د.محمود محيي الدين: معالجة أزمة الديون تتطلب دورًا أكبر لنادي باريس ومنصة الدائنين
محيي الدين: نجاح إدارة الديون يُقاس بحماية التنمية لا بإدارة الالتزامات فقط
حابي_ شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل التنمية المستدامة، في الدورة الثالثة عشرة لمنتدى باريس، التي عُقدت تحت عنوان “تعزيز التعاون في مشهد الديون المعقد”، بمقر وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقة والرقمية الفرنسية في باريس.
وشهد المنتدى حضور عدد من كبار المسؤولين وممثلي الحكومات والمؤسسات الدولية، من بينهم الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، وأداما كوليبالي، وزير المالية والميزانية في كوت ديفوار، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتركيا، فضلاً عن عدد من الوفود الحكومية وممثلي المؤسسات المالية والتنموية المعنية بقضايا الديون السيادية وتمويل التنمية.

وجاءت مشاركة محمود محيي الدين ضمن الجلسة الثانية التي عُقدت تحت عنوان “إعادة التفكير في الحوار والشراكات الدولية في مشهد عالمي متغير للديون”، والتي ناقشت قضايا التمويل الخارجي وإدارة الالتزامات والأدوات المالية المبتكرة والحوار بين الدول المدينة والدائنين، إضافة إلى سبل دعم الدول التي لا تزال ديونها مستدامة لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة في خدمة الدين بما يحد من قدرتها على الاستثمار في النمو والتنمية.
وخلال مداخلته، هنأ محمود محيي الدين نادي باريس على مسيرته الممتدة ودوره في تطوير الحوار بشأن قضايا الديون، مؤكداً أن التعامل مع أزمة الدين لا ينبغي أن يظل محصوراً في الجوانب الفنية، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار تأثيرات الدين على المواطنين والتنمية والاستثمار في المستقبل.
وأشار إلى أن النقاش العالمي حول الديون يجب أن ينتقل من التركيز على إعادة الهيكلة بعد وقوع التعثر إلى نهج استباقي يرتبط بالتنمية، يقوم على منع ضغوط السيولة من التحول إلى أزمات ملاءة، واستعادة الحيز المالي قبل أن تؤدي أعباء خدمة الدين إلى مزاحمة الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والاستثمارات المنتجة.
وشدد على أهمية تطوير الإطار المشترك لمعالجة الديون ليصبح أكثر كفاءة وشمولاً وقابلية للتنبؤ، مع توسيع نطاقه ليشمل الدول متوسطة الدخل إلى جانب الدول منخفضة الدخل، في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بارتفاع تكلفة التمويل وخدمة الدين.
كما أكد ضرورة تحسين أدوات وتحليلات استدامة الدين وتطبيقها بصورة أوسع بما يعكس واقع الدول ذات النفاذ إلى الأسواق المالية، مشيراً إلى أهمية تفعيل توصيات فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن الديون، الذي شارك في رئاسته.
وأوضح أن هذه التوصيات تركز على تخفيف أعباء الدين بصورة فعالة، ومنع الأزمات المستقبلية، وتعزيز صوت الدول المقترضة داخل النظام المالي الدولي، إلى جانب إنشاء منصات أكثر انتظاماً واحترافية لتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني وبناء القدرات في إدارة الدين والتفاوض بشأنه.
وأشار في هذا السياق إلى أهمية منصة الدائنين التي أُعلن عنها مؤخراً، والدور المنتظر أن تضطلع به في دعم الجهود الدولية الرامية إلى معالجة أزمة الديون.
كما سلط الضوء على أهمية مبادلات الديون من أجل التنمية، موضحاً أنها تمثل أداة مهمة إذا ارتبطت بأهداف تنموية واضحة، مثل الاستثمار في التعليم أو المناخ أو الاستدامة، مع التأكيد على أنها لا تغني عن الحاجة إلى إصلاحات أوسع في منظومة التمويل والديون الدولية.
واختتم محمود محيي الدين مداخلته بالتأكيد على أن معالجة أزمة الديون تتطلب تعاوناً أكثر سرعة وشفافية بين جميع الأطراف، بما في ذلك الدائنون الرسميون والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والدول المقترضة، مشدداً على أن نجاح الحوار الدولي بشأن الديون يجب أن يُقاس بمدى قدرته على حماية التنمية ودعمها، وليس فقط بإدارة الالتزامات المالية.










