محمد الكاتب: ضرورة التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمتعثر

منح الأولوية للمشروعات الأعلى قيمة مضافةً والأكثر إسهامًا في تعميق الصناعة

فاطمة أبوزيد ومحمد أحمد _أكد محمد الكاتب، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، أن قرار الحكومة بسحب الأراضي الصناعية من غير الجادين في تنفيذ المشروعات يمثل خطوة مهمة لإعادة الانضباط إلى منظومة تخصيص الأراضي الصناعية.

وأشار إلى أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على ترفيق تلك الأراضي وتجهيزها بالمرافق الأساسية بهدف جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج، وليس بغرض المتاجرة بها أو احتجازها لتحقيق مكاسب رأسمالية.

E-Bank

وأوضح الكاتب في تصريحات لجريدة حابي، أن بعض المستثمرين حصلوا على أراضٍ صناعية مرفقة ثم تركوها دون استغلال لسنوات، انتظارًا لارتفاع أسعارها وإعادة بيعها، وهو ما تسبب في حرمان المستثمرين الجادين من الحصول على أراضٍ لإقامة مصانع جديدة، وأدى إلى إهدار جزء كبير من الجهود والاستثمارات التي ضختها الدولة في تجهيز المناطق الصناعية.

بقاء الأراضي الصناعية دون استغلال يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد القومي

وأضاف أن الدولة تتحمل تكلفة كبيرة في إنشاء المرافق وشبكات الطرق والخدمات داخل المناطق الصناعية، وذلك في إطار دعمها لقطاع الصناعة وتشجيع الاستثمار الإنتاجي، وبالتالي فإن بقاء الأراضي دون استغلال يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد القومي، ويعطل إقامة مشروعات صناعية جديدة قادرة على توفير فرص العمل وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

وأشار إلى أن المستفيد الحقيقي من القرار هو المستثمر الجاد الذي يمتلك خطة واضحة لإنشاء مصنع وبدء التشغيل خلال المدد الزمنية المحددة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وفي الوقت نفسه، شدد الكاتب على ضرورة التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمستثمر الذي واجه ظروفًا خارجة عن إرادته عطلت تنفيذ مشروعه، موضحًا أن بعض المستثمرين تعرضوا خلال السنوات الماضية لعقبات متعددة، منها تأخر استخراج تراخيص البناء أو التشغيل، أو صعوبات استيراد المعدات والآلات والخامات نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي استمرت لفترات طويلة، فضلًا عن الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي شهدها العالم.

وأكد أن هذه الحالات ينبغي دراستها بصورة منفصلة، بحيث يتم تقييم كل مشروع على حدة قبل اتخاذ قرار السحب، حتى لا يتضرر المستثمر الجاد الذي بدأ بالفعل في تنفيذ مشروعه لكنه اصطدم بعوائق خارجة عن إرادته، مشددًا على أن العدالة في تطبيق القرار ستضمن تحقيق أهدافه دون الإضرار بالمستثمرين الحقيقيين.

القرار يقضي على ظاهرة السماسرة والمضاربين الذين كانوا يحصلون على الأراضي الصناعية بغرض إعادة بيعها

وأوضح رئيس غرفة الصناعات النسيجية أن القرار يشجع المستثمر الصناعي الجاد، وفي المقابل يقضي على ظاهرة السماسرة والمضاربين الذين كانوا يحصلون على الأراضي الصناعية بغرض إعادة بيعها بعد ارتفاع أسعارها، دون إقامة أي نشاط إنتاجي، وهو ما ساهم في خلق ندرة مصطنعة في الأراضي الصناعية رغم الحاجة الشديدة إليها.

وأضاف أن السوق تعاني بالفعل من نقص واضح في الأراضي الصناعية الجاهزة، ولذلك فإن إعادة طرح الأراضي المسحوبة أمام المستثمرين الجادين سيسهم في سرعة تنفيذ مشروعات صناعية جديدة، وزيادة الطاقات الإنتاجية، وتحقيق الاستفادة القصوى من الأصول التي وفرتها الدولة.

