عبير عصام: التعثر وانتقال الملكية للورثة وبطء التنفيذ أعاقوا تنمية المناطق الصناعية القديمة
ندرة الأراضي تفرض إعادة طرح القطع المسحوبة وفق اشتراطات تضمن الجدية
فاطمة أبوزيد ومحمد أحمد _ قالت عبير عصام، رئيسة لجنة الصناعات الصغيرة والمتوسطة بشعبة الاستثمار العقاري، إن قرار سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة، يمثل خطوة مهمة لإعادة تنشيط المناطق الصناعية القديمة، بشرط تطبيقه وفق ضوابط واضحة ومدروسة تضمن تحقيق أهدافه التنموية.
وأوضحت عصام والتي تشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة عمار العقارية، في تصريحات لجريدة حابي، أن العديد من المدن الصناعية القديمة تعاني من وجود أراضٍ ومصانع توقفت عن النشاط نتيجة تعثر أصحابها أو انتقال الملكية إلى الورثة بعد وفاة الجيل الأول من المستثمرين، إلى جانب وجود أراضٍ حصل عليها مستثمرون ولم يلتزموا بتنفيذ المشروعات المخصصة لها، وهو ما انعكس سلبًا على معدلات التنمية داخل تلك المناطق.

وأضافت أن قرار سحب الأراضي لم يصدر بصورة عشوائية، وإنما يستند إلى ضوابط وإجراءات تمت دراستها بعناية، مؤكدة أن ندرة الأراضي الصناعية، خاصة في المدن الصناعية الكبرى، تفرض ضرورة إعادة طرح الأراضي التي يتم سحبها، أمام المستثمرين الجادين وفق اشتراطات عقارية ومالية واضحة، تتضمن جداول زمنية ونسب تنفيذ محددة تضمن سرعة إقامة المشروعات.
وجود مصانع متوقفة أو قطع أراضٍ فضاء داخل المناطق الصناعية يؤثر سلبًا على المصانع المجاورة
وأشارت رئيسة لجنة الصناعات الصغيرة والمتوسطة بشعبة الاستثمار العقاري، إلى أن وجود مصانع متوقفة أو قطع أراضٍ فضاء داخل المناطق الصناعية يؤثر سلبًا على المصانع المجاورة وعلى البيئة الاستثمارية بشكل عام، موضحة أن تلك المواقع لا تمثل مظهرًا حضاريًا، كما قد تتحول إلى بؤر غير آمنة، وهو ما ينعكس على كفاءة المنطقة الصناعية بالكامل ويؤثر على المستثمرين الجادين العاملين بها.
ولفتت عبير عصام إلى أن إحدى أبرز المشكلات التي واجهت المناطق الصناعية خلال السنوات الماضية تمثلت في ظاهرة “تسقيع” الأراضي، حيث كان بعض السماسرة يحصلون على الأراضي ثم يعيدون بيعها بأسعار مرتفعة للمستثمر الصناعي الحقيقي، بعد طرحها من الجهات صاحبة الولاية مثل وزارة الصناعة أو هيئة التنمية الصناعية أو هيئة المجتمعات العمرانية أو غيرها من الجهات المختصة.
ظاهرة تسقيع الأراضي أدت إلى تعطيل استغلال مساحات كبيرة من الأراضي الصناعية
وأكدت أن هذه الممارسات أدت إلى تعطيل استغلال مساحات كبيرة من الأراضي الصناعية، ورفعت تكلفة الاستثمار على المصنعين الحقيقيين، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الإسراع في زيادة الإنتاج والتصدير وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية المحلية والأجنبية.
وأضافت أن الصناعة لا تحتمل تعطيل استغلال الأراضي، لأن كل يوم تأخير ينعكس على معدلات الإنتاج وفرص التصدير والتبادل التجاري، فضلًا عن تقليل فرص جذب الشركات العالمية للاستثمار داخل المناطق الصناعية المصرية.
وأوضحت عصام، أن ما تعانيه المناطق الصناعية القديمة يختلف عن المناطق الصناعية الجديدة، التي تشهد رقابة أكبر ومتابعة مستمرة لمعدلات التنفيذ، مع وجود ضوابط أكثر إحكامًا لضمان التزام المستثمرين بتنفيذ المشروعات في المواعيد المحددة.
وأعربت عن أملها في أن تراعي الطروحات الجديدة للأراضي الصناعية الدروس المستفادة من التجارب السابقة، من خلال تشديد الرقابة، وسرعة متابعة التنفيذ، ووضع آليات تمنع تكرار ظاهرة احتكار الأراضي أو المتاجرة بها.
ضرورة القضاء على دور السماسرة في مختلف أنواع المنتجات العقارية
وشددت على ضرورة القضاء على دور السماسرة في مختلف أنواع المنتجات العقارية، سواء السكنية أو الإدارية أو الصناعية أو الزراعية، مؤكدة أن المنتفع الحقيقي يجب أن يكون هو المالك والمستخدم الفعلي للأرض أو المشروع، وليس من يحصل عليها بغرض إعادة بيعها وتحقيق أرباح سريعة.
واكدت عبير عصام، أن الحد من المضاربات العقارية يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار، ويخفض التكاليف غير المبررة، ويدعم جهود الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية وإنتاجية سريعة ومستدامة.










