مجدي طلبة: تطوير الصناعة يتطلب خططًا تنفيذية واضحة وقابلة للقياس

البيروقراطية تعرقل استفادة المصانع من المبادرات التمويلية

فاطمة أبو زيد ومحمد أحمد _ أكد المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة (T&C) للملابس الجاهزة، أن الحديث عن المنصات الرقمية والمبادرات التمويلية الداعمة للقطاع الصناعي يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب رؤية أشمل تقوم على مراجعة شاملة للمنظومة الصناعية بالكامل، مع ضرورة وضع خطط واضحة وأهداف قابلة للقياس.

أضاف طلبة في تصريحات لجريدة «حابي»، أن أي دولة لا يمكنها التوسع في جميع الصناعات بالقدر نفسه، موضحًا أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول الناجحة تركز على قطاعات محددة تمتلك مزايا تنافسية وقيمة مضافة مرتفعة، مشيرًا إلى أن العالم تجاوز منذ عقود فكرة تصنيع كل شيء محليًّا، وأصبح التركيز منصبًا على الصناعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو والتصدير.

E-Bank

وأوضح أن المطلوب في المرحلة الحالية هو إجراء تقييم حقيقي ودقيق لواقع الصناعة المصرية، يتضمن قياس مستويات التكنولوجيا المستخدمة وحجم القيمة المضافة في كل قطاع، إلى جانب دراسة مساهمة مختلف الصناعات في الصادرات والناتج المحلي، مؤكدًا أن أي استراتيجية صناعية ناجحة يجب أن تستند إلى أرقام ومؤشرات واضحة.

ولفت مجدي طلبة إلى أن القطاع الصناعي لا يزال يواجه عددًا من التحديات الهيكلية التي تتطلب حلولًا جذرية، من بينها بعض التشوهات في قوانين العمل، وانخفاض كفاءة التشغيل مقارنة بدول منافسة مثل تركيا، موضحًا أن معدلات الكفاءة الإنتاجية في بعض المصانع المصرية لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الأسواق المنافسة.

وأشار إلى أن ملف التمويل الصناعي يحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدًا أن العديد من المبادرات التمويلية تواجه تحديات في التنفيذ بسبب الإجراءات البيروقراطية وطول فترات الحصول على التمويل، مشددًا على أن نجاح أي مبادرة لا يقاس بمجرد الإعلان عنها، وإنما بمدى قدرة المصانع على الاستفادة منها بسرعة وفاعلية.

وفيما يتعلق بمبادرة «شمس الصناعة» الخاصة بتشجيع استخدام الطاقة الشمسية في المصانع، قال إن الاقتصاد العالمي يتجه بقوة نحو التحول الأخضر والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن هذا المسار أصبح ضرورة لتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية في الأسواق الخارجية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يحتاج إلى مزيد من الحوافز والتسهيلات

وأضاف أنه خاض تجربة عملية في هذا المجال من خلال تنفيذ مشروعات لإعادة تدوير المياه واستخدام الطاقة الشمسية داخل منشآته الصناعية، موضحًا أن نحو 75% من المياه المستخدمة يتم إعادة تدويرها والاستفادة منها مرة أخرى، مشيرًا إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يحتاج إلى مزيد من الحوافز والتسهيلات، فضلًا عن إزالة العقبات الإجرائية أمام المستثمرين.

وأكد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة حاليًا يتمثل في نقص العمالة المدربة وارتفاع معدلات دوران العمالة داخل المصانع، لافتًا إلى أن بعض المنشآت الصناعية تشهد تغيرًا سنويًّا في العمالة يصل إلى نحو 50% من إجمالي العاملين، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.

ضرورة تطوير منظومة التعليم الفني بشكل جذري باعتبارها المصدر الرئيسي لتوفير العمالة المؤهلة

أضاف أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تطوير منظومة التعليم الفني بشكل جذري، باعتبارها المصدر الرئيسي لتوفير العمالة المؤهلة لسوق العمل، إلى جانب التعامل مع تأثيرات الاقتصاد غير الرسمي الذي يستقطب جزءًا كبيرًا من العمالة بعيدًا عن القطاع الصناعي المنظم.

المصانع المتعثرة تحتاج إلى دراسة دقيقة لأسباب التعثر قبل تقديم التمويل أو الدعم

وفيما يتعلق بملف المصانع المتعثرة، أوضح أن القضية تحتاج إلى دراسة دقيقة لأسباب التعثر قبل الحديث عن تقديم التمويل أو الدعم، مشيرًا إلى أن بعض المصانع قد تعاني من مشكلات تتعلق بالتكنولوجيا أو دراسات الجدوى أو التغيرات السوقية، ما يجعل الحلول التمويلية وحدها غير كافية.

أضاف أن الأولوية يجب أن تكون لخلق مناخ استثماري جاذب يساهم في تأسيس مشروعات صناعية جديدة وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن تحسين بيئة الأعمال سينعكس تلقائيًا على زيادة النشاط الصناعي وتعزيز فرص النمو.

ضرورة إعادة النظر في ملف الأراضي الصناعية وتيسير إتاحتها للمستثمرين بأسعار مناسبة

وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في ملف الأراضي الصناعية وتطوير آليات إتاحتها للمستثمرين بأسعار مناسبة، مؤكدًا أن ارتفاع تكلفة الأراضي يمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع الصناعي، خاصة في ظل المنافسة القوية مع عدد من الدول التي تقدم حوافز كبيرة للمستثمرين.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في عدد من القطاعات الصناعية القادرة على زيادة الصادرات، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والمنسوجات ومواد البناء بمختلف أنواعها، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة.

تعميق التصنيع المحلي لن ينجح دون التركيز على القيمة المضافة وسلاسل المكونات

وفيما يتعلق بتعميق التصنيع المحلي، شدد مجدي طلبة على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تقليل الواردات، وإنما يجب التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والمكونات المحلية الكبيرة، محذرًا من أن دعم الصناعات المعتمدة على المكونات المستوردة بشكل كبير لا يحقق الأثر الاقتصادي المطلوب.

كما انتقد التوسع في إنشاء مصانع لتجميع السيارات دون وجود قاعدة قوية لصناعة المكونات، مؤكدًا أن بناء صناعة سيارات تنافسية يتطلب أولًا تطوير صناعة المكونات وجذب الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، مستشهدًا بتجارب ناجحة مثل المغرب وتركيا وكوريا الجنوبية التي اعتمدت على التدرج في التصنيع وتعميق المكون المحلي.

ويرى طلبه أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب خططًا واضحة مرتبطة بأهداف زمنية ومؤشرات أداء محددة، مشددًا على أن النجاح الحقيقي لا يتحقق عبر التصريحات، وإنما من خلال نتائج ملموسة تنعكس على الإنتاج والصادرات وفرص العمل، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

الرابط المختصر