إنهاء ظاهرة احتجاز الأراضي سيتيح الفرصة أمام المصانع القائمة للتوسع وزيادة استثماراتها

وأشار إلى أن إنهاء ظاهرة احتجاز الأراضي سيتيح أيضًا الفرصة أمام المصانع القائمة للتوسع وزيادة استثماراتها، خاصة الشركات التي أثبتت نجاحها وتحتاج إلى مساحات إضافية للتوسع في الإنتاج، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وأكد الكاتب أن الأولوية في إعادة تخصيص الأراضي ينبغي أن تُمنح للمشروعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتسهم في تعميق الصناعة المحلية، من خلال تصنيع الخامات الأولية واستكمال حلقات الإنتاج وصولًا إلى المنتج النهائي، بدلاً من الاقتصار على عمليات التجميع أو التصنيع البسيط.

وأضاف أن هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة المكون المحلي في المنتجات الصناعية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات الإنتاج والتشغيل والصادرات.

وفيما يتعلق بتأثير القرار على الصادرات الصناعية، أوضح محمد الكاتب أن معظم الاستثمارات الصناعية الجديدة أصبحت تضع التصدير ضمن أولوياتها، في ظل محدودية القوة الشرائية بالسوق المحلية نتيجة معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن المستثمر الصناعي أصبح يفكر منذ البداية في إنتاج سلع قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

تسهيل إجراءات الاستثمار وإتاحة الأراضي للمستثمرين الجادين عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات الصناعية

وأضاف أن تسهيل إجراءات الاستثمار وإتاحة الأراضي للمستثمرين الجادين يمثلان عنصرين أساسيين في جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، مؤكدًا أن القرار سيكون إيجابيًا إذا تم تطبيقه بمرونة وعدالة، مع دراسة ظروف كل مشروع بشكل منفصل.

وأشار إلى أن القضاء على المضاربة في الأراضي الصناعية سيعيد التوازن إلى السوق، لافتًا إلى أن بعض المناطق الصناعية، مثل العاشر من رمضان ومدينة بدر والعبور، شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة في أسعار الأراضي نتيجة عمليات إعادة البيع، حيث قفز سعر المتر المربع من نحو 1300 أو 1500 جنيه إلى ما بين 7 و8 آلاف جنيه، رغم أن العديد من تلك الأراضي لم تُقم عليها مصانع أو أنشطة إنتاجية.

وأوضح محمد الكاتب أن بعض المضاربين كانوا يحتفظون بالأراضي لفترات طويلة بهدف تحقيق أرباح من فروق الأسعار، كما كانت تتم في بعض الأحيان عمليات نقل الملكية أو تغيير أوراق الشركات بصورة غير مباشرة للاستفادة من ارتفاع قيمة الأراضي، وهو ما أضر بالمستثمرين الحقيقيين الذين كانوا يبحثون عن أراضٍ لإقامة مصانع جديدة.

وأكد أن إخراج المضاربين وغير الجادين من منظومة تخصيص الأراضي الصناعية خطوة إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد، وتضمن وصول الأراضي إلى المستثمرين القادرين على تنفيذ مشروعات إنتاجية حقيقية.

وشدد الكاتب علي أن توجهات وزير الصناعة، تعكس رؤية واضحة ومدروسة لتطوير القطاع الصناعي، خاصة فيما يتعلق بتعميق وتوطين الصناعة، موضحًا أن التركيز على زيادة نسب التصنيع المحلي واستكمال سلاسل الإنتاج يحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد مقارنة بالاعتماد على استيراد المنتجات شبه المصنعة وإجراء عمليات تصنيع محدودة عليها.

أهمية التوسع في الصناعات التي تعتمد على التصنيع الكامل داخل مصر

وأشار إلى أهمية التوسع في الصناعات التي تعتمد على التصنيع الكامل داخل مصر هو الطريق الأمثل لزيادة الصادرات، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وخلق المزيد من فرص العمل، معربًا عن ثقته في أن هذه السياسات سيكون لها أثر إيجابي ملموس على القطاع الصناعي والاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

 

الرابط المختصر