الذكاء الاصطناعي يقود الأسهم الأمريكية الصغيرة إلى أفضل أداء للنصف الأول منذ 1991

سي إن بي سي_ اختتمت الأسهم الأمريكية الصغيرة النصف الأول من العام على أحد أقوى مستوياتها منذ عقود، مدفوعة بالطفرة المتسارعة في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي وسعت دائرة المستفيدين من الإنفاق على التكنولوجيا لتشمل موردي المعدات والمكونات والخدمات، إلى جانب الشركات الكبرى.

وارتفع مؤشر “راسل 2000“، الذي يقيس أداء الشركات الأمريكية الصغيرة، بأكثر من 21% منذ بداية العام، متجهًا لتسجيل أفضل أداء للنصف الأول منذ عام 1991، في تحول لافت بعد سنوات من الأداء الضعيف مقارنة بالشركات الكبرى.

E-Bank

وقالت إيمي تشانغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة “ألجر”، إن صعود الأسهم الصغيرة يعود إلى عاملين رئيسيين، هما تحسن التقييمات وتحسن الأساسيات المالية، موضحة أن فجوة التقييمات كانت واسعة للغاية، بينما بدأت أوضاع الشركات الصغيرة تتحسن، وهو ما يدعم اتساع موجة الصعود في السوق.

واستفادت شركات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق بشكل خاص من هذه الموجة، إذ استحوذت الشركات المرتبطة بصناعة الرقائق على 16 شركة من بين أفضل 50 سهمًا أداءً ضمن مؤشر “راسل 2000” منذ بداية العام، من بينها “إير تيست سيستمز” و”إيكور هولدينغز” و”ماكس لاينير”، التي قفزت أسهمها بأكثر من 400% لكل منها.

وبدلًا من منافسة شركات رائدة مثل “إنفيديا” بشكل مباشر، استفادت العديد من الشركات الصغيرة من تنامي الطلب عبر سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي. فمع زيادة شركات تصنيع الرقائق ومزودي الخدمات السحابية إنفاقهم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بدأت شركات توريد معدات أشباه الموصلات والمكونات وحلول الاتصال تجني ثمار هذا الإنفاق، ما عزز نمو الإيرادات والأرباح لدى الشركات الأصغر حجمًا.

وأكدت تشانغ أن جزءًا كبيرًا من قصة صعود الأسهم الصغيرة يرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ ينتقل أثر الاستثمارات في هذا المجال من الشركات الكبرى إلى الشركات الأصغر، ليظهر بشكل أكثر وضوحًا في معدلات نمو الإيرادات والأرباح.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ويرى محللون أن انتعاش الأسهم الصغيرة لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده، بل يستند أيضًا إلى تحسن العوامل الأساسية، ما يعزز فرص استمرار المكاسب.

وقال آدم تورنكويست، كبير محللي الاستراتيجيات الفنية في “إل بي إل فاينانشال”، إن الشركات الصغيرة حققت أداءً قويًا رغم هيمنة الشركات العملاقة على موجة الصعود في السوق، مشيرًا إلى أنها تتمتع أيضًا بانكشاف كبير على قطاعي أشباه الموصلات ومعدات التكنولوجيا، إلى جانب تحسن أوضاعها المالية، وهو ما ساعدها على تعويض الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفعت توقعات السوق لنمو أرباح الشركات المدرجة على مؤشر “راسل 2000” خلال عام 2026 إلى 38%، مقارنة بنحو 23% في بداية العام، وفقًا لـ”إل بي إل فاينانشال”، ما يعكس تزايد التفاؤل باتساع نمو الأرباح خارج نطاق كبرى شركات التكنولوجيا.

وأشار تورنكويست إلى أن اعتماد الشركات الصغيرة بشكل أكبر على الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب توقعات زيادة نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ، خاصة في قطاعي الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، فضلًا عن الحوافز الضريبية الهادفة إلى تشجيع الاستثمارات الرأسمالية، تمثل عوامل إضافية داعمة لأدائها.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى ارتفاع أسعار الفائدة أبرز المخاطر التي تهدد استمرار موجة الصعود، نظرًا لاعتماد الشركات الصغيرة بصورة أكبر على الديون ذات الفائدة المتغيرة واحتياجاتها المرتفعة لإعادة التمويل مقارنة بالشركات الكبرى.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي اجتماعه المقبل يومي 28 و29 يوليو، بينما تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 30% لرفع أسعار الفائدة، مع تجاوز احتمالات تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول اجتماع سبتمبر مستوى 60%.

وتقدر “بنك أوف أمريكا” أن كل زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة قد تخفض الأرباح التشغيلية لشركات مؤشر “راسل 2000” بنحو 2%، محذرة من أن ذلك قد يعرقل تسارع أرباح الربع الرابع ويؤثر سلبًا في معنويات المستثمرين، في ظل ارتفاع مخاطر إعادة التمويل لدى الشركات الصغيرة.

ورغم ذلك، يراهن كثير من المستثمرين على اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي، بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بإجمالي 500 نقطة أساس بين مارس 2022 ومنتصف عام 2023، في واحدة من أسرع دورات التشديد النقدي منذ عقود.

وقالت إيمي تشانغ: “نقترب على الأرجح من بلوغ ذروة التضخم وذروة أسعار الفائدة. فقد واجهنا رياحًا معاكسة قوية خلال الأعوام الخمسة الماضية، وأعتقد أن هذه الضغوط ستتلاشى تدريجيًا لتتحول إلى عامل دعم للأسهم.”

الرابط المختصر