شاهندة إبراهيم – تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الإثنين بنحو 100 جنيه، ليهبط عيار 21 إلى نحو 5680 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي.
كما تراجعت الأوقية عالميًا إلى نحو 4038 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6492 جنيهًا، وبلغ جرام الذهب عيار 18 نحو 4869 جنيهًا، بينما تداول سعر الجنيه الذهب نحو 45440 جنيهًا.

سعيد إمبابي: السوق المحلية لا تزال تتحرك بصورة شبه كاملة وفق اتجاهات الأسواق العالمية
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن السوق المحلية لا تزال تتحرك بصورة شبه كاملة وفق اتجاهات الأسواق العالمية، موضحًا أن قوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة ما زالا يمثلان العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب.
وأضاف أن الذهب يواجه حاليًا معادلة معقدة، إذ تراجعت تأثيرات المخاطر الجيوسياسية بصورة ملحوظة، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتياطي الفيدرالي إرسال رسائل تؤكد تمسكه بالسياسة النقدية المتشددة، وهو ما يدعم الدولار ويضغط على المعدن النفيس.
وأوضح إمبابي أن الجنيه المصري واصل التحسن أمام الدولار، حيث تراجع سعر الصرف إلى 49.27 جنيهًا مقابل 49.47 جنيهًا في اليوم السابق، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
استقرار سعر صرف الدولار ساهم في الحد من حدة تراجع الذهب محليًا
وأشار إلى أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحد من حدة تراجع الذهب محليًا، مؤكدًا أنه لولا تحسن الجنيه لكانت خسائر الأسعار المحلية أكبر مما سجلته الأسواق اليوم.
وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب استقرت عند نحو 138.73 جنيهًا، بما يعادل 2.47%، وهو ما يعكس استقرار تكاليف الاستيراد والتوزيع وهوامش التداول، وعدم وجود ضغوط استثنائية داخل السوق المحلية.
وأكد إمبابي أن ثبات الفجوة السعرية يشير إلى أن حركة الذهب في مصر أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بحركة الأوقية العالمية، في ظل استقرار نسبي في العرض والطلب.
استقرار الفجوة السعرية ومحدودية تراجع الأسعار يعكسان توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب
وأشار إلى أن استقرار الفجوة السعرية، إلى جانب محدودية تراجع الأسعار، يعكسان توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب داخل السوق المحلية، مؤكدًا أن السوق لم تشهد حتى الآن موجات بيع أو شراء استثنائية، وأن حركة الأسعار الحالية ترتبط بصورة أكبر بالتغيرات في الأسواق العالمية.
وأشار تقرير آي صاغة، إلى أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي عززت توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أكد توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، أن معدلات التضخم الأمريكية لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، رغم ظهور مؤشرات أولية على تباطؤ الضغوط السعرية.
وقال إمبابي إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مع وصول مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 4.1% خلال مايو، يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم قوة الدولار ويقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأضاف أن باركين أشار إلى أن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي، في ظل استمرار قوة إنفاق المستهلكين وارتفاع أسعار الخدمات، وهو ما قد يبطئ عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي ويزيد احتمالات استمرار التشدد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح إمبابي أن هذه التصريحات تعزز قناعة الأسواق بأن قرارات الفيدرالي ستظل المحرك الرئيسي لأسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ترقب المستثمرين لأي إشارات بشأن توقيت بدء خفض أسعار الفائدة.
ولفت التقرير إلى أن تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واتجاه الأطراف نحو احتواء التصعيد قلص الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، رغم استمرار بعض المخاطر في المنطقة.
وأوضح إمبابي أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على السياسة النقدية الأمريكية مقارنة بالتطورات الجيوسياسية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للذهب
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار اتجاه العديد من البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار.
وقال إمبابي إن بيانات مجلس الذهب العالمي تشير إلى أن نحو 90% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو ما يوفر دعمًا استراتيجيًا للمعدن النفيس على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.
ترجيحات باستمرار تداول عيار 21 بين 5700 و5800 جنيه
ويرى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار تداول الذهب عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 5700 و5800 جنيه خلال الفترة الحالية، مع ميل طفيف إلى التراجع إذا واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجه المتشدد في السياسة النقدية.
وأشار إلى أن أي تراجع غير متوقع في معدلات التضخم الأمريكية أو ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد يدفع الذهب للارتداد نحو مستويات 5800 إلى 5850 جنيهًا، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وترسيخ توقعات رفع أسعار الفائدة إلى اختبار مستويات 5650 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن تحركات الدولار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

وليد فاروق: انخفاض العلاوة السعرية بين السعر المحلي والعادل دعم تراجع الأسعار
ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن تراجع الأسعار محليًا جاء نتيجة هبوط الأوقية عالميًا، إلى جانب انخفاض العلاوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، مع استقرار سعر الدولار الرسمي قرب 49.27 جنيه وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، وهو ما قلل من قدرة السوق المحلية على مقاومة موجة الهبوط العالمية.
