق قطاعية تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول العامة، وتعزيز دور القطاع الخاص في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو المستدام ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.

وأكدت أن الدولة ستراعي توقيت تنفيذ الطروحات بما يسمح باستكمال الإصلاحات والإجراءات التمهيدية اللازمة لتعظيم قيمة الأصول قبل طرحها للمستثمرين.

أشكال الشراكة الأخرى مع القطاع الخاص:

استعرضت النسخة الثانية من سياسة ملكية الدولة مسارات توسيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر ثلاثة محاور رئيسية: مشروعات المشاركة بين القطاعين العام والخاص من خلال وزارة المالية، ومشروعات صندوق مصر السيادي لتعظيم قيمة الأصول، والمبادرات القطاعية التي تنفذها الوزارات وفق أولويات الاستثمار الوطني.

شراكات جديدة مع القطاع الخاص في الطاقة والكهرباء وتحلية المياه

وأكدت الدولة العمل على تسريع إجراءات الشراكة من خلال تطوير وتجهيز المشروعات للطرح، وتمويل دراسات الجدوى، والاستعانة بالخبرات الفنية والمالية والقانونية، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء وتحلية المياه، باستخدام نماذج تعاقدية متنوعة مثل حق الانتفاع والتصميم والتمويل والتشغيل ونقل الملكية.

كما تستهدف تطوير خارطة طريق وطنية للتكنولوجيا ودعم البحث والابتكار والشركات الناشئة، إلى جانب التوسع في منصات الابتكار الحكومي لإقامة شراكات تكنولوجية مع القطاع الخاص ورفع كفاءة الخدمات وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول.

دعم المنافسة وضمان الحياد التنافسي:

4 محاور لإستراتيجية جهاز حماية المنافسة

كشفت الوثيقة عن حزمة إصلاحات لتعزيز المنافسة والحياد التنافسي، من خلال الإستراتيجية الجديدة لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية (2026-2030)، التي تركز على الإنفاذ الفعال لأحكام القانون، والحد من السياسات المقيدة للمنافسة، ونشر ثقافة المنافسة، وتعزيز الكفاءة المؤسسية.

كما تستهدف الدولة تحديث قانون حماية المنافسة لتعزيز استقلالية الجهاز وتوسيع صلاحياته في فرض الجزاءات الإدارية، وتطوير التنسيق مع الجهات الرقابية لضمان تطبيق موحد لقواعد المنافسة.

التزام الدولة بترسيخ مبدأ الحياد التنافسي من خلال مراجعة أطر تدخلها في الأسواق

وشددت الوثيقة على التزام الدولة بترسيخ مبدأ الحياد التنافسي من خلال مراجعة أطر تدخلها في الأسواق وربط هذا التدخل بمعايير واضحة ومحددة، مشيرة إلى القانون رقم 159 لسنة 2023 الخاص بإلغاء الإعفاءات الضريبية والرسوم للجهات الحكومية التي تمارس أنشطة اقتصادية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات القطاعية في الاتصالات والطيران والغاز الطبيعي والمياه لتعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع الكفاءة.

حوكمة الأصول المملوكة للدولة:

تستهدف المرحلة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) رفع كفاءة وحوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتأهيل الشركات الموجهة للتصدير للتوافق مع متطلبات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).

موافقة مسبقة على تأسيس الشركات الحكومية الجديدة

كما تضع ضوابط جديدة لتأسيس أي شركة مملوكة للدولة أو المساهمة فيها، بحيث يتطلب ذلك موافقة مسبقة من الوحدة المركزية للأصول المملوكة للدولة، مع حظر دخول الدولة في أنشطة سبق التخارج منها ومتابعة الالتزام بهذه الضوابط.

وتعتمد الدولة في إدارة الشركات على مبادئ حوكمة الشركات المملوكة للدولة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مع الفصل بين دورها كمالك للأصول ودورها التنظيمي والرقابي، وتعزيز الشفافية والإفصاح، بما يشمل الإفصاح المناخي، وتطوير نظم التقارير المالية والإدارية، وإدارة المخاطر، والتدقيق الداخلي والخارجي، وإصدار تقارير دورية موحدة عن الأداء المالي والتشغيلي وتحقيق الأهداف الإستراتيجية.

كما تستهدف الدولة تمكين مجالس إدارات الشركات من أداء دورها في التوجيه الإستراتيجي والرقابة، مع تعزيز استقلاليتها ووضع معايير واضحة لاختيار أعضائها، وتطوير سياسات توزيع الأرباح. وتقوم العلاقة بين الدولة والشركات على وضوح توزيع الأدوار بين جهة الملكية ومجالس الإدارات والإدارة التنفيذية، بحيث تمارس الدولة حقوقها عبر الجمعيات العامة دون التدخل في الإدارة اليومية، مع تقييم دوري لأداء الشركات والمجالس وفق مؤشرات محددة، وضمان المعاملة المتكافئة للمساهمين وحماية الحقوق التعاقدية في المشروعات المشتركة.

