شاهندة إبراهيم – استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، ليظل عيار 21 عند مستوى 5640 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 6446 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4834 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 45120 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بصورة طفيفة لتتداول قرب 3987 دولارًا.


سعيد إمبابي: الاتجاه الفني للذهب لا يزال هابطًا بعد كسر مستوى 4200 دولار
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإننرنت، إن السوق المصرية تشهد حالة من الترقب الحذر، موضحًا أن الاستقرار النسبي للأسعار محليًا يخفي صراعًا واضحًا بين الضغوط العالمية والعوامل المحلية.
وأضاف إمبابي أن الفجوة السعرية الآخذة في الاتساع تعكس ارتفاع تقديرات المخاطر داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الصرف يمثل العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمتعاملين، لأن أي تحرك في الدولار ينعكس بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين وسلوك السوق.
وأكد أن منصة آي صاغة تراقب عن كثب قرارات البنك المركزي المصري وتطورات الوضع الاقتصادي العام، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي قد تؤثر على مستويات السيولة النقدية وحركة الطلب داخل السوق.
أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تراجع بشكل محدود من 49.66 جنيه في 24 يونيو إلى 49.53 جنيه في 25 يونيو، بانخفاض بلغ نحو 13 قرشًا.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع الطفيف كان من المفترض أن يمنح أسعار الذهب المحلية دعمًا أكبر، إلا أن تأثيره ظل محدودًا نتيجة استمرار الضغوط العالمية على المعدن النفيس.
الفجوة السعرية الآخذة في الاتساع تعكس ارتفاع تقديرات المخاطر داخل السوق المحلية
كشف التقرير عن ارتفاع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار من 62.26 جنيهًا بنسبة 1.11% إلى 108.19 جنيهًا بنسبة 1.95%.
وأوضح إمبابي أن هذا الارتفاع يعكس زيادة علاوة المخاطر التي تضيفها السوق المحلية، إلى جانب انخفاض مستويات السيولة وحالة القلق التي تسود أوساط المتعاملين، وأضاف أن استمرار اتساع الفجوة السعرية يعد مؤشرًا على تحفظ السوق وانتظارها لتطورات اقتصادية جديدة قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
لفت التقرير إلى تراجع عدد تحديثات الأسعار داخل السوق المحلية من 14 تحديثًا في 24 يونيو إلى تحديث واحد فقط في 25 يونيو.

وأكد إمبابي أن هذا التراجع الحاد يعكس انخفاضًا ملحوظًا في نشاط التداول، ويمثل مؤشرًا واضحًا على ترقب المستثمرين والتجار لتطورات اقتصادية وسياسية قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
أوضح التقرير أن عيار 21 أغلق عند 5650 جنيهًا في تعاملات 24 يونيو قبل أن يرتفع إلى 5660 جنيهًا في تعاملات 25 يونيو، بزيادة محدودة بلغت 10 جنيهات.
وأشار إمبابي إلى أن هذا الأداء يعكس وجود دعم محلي محدود ناتج عن تراجع سعر الدولار نسبيًا واتساع الفجوة السعرية، وهو ما ساعد على امتصاص جزء من الضغوط العالمية.
على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب من 3999.73 دولارًا إلى 3984.44 دولارًا للأوقية، بخسارة بلغت 15.29 دولارًا أو ما يعادل 0.38%، وأشار التقرير إلى أن تراجع الأوقية عالميًا كان أكثر حدة مقارنة بحركة السوق المصرية، ما يعكس قوة نسبية للسوق المحلية خلال الفترة الحالية.
وأكد إمبابي أن استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة يزيد احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب ويحد من جاذبيته الاستثمارية.
وأشار التقرير إلى أن التفاهم الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز وزيادة صادرات النفط الإيراني أسهما في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة.
تتجه أنظار المستثمرين إلى حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بالإضافة إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وأكد إمبابي أن هذه البيانات ستكون العامل الحاسم في إعادة رسم توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، وبالتالي تحديد الاتجاه المقبل للذهب.
أوضح التقرير أن الذهب يتداول حاليًا في بيئة تهيمن عليها قوة الدولار الأمريكي، الذي يقترب من أعلى مستوياته خلال 13 شهرًا، مدعومًا بتزايد قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي سيواصل سياسة التشديد النقدي.
وبحلول الساعة 10:40 صباحًا بتوقيت الرياض، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 3980.88 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 0.3% إلى 3996.50 دولارًا.
كما فقد المعدن النفيس مستوى 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ أكثر من سبعة أشهر، ليتراجع بنحو 29% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله عند 5594.82 دولارًا في يناير الماضي.
