صندوق النقد: اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح
الأداء المالي لمصر قوي وتجاوز مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية
سمر السيد _ أعلن صندوق النقد الدولي التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن السياسات التي يمكن أن تدعم استكمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بموجب تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثانية بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF).
وجاء هذا الإعلان عقب مناقشات مثمرة عُقدت في القاهرة خلال الفترة من 11 إلى 21 مايو، واستُكملت افتراضياً بعد ذلك التاريخ.

موافقة المجلس التنفيذي على المراجعة السابعة للاقتصاد يتيح صرف 1.5 مليار دولار
وقال أمين ماتي رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، إن موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على هاتين المراجعتين سيُتيح لمصر الحصول على 1.11 مليار وحدة سحب خاصة (ما يعادل نحو 1.5 مليار دولار ) بموجب اتفاقية تسهيل الصندوق الممدد البالغة مدتها 48 شهراً، و100 مليون وحدة سحب خاصة (ما يعادل نحو 136 مليون دولار) بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وبذلك، سيرتفع إجمالي المبالغ المنصرفة بموجب هذه الترتيبات إلى حوالي 5.3 مليار وحدة سحب خاصة (ما يعادل 7.2 مليار دولار ).
تأثير حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد ظل محدوداً نسبياً بفضل إجراءات السلطات
وأضاف ماتي أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدوداً نسبياً، وذلك بفضل الإجراءات السياسية الحاسمة وفي الوقت المناسب التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، فضلاً عن ترشيد استهلاك الطاقة من قبل الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق للتخفيف من الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي للتخفيف من التأثير على الفئات الضعيفة والمستحقة.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، لفت إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل 5% في الربع الثالث ، مما رفع معدل النمو خلال الثلاثة أرباع الأولى من العام المالي الجاري إلى 5.2%.
وفي المقابل، ارتفع التضخم العام واتسع عجز الحساب الجاري قليلاً نتيجة لارتفاع فاتورة الواردات.
وأضاف أنه بفضل عمل سعر الصرف كممتص للصدمات أمام التدفقات الخارجة من المحافظ الاستثمارية، استقرت الاحتياطيات الدولية الإجمالية بشكل كبير في نهاية مارس 2026.
وتابع أن العودة الأخيرة لتدفقات المحافظ الاستثمارية – المدعومة بالإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني – ساعدت في عكس معظم الانخفاض الذي شهده سعر الصرف منذ بداية النزاع بالشرق الأوسط.
وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يدعم تدفقات رأس المال لمصر
وقال إن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يقلل الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة العالمية، ويحسن معنويات المستثمرين، ويدعم تدفقات رأس المال الواردة إلى مصر.
وأشار إلى أن تجدد الضغوط التضخمية العالمية أو التوترات الإقليمية قد يؤثر سلباً على نمو الاقتصاد، ويؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وفرض ضغوط قوية على الموقف الخارجي.
يتوقع ارتفاع الفائض الأولي لمصر إلى 5% من الناتج المحلي في 2026/2027
وعلى الصعيد المالي، وصف الصندوق الأداء بـ “القوي”، حيث تجاوزت السلطات بحلول نهاية مارس 2026 مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، الأمر الذي يعكس تعبئة قوية للإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق العام الإجمالي ضمن سقف الموازنة المخصص.
وتوقع ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الجاري 2025/ 2026 إلى 5% من الناتج في العام المالي المقبل 2026/ 2027.
وأكد أن استمرار هذا الجهد يعد أمراً حاسماً لوضع الدين العام على مسار هبوطي، مشيرا الى الحاجة المستمرة لاحتواء المخاطر المالية، بما فيها تلك المرتبطة بحجم الضمانات الحكومية.
وأشار بيان الصندوق إلى أن جهود تعبئة الإيرادات المحلية – من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارتها – تحقق نتائج ملموسة، حيث يُتوقع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2% هذا العام، وهو اتجاه ستعززه موازنة العام المالي 2026/ 2027 والحزمة الضريبية المصاحبة لها.
واعتبر الصندوق هذا الأمر ضرورياً نظراً لانخفاض نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، والحاجة إلى خلق مساحة مالية لإنفاق اجتماعي إضافي.
الحاجة إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوسيع الدعم الموجه للمستحقين
وقال إنه رغم اتخاذ خطوات لحماية الأسر الضعيفة أثناء عملية الضبط المالي، أكد الصندوق الحاجة لمزيد من الجهود لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوسيع الدعم الموجه من الموازنة للأسر المستحقة.
وذكر أنه رغم الجهود المستمرة، ظل التضخم الحضري العام مرتفعاً عند 14.6% في مايو الماضي، ويُتوقع الآن أن يرتفع إلى 15.8% بحلول نهاية العام المالي الجاري، وهو معدل أعلى مما كان متوقعاً قبل الحرب، نتيجة لتأثيرات سنة الأساس غير المواتية، وارتفاع أسعار الطاقة، وانتقال أثر انخفاض سعر الصرف في بداية الحرب.
أهمية اتباع سياسة نقدية متشددة لاحتواء الضغوط التضخمية
وبناءً على ذلك، أكد الصندوق على ضرورة اتباع سياسة نقدية متشددة لاحتواء الضغوط التضخمية والآثار الثانوية المحتملة لتعديلات أسعار الطاقة.
وأضاف: كما ظهر خلال الصدمة الأخيرة المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، ينبغي أن تظل مرونة سعر الصرف خط الدفاع الأول ضد الصدمات الخارجية، بما في ذلك تفاقم التداعيات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
التقدم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية يظل ضرورياً لدعم النمو
وقال إن التقدم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية يظل ضرورياً لدعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص ولتعزيز مرونة الاقتصاد.
ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وتكافؤ الفرص لدعم قدرة الشركات على النمو، وتعزيز الحوكمة والشفافية.
وأكد أن التنفيذ السريع والحاسم لـ “وثيقة سياسة ملكية الدولة” المنشورة في يونيو – بما في ذلك تسريع أجندة التخارج الحكومية سيكون حاسماً لتكافؤ الفرص، وخلق فرص العمل.
وأكد صندوق النقد الدولي تقدم العمل بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، مشيرا إلى أن السلطات المصرية أحرزت تقدمًا في دمج الاعتبارات المناخية في تخطيط الاستثمارات العامة، والنهوض بتحليل مخاطر المناخ في السياسة المالية، ودعم الإصلاحات لحشد تمويل المناخ من القطاع الخاص.










