شاهندة إبراهيم – واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتفقد نحو 30 جنيها، مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل عيار 21 مستوى 5990 جنيهًا.
ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 55 دولارًا لتسجل 4210 دولارات للأوقية

في حين ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 55 دولارًا لتسجل 4210 دولارات، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6846 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5134 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 47920 جنيهًا.

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الانفراج الجيوسياسي في الشرق الأوسط يفتح نافذة أمل للأسواق، إلا أن التوجهات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ما زالت تضع سقفًا على ارتفاع أسعار الذهب.
وأضاف أن السوق المحلية تتحرك بحذر، في ظل انتظار المستثمرين لمؤشرات أكثر وضوحًا بشأن مسار التضخم الأمريكي والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استقرار الجنيه المصري يمنح قدرًا من الحماية لرؤوس الأموال المحلية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
أوضح تقرير آي صاغة أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع في عدد من البنوك بقيم تراوحت بين 3 و22 قرشًا.
استقرار سعر صرف الدولار ساهم في امتصاص جزء من الضغوط الخارجية على المعدن
وسجل متوسط سعر الصرف بالبنك المركزي المصري نحو 49.80 جنيه للشراء و49.94 جنيه للبيع، وهو ما ساهم في امتصاص جزء من الضغوط الخارجية على الذهب، ومنح السوق المحلية قدرًا أكبر من التوازن مقارنة بالأسواق العالمية.
وأكد إمبابي أن استقرار العملة المحلية لعب دورًا مهمًا في الحد من التقلبات السعرية، وساعد على الحفاظ على القيمة الشرائية للمستثمرين داخل السوق المصرية.
وأشار التقرير إلى أن الأوقية العالمية تحركت خلال الفترة محل الرصد بين 4136.74 دولارًا كحد أدنى و4220.34 دولارًا كحد أقصى.
وأكد تقرير آي صاغة أن السوق المحلية تشهد حالة من الترقب، حيث يفضل العديد من المتعاملين انتظار وضوح الرؤية بشأن اتجاه الذهب عالميًا قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
وأضاف إمبابي أن الطلب المحلي لا يزال محدودًا نسبيًا نتيجة التوقعات السلبية قصيرة الأجل والخشية من حدوث تراجعات إضافية في الأسعار العالمية.
وأوضح التقرير أن دخول اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ مثّل نقطة تحول مهمة للأسواق العالمية، خاصة مع ما تضمنه من إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية، مع استمرار المفاوضات حول الملفات النووية والاقتصادية.

وأكد إمبابي أن هذا الانفراج الجيوسياسي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس إيجابًا على شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة.
وأضاف أن الأسواق رحبت بإشارات تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن حالة الحذر ما زالت قائمة في ظل التقديرات التي تشير إلى أن عودة النشاط الكامل قد تستغرق عدة أشهر.
في المقابل، أشار تقرير آي صاغة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% خلال أول اجتماع برئاسة كيفن وارش.
وأوضح التقرير أن البنك المركزي الأمريكي رفع توقعاته لمتوسط أسعار الفائدة خلال عام 2026 إلى 3.8% مقارنة بـ3.4% في تقديرات مارس الماضي، فيما أظهر مخطط التوقعات أن 9 أعضاء من لجنة السياسة النقدية يتوقعون رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
توقعات الفائدة الأمريكية تمثل عامل ضغط رئيسيًا على المعدن
وقال إمبابي إن هذه التوقعات تمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، حيث تزيد من جاذبية الدولار والأصول ذات العائد مقارنة بالمعدن النفيس.
رغم ارتفاع الذهب عالميًا بنسبة 0.68% إلى 4188.39 دولارًا للأوقية، فإن المعدن النفيس ما زال يسجل تراجعًا شهريًا بنحو 7.06%.
وأوضح إمبابي أن هذا الأداء يعكس استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة المرتفعة وتراجع الطلب العالمي على الملاذات الآمنة مقارنة بالفترات السابقة.
جولدمان ساكس خفض توقعاته لسعر المعدن إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية 2026
وكشف التقرير عن تباين واضح في رؤى المؤسسات المالية الكبرى تجاه مستقبل الذهب، فقد خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، استنادًا إلى توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
في المقابل، رفع بنك ويلز فارجو توقعاته إلى نطاق يتراوح بين 5300 و5500 دولار للأوقية بنهاية العام، ما يعكس حالة الغموض المسيطرة على الأسواق بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية العالمية.
وتوقع أن يكون الأداء على المدى القصير عرضيًا مع ميل هابط محدود، متوقعًا أن يتحرك عيار 21 بين مستويات الدعم قرب 5950 جنيهًا والمقاومة عند 6050 جنيهًا خلال الأسبوعين المقبلين، لحين ظهور مؤشرات جديدة بشأن التضخم الأمريكي واتجاه أسعار الفائدة.

ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت خلال الأسبوع الماضي بنحو 260 جنيهًا، بما يعادل 4%، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6280 جنيهًا، ولامس أعلى مستوى عند 6330 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 5970 جنيهًا، ويختتم الأسبوع عند 6020 جنيهًا.
وفي المقابل، فقدت الأوقية عالميًا نحو 64 دولارًا، بما يعادل 1.5%، بعدما افتتحت التداولات عند 4219 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى عند 4382 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4155 دولارًا للأوقية.
العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت بصورة ملحوظة إلى نحو 86 جنيهًا
وأوضح فاروق أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت بصورة ملحوظة إلى نحو 86 جنيهًا، مقارنة بنحو 203 جنيهات بنهاية الأسبوع الماضي.
وأضاف أن العلاوة السعرية، وهي الفارق بين السعر الفعلي للذهب في السوق المحلية والسعر العادل المحسوب وفقًا للسعر العالمي وسعر صرف الدولار، تُعد من أهم المؤشرات التي تعكس طبيعة السوق المحلية ومدى تأثرها بالعوامل الداخلية مثل حجم الطلب، واتجاهات التحوط، وتوافر المعروض.
وأشار إلى أن تراجع العلاوة السعرية يعكس تحسنًا نسبيًا في توازن السوق المحلية مع انحسار الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الذهبية، إلى جانب استقرار المعروض، وهو ما أدى إلى تقليص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل.
فيما واصل الجنيه المصري تحقيق مكاسب أمام الدولار، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تراجع متوسط سعر صرف الدولار إلى 49.94 جنيه، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع أسعار الذهب بالسوق المحلية رغم صعود الأوقية عالميًا.
وعالميًا، ارتفعت أسعار الذهب فوق مستوى 4200 دولار للأوقية بعدما أوقفت موجة خسائر استمرت ثلاثة أيام، مدعومة بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الوسطاء عن خارطة طريق تمتد 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات الطاقة والضغوط التضخمية.
ورغم ذلك، ظلت مكاسب الذهب محدودة في ظل استمرار توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع ترجيح رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام، بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وورش، والتي أكدت أن مكافحة التضخم لا تزال تمثل الأولوية، حتى في حال تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويرى محللو بنك ING أن الذهب سجل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، متراجعًا بنحو 1.5%، مع إعادة تقييم المستثمرين لمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وأوضح البنك أن استئناف تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خفف المخاوف من اضطرابات الإمدادات، وقلص احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة، وهو ما أضعف الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما عززت التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي قوة الدولار وزادت الضغوط على المعدن النفيس. ومع ذلك، يؤكد البنك أن الذهب سيظل شديد الحساسية لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط أو أي تغير في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار مجلس الذهب العالمي، في تقريره الأسبوعي، إلى أن قلة البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأسبوع الماضي حولت تركيز الأسواق إلى أول اجتماع لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وورش، وما وصفه المستثمرون بـ«التوقف المتشدد» في السياسة النقدية، وهو ما دعم الدولار الأمريكي وعوائد السندات.
ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 100 نقطة قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار المعدن
وأضاف المجلس أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 100 نقطة قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار الذهب إذا استمر هذا الاتجاه، لكنه أشار إلى أن هذا الصعود قد يكون مؤقتًا في حال جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من التوقعات، أو تدخل بنك اليابان للحد من ضعف الين، أو تحسنت معدلات النمو خارج الولايات المتحدة، أو عادت تدفقات النفط إلى طبيعتها.
يرى «مرصد الذهب» أن الأسواق تدخل مرحلة أكثر حساسية خلال الفترة المقبلة، إذ ستتحدد اتجاهات الذهب وفق ثلاثة عوامل رئيسية، هي بيانات التضخم الأمريكية، ومسار الدولار، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.