وأشار إلى أن انخفاض العلاوة السعرية يعكس تراجع حالة التحوط داخل السوق مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب هدوء نسبي في الطلب، وهو ما جعل الأسعار المحلية أكثر استجابة لحركة الأوقية العالمية.
وكانت أسعار الذهب بالسوق المحلية قد تراجعت خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 240 جنيهًا، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6020 جنيهًا، وأغلق عند 5780 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 67 دولارًا، من 4155 دولارًا إلى 4088 دولارًا.
الذهب يفقد 1085 جنيهات خلال يونيو ويتخلى عن جميع مكاسبه منذ بداية 2026
وعلى مستوى الأداء الزمني، أنهى الذهب المحلي تعاملات الأسبوع الماضي على خسارة بنحو 4%، كما يقترب من إنهاء تعاملات شهر يونيو على تراجع يقارب 1085 جنيهًا للجرام، بعدما افتتح عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، في واحدة من أقوى موجات التصحيح التي تعرضت لها السوق المحلية منذ بداية العام.
ومنذ بداية 2026، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 150 جنيهًا مقارنة بسعر الافتتاح البالغ 5830 جنيهًا، ليتخلى بذلك عن مكاسبه السنوية، فيما يتداول حاليًا بأقل بنحو 1920 جنيهًا، أو ما يزيد على 25%، عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه للجرام.
وفي البورصة العالمية، خسرت الأوقية نحو 502 دولار منذ بداية يونيو، بعدما افتتحت الشهر قرب 4540 دولارًا، كما تراجعت بنحو 280 دولارًا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارًا، لتتخلى هي الأخرى عن مكاسبها السنوية.
ويتداول الذهب عالميًا حاليًا بأقل بنحو 1588 دولارًا، أو ما يزيد على 28%، عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا للأوقية، وهو ما يعكس عمق التصحيح الحالي في السوق العالمية.
ويرى «مرصد الذهب» أن الضغوط الحالية على المعدن الأصفر تأتي من تداخل عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع توقعات الفائدة، وتحسن عوائد الأصول الدولارية، وهي عوامل تقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما زادت أسعار النفط من تعقيد المشهد، إذ إن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب الفيدرالي الأمريكي، رغم أن الذهب يُنظر إليه عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم.
وأوضح فاروق أن العلاقة بين الذهب والتضخم ليست مباشرة دائمًا، فارتفاع التضخم يدعم الذهب في الظروف الطبيعية، لكن إذا أدى هذا التضخم إلى رفع أسعار الفائدة، فإن الذهب يتعرض للضغط، لأنه أصل لا يدر عائدًا، وتزداد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات والدولار.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤسسات الدولية تختلف بشأن النظرة طويلة الأجل للذهب، حيث تشير تقديرات بنوك عالمية إلى أن الذهب قد يظل تحت ضغط على المدى القصير، فيما يرى UBS أن الذهب قد يتحرك قرب نطاق 3850 – 4000 دولار على المدى القصير إذا استمرت قوة الدولار والعوائد، بينما لا يزال J.P. Morgan يحتفظ بنظرة إيجابية ويتوقع عودة الأسعار إلى ما يتجاوز 5000 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا بدأت السياسة النقدية في التحول نحو التيسير.
مشتريات البنوك المركزية أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن الأصفر
في المقابل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن الأصفر، إذ تشير نتائج أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي إلى أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما يتوقع 89% من المشاركين ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا، رغم الضغوط الحالية على الأسعار.
ويؤكد «مرصد الذهب» أن حركة المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة ستظل مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: اتجاه الدولار الأمريكي، ونتائج بيانات الوظائف الأمريكية، ومسار أسعار النفط، فإذا جاءت بيانات سوق العمل قوية، فقد تتعزز رهانات رفع الفائدة، ما يضغط على الذهب لمزيد من التراجع، أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا واضحًا، فقد يحصل المعدن على فرصة للتعافي الجزئي.
وعلى المستوى المحلي، ستظل الأسعار مرتبطة بحركة الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، وحجم العلاوة السعرية، ومع انخفاض العلاوة المحلية، قد تصبح السوق أكثر حساسية لأي هبوط عالمي جديد، في حين أن عودة الطلب أو اتساع الفجوة السعرية قد يحدان من وتيرة التراجع.
ويشدد «مرصد الذهب» على أن التصحيح الحالي، رغم حدته، لا يغير من الاتجاه طويل الأجل للمعدن الأصفر، لكنه يفرض على المستثمرين إدارة السيولة بحذر، والاعتماد على الشراء التدريجي، حتى تتضح رؤية السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.