الأسواق لا تزال تسعر تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية العام الجاري
لفت التقرير إلى أن الأسواق لا تزال تسعر تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع وجود احتمال يقترب من 67% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وأشار إمبابي إلى أن هذه التوقعات تقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، في الوقت الذي تتجه فيه السيولة إلى السندات والأدوات المالية التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
كما حذر من أن استمرار هذه التوقعات قد يؤدي إلى موجة جديدة من التخارج من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، بما يزيد من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
أوضح التقرير أن الاتجاه الفني للذهب لا يزال هابطًا بعد كسر مستوى الدعم المحوري قرب 4200 دولار، مع استمرار التداول أسفل سحابة إيشيموكو وخطي تينكان وكيدجون.
كما يواصل مؤشر «سوبر ترند» إصدار إشارة بيع عند 4345 دولارًا، فيما سجل مؤشر القوة النسبية RSI نحو 25.7 نقطة، وهي مستويات تشير إلى حالة تشبع بيعي قد تفتح المجال أمام ارتداد تصحيحي محدود.
وأكد إمبابي أن استمرار استقرار سعر الدولار داخل نطاق 49-50 جنيهًا، إلى جانب بقاء أسعار الفائدة الأمريكية بين 3.5% و3.75%، قد يدفع الذهب إلى التحرك في نطاق عرضي مائل للهبوط خلال المدى القصير.
وتوقع أن يتحرك سعر جرام الذهب عيار 21 خلال الفترة المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 5600 و5750 جنيهًا، لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

وليد فاروق: 3 موجات هبوط حادة تضرب المعدن الأصفر في 2026.. والتاريخ يؤكد أن التصحيحات ليست نهاية الاتجاه
ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن السوق المحلية لا تزال تستوعب آثار الهبوط الحاد الذي شهدته تعاملات أمس، عندما فقد عيار 21 نحو 185 جنيهًا دفعة واحدة، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 152 دولارًا، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي.
وأضاف أن العلاوة السعرية في السوق المحلية واصلت التراجع لتسجل نحو 75 جنيهًا فقط، بالتزامن مع انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك إلى نحو 49.69 جنيهًا، وهو ما ضاعف من وتيرة انخفاض الأسعار محليًا مقارنة بحركة الذهب في البورصة العالمية.
العلاوة السعرية في السوق المحلية واصلت التراجع لتسجل نحو 75 جنيهًا فقط
وأشار إلى أن أسعار الذهب المحلية فقدت نحو 1125 جنيهًا منذ بداية يونيو الجاري، بما يعادل نحو 16.6% من قيمتها، بعدما افتتح عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، بينما خسرت الأوقية العالمية نحو 560 دولارًا منذ بداية يونيو، بما يعادل تراجعًا يقترب من 12.3% بعدما افتتحت الشهر عند مستوى 4540 دولارًا.
وأكد فاروق أن أسعار الذهب المحلية تخلّت عن جميع مكاسبها المحققة منذ بداية العام، ودخلت المنطقة السالبة للمرة الأولى في عام 2026، حيث افتتح عيار 21 تعاملات العام عند مستوى 5830 جنيهًا، ليتراجع خلال تعاملات اليوم إلى 5640 جنيهًا، مسجلًا خسارة بلغت نحو 190 جنيهًا للجرام بنسبة تقارب 3.3%، فيما بلغت خسائر الأوقية العالمية منذ بداية العام نحو 338 دولارًا بما يعادل نحو 7.8%.
وأشار إلى أن التراجع الحالي لا يعد حدثًا استثنائيًا، وإنما يمثل ثالث موجة هبوط رئيسية يشهدها الذهب منذ بداية عام 2026، بعد عام اتسم بتقلبات حادة نتيجة تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحولات شهية المستثمرين.
وأوضح أن الموجة الأولى جاءت في نهاية يناير، عقب تسجيل الذهب أعلى مستوياته التاريخية، حيث دفعت عمليات جني الأرباح المكثفة الأسعار إلى فقدان أكثر من 10% من قيمتها خلال فترة قصيرة، في واحدة من أعنف حركات التصحيح خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الموجة الثانية وقعت خلال شهر مارس، بعدما أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، ما أدى إلى موجة بيع جديدة دفعت الأوقية إلى الهبوط قرب مستوى 4100 دولار.
أما الموجة الثالثة، فقد بدأت خلال يونيو الجاري، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات، واستمرار قوة الدولار، الأمر الذي أدى إلى كسر الذهب عددًا من مستويات الدعم الفنية المهمة، ليتراجع بأكثر من 11% خلال أسابيع قليلة.
