«المهندس لتأمينات الحياة» تستهدف رفع رأس المال إلى 600 مليون جنيه خلال 3 أشهر
مصطفى صلاح: تحقيق 400 مليون جنيه أقساطًا بزيادة 50% ونمو صافي الأرباح 35% نهاية العام الجاري
يارا الجنايني _ كشف مصطفى صلاح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة المهندس لتأمينات الحياة، في حوار موسع مع «حابي»، عن ملامح خطة الشركة خلال المرحلة المقبلة، والتي تستهدف التوسع في حجم الأعمال، واستكمال توفيق الأوضاع وفقًا لقانون التأمين الموحد، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إلى جانب تطوير المنتجات وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر.
أوضح صلاح أن الشركة تستهدف رفع إجمالي الأقساط إلى 400 مليون جنيه بنهاية العام الجاري، مع مواصلة النمو لتصل إلى 500 مليون جنيه في 2027 و600 مليون جنيه في 2028، بالتوازي مع تحقيق معدلات نمو قوية في الأرباح، واستكمال زيادة رأس المال إلى 600 مليون جنيه خلال 3 أشهر وقبل انتهاء المهلة التي حددتها الهيئة العامة للرقابة المالية.

كما استعرض نتائج أعمال الشركة خلال 2025، والتي شهدت نموًّا في الأقساط والأرباح ومحفظة الاستثمارات، مؤكدًا أن الشركة تواصل تعزيز مركزها المالي بما يدعم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
تناول الحوار تأثير المتغيرات الاقتصادية على نشاط التأمين، خاصة تقلبات أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على سوق إعادة التأمين، موضحًا أن الشركة وضعت خططًا بديلة للتعامل مع أي تغيرات محتملة في برامج إعادة التأمين، مع الحفاظ على مستهدفاتها الإستراتيجية. كما استعرض جهود الشركة في التحول الرقمي، والتي شملت تطبيق نظام متكامل لإدارة أعمال التأمين، والرقمنة الكاملة لملفات العملاء، والاستعداد لإطلاق الموقع الإلكتروني وتطبيق الهاتف المحمول عقب الحصول على الموافقات الرقابية.
كما تطرق صلاح إلى مستقبل سوق التأمين في مصر، مؤكدًا أن القطاع يمتلك فرص نمو كبيرة، إلا أن تعظيم مساهمته في الاقتصاد يتطلب رفع الوعي التأميني، وتوسيع قاعدة الشمول التأميني، وتطوير منتجات تتناسب مع مختلف شرائح العملاء، خاصة منتجات التأمين متناهي الصغر، إلى جانب مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والأمن السيبراني، بما يواكب التطورات التي تشهدها الصناعة عالميًّا ويرفع جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
حابي: حققت شركة المهندس لتأمينات الحياة نتائج مالية قوية خلال العام الماضي. ما أبرز مؤشرات الأداء التي سجلتها الشركة؟ وما ملامح إستراتيجيتها وخططها للنمو خلال النصف الثاني من عام 2026؟
مصطفى صلاح: في البداية، أود أن أرحب بجريدة حابي، التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن ترسخ مكانتها كإحدى أبرز الصحف الاقتصادية المتخصصة، وأن تثبت حضورها في سوق تشهد منافسة قوية، بفضل التزامها بالمهنية والمصداقية في تناول القضايا الاقتصادية.
وقبل الحديث عن إستراتيجية الشركة وخططها المستقبلية، أرى أنه من المهم إلقاء الضوء على نشأة شركة المهندس لتأمينات الحياة وتطورها. تُعد المهندس للتأمين شركة مساهمة مصرية مملوكة بالكامل لمساهمين مصريين، وتُصنف ضمن الشركات الوطنية العريقة في قطاع التأمين، إذ تأسست عام 1980، بما يعني أنها تمتلك خبرة تمتد لنحو 46 عامًا في خدمة الاقتصاد المصري.
وعند تأسيسها، كانت الشركة تمارس مختلف فروع نشاط التأمين، بما يشمل تأمينات الممتلكات، وتأمينات الأشخاص، وغيرها من الأنشطة التأمينية. إلا أنه في عام 2008، وفي إطار إعادة هيكلة سوق التأمين تنفيذًا لقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، تم الفصل بين نشاط تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال، ونشاط تأمينات الممتلكات والمسؤوليات.
وأسفر هذا القرار عن انقسام الشركة إلى كيانين مستقلين؛ الأول هو شركة المهندس للتأمين التي واصلت نشاط التأمينات العامة، والثاني هو شركة المهندس لتأمينات الحياة التي تولت استكمال نشاط تأمينات الاشخاص الذي بدأته الشركة منذ تأسيسها.