وضع سقوف مالية للاستثمارات الحكومية وتقييم المشروعات قبل اعتمادها

وفي مجال حوكمة الاستثمارات العامة، تتجه الدولة إلى وضع سقوف مالية للاستثمارات الحكومية، وتقييم المشروعات قبل اعتمادها، وتعزيز دور مؤسسات التمويل متعددة الأطراف، وتحديد مساهمة القطاع الخاص عبر آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).

تحديث أطر المشتريات بالشركات الحكومية وفق المعايير الدولية

كما تعمل على تحديث منظومة المشتريات في الشركات المملوكة للدولة وفق أفضل الممارسات الدولية، من خلال تطبيق تدريجي على عينة من القطاعات الحيوية تمهيدًا للتوسع في التطبيق.

إصلاح الهيئات الاقتصادية وإعادة هيكلتها لتعزيز الكفاءة والاستدامة المالية:

تستهدف المرحلة الثانية من سياسة ملكية الدولة الانتقال من تقييم وتصنيف الهيئات الاقتصادية إلى إعادة هيكلتها فعليًّا، من خلال مراجعة نماذجها التشغيلية والمالية وتحديد أدوارها بدقة.

الحكومة تستهدف توحيد إدارة ملكية الدولة والحد من تشتت تبعية الشركات

وتشمل خطة الإصلاح تسريع فحص أوضاع الهيئات، ووضع جداول زمنية لإعادة الهيكلة، ودمج الهيئات المستمرة ضمن الموازنة العامة لتعزيز شموليتها، مع مراجعة أطر الدعم والمعاملة التفضيلية. كما تتضمن فصل الأنشطة التجارية عن الخدمية داخل الهيئات، وإخضاع الأنشطة التجارية لأسس اقتصادية، وتحديد مصادر تمويل الأنشطة الاجتماعية من الموازنة.

وتخضع الهيئات لدراسات لتحديد الشكل المؤسسي الأنسب، بما يشمل التحويل إلى شركات مساهمة، أو الدمج، أو التحول إلى هيئات خدمية، أو التصفية، مع إمكانية تعديل الشكل القانوني وفقًا لطبيعة النشاط والمعايير الدولية، بما يعزز الحوكمة والشفافية والانضباط المالي.

منظومة المتابعة والتقييم وقياس الأثر المؤسسي:

تطوير قواعد توزيع أرباح الشركات الحكومية

أوضحت الوثيقة أن منظومة المتابعة والتقييم لسياسة ملكية الدولة ستعتمد على إطار مؤسسي موحد يفصل بين مستويات القياس ويوزع الأدوار لضمان الشفافية والمساءلة، مع إجراء استطلاعات رأي للمستثمرين وتفعيل منصات الحوار مع أصحاب المصلحة لرصد تحديات التنفيذ.

وتتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة متابعة مؤشرات التنفيذ وفق جداول زمنية ومؤشرات كمية، بالتنسيق مع صندوق مصر السيادي لتوفير البيانات المالية وغير المالية اللازمة للتقارير الدورية، على أن يتضمن البرنامج التنفيذي للوثيقة الإجراءات والجداول الزمنية والأصول والقطاعات المستهدف التخارج منها.

وتشمل المنظومة ثلاثة مستويات رئيسية للقياس؛ الأول متابعة تنفيذ محاور السياسة، مثل برنامج الطروحات، وإعادة هيكلة الأصول، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتعزيز المنافسة والحوكمة.

بحث نقل المشروعات الاقتصادية إلى جهات مركزية متخصصة ضمن خطة إصلاح الملكية

والثاني قياس النتائج المباشرة عبر متابعة الأداء المالي والتشغيلي للشركات والأصول، من خلال مؤشرات الربحية والعائد على الأصول وحقوق الملكية والكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي والالتزام بالحوكمة والاستدامة والإفصاح.

أما المستوى الثالث فيقيس الأثر الإستراتيجي للسياسة من خلال رصد تأثيرها على مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار والناتج المحلي، والاستثمارات المحلية والأجنبية، والإنتاجية والتشغيل والاستدامة المالية العامة، بالاستعانة بالمؤشرات والتقارير الدولية.

كما أعلنت الوثيقة تطوير مؤشر مركب لسياسة ملكية الدولة يقيس بُعد التنفيذ المؤسسي وبُعد الأثر الاقتصادي، ويتم احتسابه سنويًا مع إصدار تقارير دورية لمتابعة التقدم.

مركز المعلومات يطور مؤشرًا دوريًّا لقياس تنفيذ السياسة

وتعتمد المنظومة على حوكمة موحدة للبيانات وتقارير سنوية عن أداء الشركات المملوكة للدولة، مع إجراء تقييم شامل بنهاية عام 2030 لتحديد توجهات المرحلة المقبلة.

كما تتضمن آلية للتصحيح والمراجعة الدورية تشمل تحديد أسباب الفجوات، وتعديل الجداول الزمنية، واقتراح إصلاحات تنظيمية وتشريعية، وإعادة ترتيب أولويات الطروحات والشراكات وفق المتغيرات الاقتصادية وأهداف الدولة التنموية والمالية.

الرابط المختصر