سمر السيد _ أصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES) دراسة جديدة ضمن سلسلة “عدسة اقتصادية” تحت عنوان “صناعة السيارات في مصر بين التوطين والتصدير”.
وتناولت الدراسة بالتحليل واقع هذه الصناعة الاستراتيجية بمصر، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجهها، ومقدمة رؤية واضحة مدعومة بالتجارب الدولية الناجحة للتحول نحو بناء صناعة سيارات مصرية قوية وتنافسية قائمة على التصدير.

ولفتت إلى اتجاه الدولة الواضح لتطوير الصناعة بوصفها أحد القطاعات ذات الأولوية، مشيرة إلى وجود حالة من التشوه الهيكلي تعاني منها هذه الصناعة، وحددت مظاهرها في خمس نقاط.
ضعف معدل استخدام السيارات مقارنة بحجم السكان
تتمثل هذه النقاط في: ضعف معدل استخدام السيارات مقارنة بحجم السكان؛ حيث لا تزال معدلات امتلاك واستخدام السيارات في مصر منخفضة بصورة ملحوظة مقارنة بدول مثل المغرب وجنوب أفريقيا.
لفتت إلى أن هذا يعكس محدودية حجم الطلب الفعلي في السوق المحلية قياسًا بعدد السكان.
معدل الاستخدام في مصر يصل إلى 64 سيارة لكل ألف نسمة
ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات (OICA) لعام 2020، يبلغ معدل الاستخدام في مصر 64 سيارة لكل ألف نسمة، مقارنة بنحو 112 سيارة في المغرب، و176 سيارة في جنوب أفريقيا.
وجود تشتت إنتاجي وغياب وفورات الحجم بصناعة السيارات
أشارت أيضًا إلى أن هذه الإشكالية تتفاقم نتيجة وجود تشتت إنتاجي وغياب وفورات الحجم بصناعة السيارات، حيث تضم السوق المصرية نحو 15 شركة تعمل في مجال تجميع السيارات، تنتج كل شركة كميات محدودة من طرازات متعددة.
هذا التشتت يحول دون تحقيق وفورات الحجم الاقتصادي التي تعد الركيزة الأساسية للنجاح في هذه الصناعة عالمياً، وفقا للدراسة.
الخلل الهيكلي يمتد ليشمل الصناعات المغذية
واستكملت أن الخلل الهيكلي لا يقتصر على صناعة السيارات باعتبارها المنتج النهائي بل يمتد ليشمل الصناعات المغذية لها.
ضعف اندماج الشركات المنتجة لمكونات وأجزاء السيارات في سلاسل التوريد
لفتت إلى أنه رغم العدد الكبير نسبياً من الشركات المنتجة لمكونات وأجزاء السيارات، إلا أن عدداً محدوداً جداً منها فقط يرتبط بعلاقات توريد مباشرة مع مصنعي المعدات الأصلية (OEM) كموردين من المستوى الأول (Tier 1) أو الثاني (Tier 2)، مما يظهر ضعف اندماجهم في سلاسل التوريد الخاصة بالصناعة.
وأوردت أيضًا أن تشتت الإنتاج وانخفاض أحجامه لدى شركات التجميع ينعكسان سلبًا على أداء الصناعات المغذية؛ إذ تضطر هذه الشركات لإنتاج كميات محدودة لطرازات كثيرة، الأمر الذي يحول دون تحقيق وفورات الحجم الاقتصادي ويرفع تكاليف الإنتاج.
وترى الدراسة أن هذا الوضع يضعف قدرة الشركات على الاستثمار في تطوير الجودة، والابتكار، والبحث والتطوير، وبالتالي يحد من قدرتها على تلبية المعايير الدولية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
ضعف الأداء التصديري للصناعة مقارنة بالدول الأفريقية الرائدة
وذكرت الدراسة أن هذه النقاط تقترن بضعف الأداء التصديري للصناعة؛ فعلى الرغم من التحسن الملحوظ في قيمة صادرات القطاع خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تظل ضئيلة جداً مقارنة بالدول الأفريقية الرائدة.
أشارت إلى أنه في عام 2025 بلغت قيمة صادرات السيارات المصرية 257.5 مليون دولار فقط، مقابل 15 مليار دولار لجنوب أفريقيا و6.4 مليار دولار للمغرب.
وبحسب الدراسة، يتعمق هذا الضعف في قطاع الصناعات المغذية، حيث لم تتجاوز صادرات المكونات المصرية 11 مليون دولار عام 2025، مقارنة بنحو 676 مليون دولار لجنوب أفريقيا و1.9 مليار دولار للمغرب.










