محمد راشد: النمو السريع كشف عن الفجوة بين حجم السوق العقارية ومستوى التنظيم

مطلوب ربط التصنيف مباشرة بآليات تخصيص الأراضي

حمدي أحمد _ قال الدكتور محمد راشد، رئيس شركة راشد للاستشارات وإدارة المشروعات العقارية، إن اتحاد المطورين سيعيد هيكلة صناعة العقارات بالكامل، على غرار الدور الذي يقوم به البنك المركزي في القطاع المصرفي أو الهيئة العامة للرقابة المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية.

أضاف راشد في تصريحات لـ «حابي»: على الرغم من الطفرة العمرانية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، إلا أن السوق العقارية مازالت تعمل حتى الآن دون وجود كيان مهني وتنظيمي يمتلك صلاحيات واضحة لتصنيف المطورين وقياس قدراتهم وإدارة العلاقة بين أطراف المنظومة العقارية المختلفة.

E-Bank

أوضح، أن سنوات النمو السريع كشفت عن فجوة واضحة بين حجم السوق ومستوى التنظيم المؤسسي القائم، فهناك شركات تمتلك محافظ أراضٍ وأصولًا بمئات المليارات من الجنيهات وسجلا تنفيذيا يمتد لعقود، بينما توجد في المقابل شركات حديثة التأسيس قد لا يتجاوز عمرها بضع سنوات، ومع ذلك تعمل الفئتان تقريبا داخل الإطار التنظيمي ذاته.

تابع: «هذا الوضع خلق تشوهًا هيكليًّا في السوق وأوجد تحديات تتعلق بقياس المخاطر وتقييم الشركات وتوجيه الأراضي وحماية العملاء، وهنا يأتي ملف التصنيف باعتباره أهم مادة في القانون المرتقب، لأن التصنيف ليس مجرد إجراء إداري، بل هو حجر الأساس الذي ستبنى عليه السوق العقارية خلال العقود المقبلة».

وأشار إلى أنه في التجارب الدولية الناجحة، لا يسمح لأي شركة بتنفيذ مشروع يفوق قدراتها المالية أو الفنية أو التشغيلية، ولذلك يجب أن يستند التصنيف إلى منظومة متكاملة تشمل رأس المال المدفوع، وحقوق الملكية، والملاءة المالية، وسابقة الأعمال، ومعدلات الالتزام بالتسليم، وحجم الأصول، ومستوى الحوكمة، والتصنيف الائتماني، ونسب الإنجاز التاريخية.

أوضح محمد راشد، أن الأهم من ذلك هو ارتباط التصنيف مباشرة بآليات تخصيص الأراضي، وهنا تحديدًا تكمن إحدى أكبر الفوائد الاقتصادية للدولة، فعلى مدار سنوات طويلة كانت عملية تخصيص الأراضي تعتمد في كثير من الأحيان على عوامل تتعلق بالسعر أو مقدمات السداد أو العروض المالية المقدمة من الشركات، بينما أثبتت التجربة أن أعلى سعر لا يعني دائما أفضل تنمية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وأكد أن المطور المصنف ضمن الفئة الأولى يمكنه التنافس على المشروعات القومية والمدن المتكاملة والمشروعات متعددة الاستخدامات، بينما تتدرج المشروعات وفقا لقدرات كل فئة، مشيرًا إلى أن هذه الآلية وحدها قادرة على تقليل نسب التعثر بصورة كبيرة، ورفع معدلات التنمية الفعلية للأراضي، وتسريع دوران رأس المال، وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة من أصولها العقارية.

أضاف: «المطور العقاري الجاد هو المستفيد الأكبر، فالتصنيف سيخلق بيئة منافسة أكثر عدالة، ويمنح الشركات الملتزمة ميزة تنافسية مستحقة، كما سيسهل حصولها على التمويل المصرفي والتمويل المؤسسي بأسعار أفضل نتيجة انخفاض مستويات المخاطر».

أما العميل، فسيكون المستفيد الأكبر من الناحية العملية، فبدلًا من الاعتماد على الحملات الإعلانية أو الشهرة التسويقية فقط، سيتمكن من معرفة التصنيف الرسمي للمطور، وسجل أعماله، ونسب التزامه بالتسليم، وحجم مشروعاته المنفذة، بما يسمح باتخاذ قرار شراء أكثر أمانًا وشفافية.

وجود منظومة إفصاح موحدة وآليات سريعة لتسوية المنازعات سيسهم في رفع مستويات الثقة

كما أن وجود منظومة إفصاح موحدة وآليات سريعة لتسوية المنازعات وصندوق لحماية المشترين في حالات التعثر سيسهم في رفع مستويات الثقة بصورة غير مسبوقة داخل السوق

الرابط المختصر