بهاء ديمتري: نجاح صندوق دعم الصناعة مرهون بوضوح هيكل التمويل ونموذج الشراكة وآليات التخارج

مبادرة الـ 15% لم تحقق نتائجها المستهدفة بسبب ارتفاع تكلفة التمويل

فاطمة أبو زيد ومحمد أحمد _ أكد المهندس بهاء ديمتري، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أن التوجه الحكومي لإطلاق صندوق دعم الصناعة يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرات القطاع، خاصة فيما يتعلق بمساندة المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها ورفع كفاءتها الإنتاجية، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

أوضح ديمتري الذي يشغل كذلك منصب مدير قطاع التطوير والتدريب بشركة “فريش” للأجهزة الكهربائية والمنزلية، في تصريحات لجريدة “حابي” أن مجرد طرح فكرة الصندوق يُعد تطورًا مهمًّا في حد ذاته، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي كان في حاجة إلى عودة المبادرات الداعمة بعد توقفها خلال الفترة الماضية، إلا أنه يترقب الإعلان عن التفاصيل التنفيذية وآليات التطبيق.

E-Bank

وأشار إلى أن نجاح الصندوق يتوقف على وضوح هيكل التمويل وآليات العمل، موضحًا أن الصورة الحالية لا تزال غير مكتملة فيما يتعلق بمصادر التمويل، وما إذا كان الصندوق سيعمل بنظام التمويل المباشر، أو من خلال الدخول كشريك في رأس المال، أو مزيج بين النموذجين، بالإضافة إلى نسب المشاركة وآليات التخارج بعد إعادة تشغيل المصانع وتحقيق الربحية.

أضاف أن بعض المبادرات السابقة تضمنت تمويلات بفائدة مدعمة عند مستويات 5% و8% لدعم الأنشطة الصناعية، إلا أن تطبيقها لم يكن على نطاق واسع، منوها بأن المبادرة عند مستوى 15% لكنها لم تحقق النتائج المستهدفة بسبب ارتفاع التكلفة التمويلية على المصانع.

يذكر أن البنك المركزي كان قد قرر خلال عام 2024 تعديل سعر العائد في المبادرة الخاصة بتمويل شركات القطاعين الصناعي والزراعي، ليصبح 15% متناقصًا بدلًا من 11% متناقصًا.

كما شملت التعديلات زيادة الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد ليصل إلى 100 مليون جنيه بدلًا من 75 مليون جنيه، وللعميل الواحد والأطراف المرتبطة به إلى 150 مليون جنيه بدلًا من 112.5 مليون جنيه.

تابعنا على | Linkedin | instagram

الفائدة المرتفعة عند 30% تمثل عبئًا كبيرًا على الشركات

وكشف بهاء ديمتري عن أن تكلفة الاقتراض في بعض الحالات وصلت إلى نحو 30%، معتبرًا أن هذا المستوى من الفائدة يمثل عبئًا ثقيلًا على المصانع قبل بدء التشغيل الفعلي، وقال: «لا يمكن للمصنع أن يعمل في ظل تكلفة تمويل مرتفعة، وهو ما يعرقل الإنتاج والاستثمار منذ البداية».

وشدد عضو غرفة الصناعات الهندسية على أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المصنعين المحليين والمستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات، مؤكدًا ضرورة التوجه إلى خفض تكلفة التمويل بشكل عام بدلًا من الاعتماد على مبادرات قطاعية محدودة.

اختيار القطاعات المستهدفة يجب أن يتم بناءً على دراسة دقيقة لاحتياجات السوق والفرص التصديرية

وأشار إلى أن القطاعات ذات الأولوية التي تحتاج إلى دعم هي تلك التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد وتسهم في زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكدًا أن اختيار القطاعات المستهدفة يجب أن يتم بناءً على دراسة دقيقة لاحتياجات السوق والفرص التصديرية.

تفاوت برامج التمويل يسبب اختلالات بين القطاعات الإنتاجية ويستدعي سياسة أكثر توازنًا وعدالة

وأوضح أن وجود برامج تمويل متفاوتة قد يخلق اختلالًا بين القطاعات الإنتاجية، ما يستدعي تبنّي سياسة تمويلية أكثر توازنًا وعدالة، إلى جانب البحث عن أدوات اقتصادية بديلة لمواجهة التضخم دون الاعتماد الكامل على رفع سعر الفائدة.

القطاع متعطش لبرنامج مساندة يعيد تشغيل المصانع المتعثرة ويرفع كفاءتها الإنتاجية

ونوّه ديمتري إلى أن الحديث عن دخول الصندوق كشريك في المصانع المتعثرة لإعادة هيكلتها ثم التخارج بعد تحقيق الأرباح يُعد فكرة جيدة من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى وضوح كامل في التفاصيل المتعلقة بالتمويل والتكلفة وآليات التخارج.

ويرى بهاء ديمتري أن نجاح الصندوق مرهون بقدرته على تقديم حلول تمويلية واقعية وسريعة تسهم في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وزيادة الإنتاج المحلي والصادرات، مشددًا على أن التوجه إيجابي ومطلوب، لكن النجاح الحقيقي سيتحدد بمدى وضوح التنفيذ وفعالية الأثر على أرض الواقع.

الرابط المختصر