سرعة سداد التعويضات أحد أهم مؤشرات تقييم شركات التأمين
وفي عام 2014، اكتمل الفصل بصورة رسمية، بعدما حصلت المهندس لتأمينات الحياة على كيان قانوني مستقل، ورقم تسجيل منفصل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب مجلس إدارة وسجل تجاري وبطاقة ضريبية مستقلة، لتبدأ ممارسة أعمالها كشركة مستقلة، مع استمرارها في إدارة محفظة وثائق تأمين الحياة التي أُصدرت منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، والتي لا تزال سارية حتى الآن.
ويضم هيكل المساهمين في الشركة كلًّا من شركة المهندس للتأمين، وصندوق التأمين الخاص بالعاملين بهيئة قناة السويس، وصندوق التأمين الخاص بأعضاء نقابة المهندسين، فيما يرجع اسم «المهندس» إلى أن نقابة المهندسين كانت صاحبة المبادرة في تأسيس الشركة، وهو ما يعكس جذورها الوطنية الممتدة، باعتبارها شركة مصرية مملوكة بالكامل لرؤوس أموال وطنية.
وفي إطار التعديلات التنظيمية التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية، تم توحيد السنة المالية لشركات التأمين لتبدأ في 1 يناير وتنتهي في 31 من ديسمبر من كل عام، بدلًا من أن تمتد السنة المالية من 1 يوليو حتى 30 من يونيو.
ومطلع الشهر الماضي، عقدت الجمعية العامة لشركة المهندس لتأمينات الحياة لاعتماد القوائم المالية والمركز المالي عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، والتي عكست تحقيق الشركة نتائج قوية على مختلف مؤشرات الأداء.
تحقيق 269 مليون جنيه أقساطًا بنمو 37% خلال 2025
فقد ارتفع إجمالي الأقساط المصدرة إلى 269 مليون جنيه خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، مقابل 196 مليون جنيه خلال فترة المقارنة من يناير الى ديسمبر 2024، بزيادة قدرها 73 مليون جنيه، وبمعدل نمو بلغ 37%.
الشركة سددت تعويضات بقيمة 173 مليون جنيه خلال 2025
وفيما يتعلق بالتعويضات، بلغ إجمالي التعويضات المسددة 173 مليون جنيه، مقابل 149 مليون جنيه خلال فترة المقارنة، بزيادة قدرها 24 مليون جنيه. ويُعد هذا المؤشر من أهم مؤشرات تقييم أداء شركات التأمين، إذ إن الدور الأساسي لشركة التأمين لا يقتصر على إصدار الوثائق وتحصيل الأقساط، وإنما يتمثل في الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء وسرعة صرف التعويضات عند تحقق الخطر المؤمن عليه.
محفظة الاستثمارات تنمو إلى 1.665 مليار جنيه
كما واصلت الشركة تعزيز مركزها الاستثماري، إذ ارتفع حجم محفظة الاستثمارات إلى 1.665 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقابل 1.433 مليار جنيه خلال فترة المقارنة، بزيادة بلغت 232 مليون جنيه، وبمعدل نمو قدره 16%.
الأرباح ارتفعت إلى 181 مليون جنيه بنهاية العام الماضي
وعلى مستوى الربحية، سجل صافي أرباح الشركة نحو 181 مليون جنيه خلال السنة المالية المنتهية في ديسمبر 2025، مقارنة بنحو 168 مليون جنيه خلال فترة المقارنة، بزيادة قدرها 13 مليون جنيه محققًا معدل نمو بلغ 8%.
وإلى جانب النتائج المالية الإيجابية، اتخذت الشركة خطوات استباقية للتوافق مع المتطلبات التنظيمية الجديدة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، تنفيذًا لأحكام قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، والذي ألزم شركات التأمين العاملة في السوق المصرية برفع رؤوس أموالها وفق جدول زمني محدد.
استوفينا المرحلة الأولى من متطلبات زيادة رؤوس الأموال قبل الموعد المحدد
وقد حددت الهيئة مرحلتين لتوفيق الأوضاع؛ الأولى تقضي برفع رأس المال المصدر والمدفوع إلى 400 مليون جنيه، وانتهت مهلتها في يناير 2025، بينما تستهدف المرحلة الثانية رفع رأس المال إلى 600 مليون جنيه، على أن تنتهي المهلة المقررة لها في يناير 2027.
وكانت الشركة قد استوفت بالفعل متطلبات المرحلة الأولى قبل انتهاء المهلة المحددة، بعدما رفعت رأس المال المصدر والمدفوع إلى 400 مليون جنيه.