وأكد أن ما يميز موجة يونيو الحالية أنها لم تقتصر على الضغوط العالمية فقط، بل تزامنت أيضًا مع انخفاض العلاوة السعرية بالسوق المصرية وتحسن أداء الجنيه أمام الدولار، وهو ما جعل خسائر الذهب محليًا أكبر من الانخفاض المسجل في البورصة العالمية.
وأوضح فاروق أن الضغوط الحالية ترجع إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود العوائد الحقيقية للسندات الحكومية، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، وهي عوامل تقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
وأضاف أن الأسواق تترقب اليوم بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، إذ إن أي قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز احتمالات استمرار التشدد النقدي وربما رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما قد يبقي الضغوط قائمة على الذهب، بينما قد تمنح قراءة أقل من المتوقع المعدن الأصفر فرصة لالتقاط الأنفاس بعد موجة الهبوط الأخيرة.
التراجع الحالي يمثل حركة تصحيحية مؤقتة وليس بداية لاتجاه هبوطي طويل الأجل
يأتي هذا التقييم متوافقًا مع رؤية مجلس الذهب العالمي، الذي أكد أن التراجع الحالي يمثل حركة تصحيحية مؤقتة، وليس بداية لاتجاه هبوطي طويل الأجل، مشيرًا إلى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة.
ونقل المجلس عن أندرو نايلور، رئيس منطقة الشرق الأوسط، أن الضغوط الحالية ترتبط بقوة الدولار الأمريكي، وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب نتيجة تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة، إلى جانب ضعف الطلب في الصين والهند، إلا أن مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، ستظل عوامل داعمة للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
ويعزز هذه الرؤية استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إذ أظهر أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما تتوقع الغالبية استمرار نمو الاحتياطيات العالمية من الذهب.
وأعادت عدة مؤسسات مالية عالمية، من بينها جولدمان ساكس، ودويتشه بنك، وبنك أوف أمريكا، وبي إم أو كابيتال ماركتس (BMO Capital Markets)، وماكواري (Macquarie)، خلال الأشهر الأخيرة، معايرة توقعاتها لأسعار الذهب بما يتماشى مع استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مع احتفاظها جميعًا بنظرة إيجابية تجاه المعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.
وفي المقابل، يرى محللو سوسيتيه جنرال أن كسر الذهب للمتوسط المتحرك لـ200 يوم وعدد من مستويات الدعم الفنية أدى إلى تسارع موجة الهبوط الحالية، مع ترقب اختبار منطقة دعم رئيسية قرب 3930-3885 دولارًا للأوقية.
كما يرى محللو OCBC أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وخروج الاستثمارات من صناديق الذهب المتداولة قد يبقيان الضغوط قائمة خلال المدى القصير، رغم استمرار النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط.
وأوضح فاروق أن الذهب مرّ خلال العقود الماضية بعدد من موجات التصحيح العنيفة، إلا أن معظمها لم يكن نهاية للاتجاه الصاعد على المدى الطويل، موضحًا أن المعدن النفيس لا يتحرك في خط مستقيم، وإنما يمر بدورات متعاقبة من الصعود والهبوط تعكس تغير توقعات الأسواق والظروف الاقتصادية والنقدية.
وأضاف أن التراجعات الحادة غالبًا ما تثير مخاوف المستثمرين، لكنها تستدعي في المقابل اتخاذ القرارات الاستثمارية وفق أسس اقتصادية مدروسة، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية الناتجة عن تقلبات الأسواق قصيرة الأجل.
وأكد أن التاريخ يُظهر أن فترات التصحيح السعري كانت في كثير من الأحيان جزءًا من الدورة الطبيعية لحركة الذهب، وليست بالضرورة مؤشرًا على انتهاء الاتجاه طويل الأجل للمعدن النفيس، إذ يظل المسار النهائي للأسعار مرتبطًا بتطورات الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية العالمية.
ويرى «مرصد الذهب» أن ما يشهده السوق حاليًا يمثل ثالث موجة تصحيح رئيسية خلال عام 2026، وهي موجة جاءت مدفوعة بعوامل نقدية ومالية، أكثر من ارتباطها بتغير جوهري في أساسيات سوق الذهب.
وتتفق غالبية المؤسسات المالية الدولية على أن الضغوط الحالية تعكس بالأساس تغيرًا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وليس تحولًا جذريًا في العوامل طويلة الأجل الداعمة للمعدن النفيس، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي.










