مجد الدين المنزلاوي: صندوق دعم الصناعة يجب أن يتحول إلى ذراع تمويلية لتحفيز القطاع
مطلوب خارطة طريق واضحة تبدأ بتقييم الأصول ودراسة أسباب التعثر.. وبعض المصانع تعاني تحديات التمويل والتسويق
فاطمة أبو زيد ومحمد أحمد _ أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة مجموعة طيبة للصناعات الهندسية، أن إعلان الحكومة عن إنشاء صندوق لدعم الصناعة يمثل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن توفير البيانات والمعلومات الدقيقة حول احتياجات الأسواق العالمية وحركة الطلب يعد عنصرًا أساسيًّا لمساندة المصنعين والمصدرين.
وأوضح المنزلاوي في تصريحات لجريدة “حابي”، أن وجود منصة أو منظومة متكاملة للمعلومات الصناعية والتصديرية يساعد الشركات على التعرف على احتياجات الأسواق الخارجية، وتحديد مصادر الخامات ومكونات الإنتاج المطلوبة، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية والتوسعية بكفاءة أكبر.

أضاف أن فكرة إنشاء صناديق استثمارية متخصصة للصناعة تمثل توجهًا مهمًّا طالما طالب به مجتمع الأعمال، موضحًا أن القطاع الصناعي يحتاج إلى أدوات تمويلية فعالة قادرة على مساندته وتحفيز النمو.
وأشار إلى أن الصندوق يمكن أن يؤدي عدة أدوار رئيسية، يأتي في مقدمتها توفير تمويل منخفض التكلفة للمصانع، خاصة فيما يتعلق برأس المال العامل وشراء الخامات، لافتًا إلى أن نقص السيولة اللازمة لدورة الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه عددًا من المصانع.
مبادرة جديدة بفائدة 5% إلى 8% لرفع الطاقات الإنتاجية للمصانع وتعزيز الصادرات
واقترح المنزلاوي على الحكومة إطلاق مبادرة جديدة لدعم القطاع الصناعي، تتضمن توفير تمويلات بفائدة تتراوح بين 5% و8% على الأكثر، في ظل تراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة حاليًا مقارنة بفترات سابقة.
وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في زيادة الإنتاج بصورة كبيرة، خاصة أن هناك مصانع تمتلك بالفعل الأصول والبنية الأساسية، لكنها تحتاج إلى تمويل إضافي لزيادة التشغيل، ومضاعفة ورديات العمل، ورفع الطاقة الإنتاجية دون الحاجة إلى إنشاء مصانع جديدة.
وتابع أن الدور الآخر للصندوق يتمثل في دعم تحديث وتطوير المصانع القائمة، من خلال تمويل عمليات رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، بما يسهم في خفض التكلفة، وزيادة القدرة التنافسية، وخلق طاقات إنتاجية موجهة للتصدير.
الدخول في شراكات مؤقتة مع المصانع المتعثرة لإعادة الهيكلة ثم التخارج بعد التعافي وتحقيق الأرباح
وأكد المنزلاوي أن الصندوق يمكن أن يلعب دورًا مهمًّا أيضًا في التعامل مع المصانع المتعثرة، من خلال الدخول معها في شراكات مؤقتة لإعادة هيكلتها وتشغيلها، وفقًا لنماذج استثمارية عالمية تعتمد على مشاركة الصندوق بنسبة محددة، والمساهمة في الإدارة والتطوير، ثم التخارج بعد عودة المصنع لتحقيق الأرباح.
آليه رأس المال الدوار تضمن استدامة الموارد وإعادة ضخ عوائد تخارجه لتمويل مصانع أخرى
أوضح أن هذا النموذج يضمن استدامة موارد الصندوق، بحيث يعمل وفق آلية “رأس المال الدوار”، من خلال إعادة ضخ العوائد الناتجة عن عمليات التخارج في دعم مصانع جديدة أو تطوير المصانع القائمة.
ضرورة الاهتمام بالصناعات المغذية والتكميلية باعتبارها عنصرًا أساسيًّا لزيادة القيمة المضافة
وفيما يتعلق بأولويات القطاعات الصناعية التي يمكن أن تستفيد من الصندوق، أوضح مجد الدين المنزلاوي أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الصناعات النهائية، وإنما يجب الاهتمام بالصناعات المغذية والتكميلية، باعتبارها عنصرًا أساسيًّا لزيادة القيمة المضافة، وتقليل الواردات، وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
وأشار إلى أن قطاعات مثل السيارات والأدوية وغيرها من الصناعات الإستراتيجية تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الصناعات النهائية والمغذية، موضحًا أن تطوير الصناعات التكميلية يساهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة فرص التصدير.
وحول دعم المصانع المتعثرة، أكد المنزلاوي أن هذه الخطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى وضع خارطة طريق واضحة تبدأ بتقييم أصول الشركات ودراسة أسباب التعثر، موضحًا أن بعض المصانع لا تعاني من ضعف الأصول، وإنما تواجه تحديات مرتبطة بالتسويق أو التمويل أو تغير احتياجات السوق.
أهمية توجيه الدعم إلى المصانع القادرة على العودة للإنتاج والمساهمة في الاقتصاد
وشدد المندلاوي على أهمية توجيه الدعم إلى المصانع القادرة على العودة للإنتاج والمساهمة في الاقتصاد، بما يحقق هدف الدولة في زيادة الإنتاج الصناعي، وتعظيم القيمة المضافة، وزيادة الصادرات.