واستكمالًا لخطة توفيق الأوضاع، وافقت الجمعية العامة التي انعقدت في مطلع يونيو الماضي على زيادة رأس المال المصدر والمدفوع بقيمة 150 مليون جنيه، ليرتفع من 400 مليون جنيه إلى 550 مليون جنيه، في حين يبلغ رأس المال المرخص به مليار جنيه.
كما اتفقت الشركة على استكمال الزيادة المتبقية من خلال الدعوة إلى جمعية عامة جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وقبل نهاية السنة المالية، للموافقة على رفع رأس المال المصدر والمدفوع إلى 600 مليون جنيه، بما يضمن الالتزام الكامل بالمتطلبات الرقابية والجدول الزمني الذي حددته الهيئة العامة للرقابة المالية.
حابي: ما أبرز مستهدفات شركة المهندس لتأمينات الحياة خلال عام 2026 وعام 2027؟ وكيف تتمتع الشركة بالمرونة الكافية لإعادة توجيه إستراتيجيتها في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة؟
مصطفى صلاح: تعتمد الشركة في إعداد خططها الإستراتيجية على وضع مستهدفات سنوية يتم تضمينها ضمن خطة أعمال تُعرض على مجلس الإدارة قبل بداية كل سنة مالية، مع إعداد رؤية مستقبلية تمتد، في الحد الأدنى، لثلاث سنوات.
أبقينا على مستهدفات 2026 رغم المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية
وخلال السنوات الماضية، كان من الممكن بناء هذه الخطط بدرجة مرتفعة من الثقة في استقرار المتغيرات الاقتصادية والمالية، بما يسمح بتقدير مؤشرات الأداء والنتائج التشغيلية بصورة أكثر دقة. إلا أن المشهد العالمي تغير بصورة كبيرة، وأصبحت الشركات تعمل في بيئة تتسم بدرجة غير مسبوقة من التقلبات، سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوسياسي.
وترتبط صناعة التأمين بطبيعتها بشكل وثيق بالأسواق العالمية، باعتبارها تقوم على ركيزة أساسية تتمثل في نشاط إعادة التأمين لدى الشركات الخارجية او العالمية، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتغيرات الدولية مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى.
ولتوضيح الأمر، فإن شركة التأمين عندما تصدر وثيقة تأمين فردية بقيمة قد تصل إلى ملايين الجنيهات، فإنها لا تحصل مقابلها إلا على قسط يمثل نسبة محدودة للغاية من مبلغ التأمين. فعلى سبيل المثال، قد يبلغ متوسط قسط التأمين نحو 2.5 في الألف من مبلغ التأمين، وهو ما يعني أن وثيقة بقيمة تأمينية كبيرة لا يقابلها سوى قسط محدود نسبيًا، وهنا يأتي دور إعادة التأمين كما سيتم توضيحه لاحقا.
ويستند تسعير هذا القسط إلى أسس فنية واكتوارية دقيقة، تعتمد على جداول الحياة والوفاة (Mortality Tables) وطبقا لسن المؤمن عليه عند بدء التأمين ونماذج إحصائية متخصصة لتقدير معدلات المخاطر والوفيات، بما يتيح لشركات التأمين توقع حجم المطالبات المستقبلية وإدارة محافظها التأمينية بكفاءة، كما تعتمد شركات التأمين على منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، تحول دون تحملها كامل قيمة التعويضات بمفردها.
فعلى سبيل المثال واستكمالًا للمثال السابق الخاص بإصدار وثائق التأمين الفردية، إذا كانت الشركة تؤمن عقدًا جماعيًّا لإحدى المؤسسات، ووقع حادث أدى إلى وفاة 10 من المؤمن عليهم، وكانت القيمة التأمينية لكل فرد 50 مليون جنيه، فقد تصل التعويضات إلى نحو 500 مليون جنيه، وهو رقم يتجاوز رؤوس أموال بعض شركات التأمين، بل يزيد على الحد الأدنى لرأس المال الذي حددته الهيئة العامة للرقابة المالية والبالغ حاليًا 400 مليون جنيه.
ونتيجة اتفاقيات إعادة التأمين وعلى الرغم من جسامة التعويض فان ذلك لا يعني تعرض الشركة للإفلاس، إذ تحتفظ بجزء من الخطر «حد الاحتفاظ» (Retention)، بينما يتم إسناد الجزء الأكبر إلى شركات إعادة التأمين، التي تتحمل نصيبها من التعويضات وفقًا لاتفاقيات إعادة التأمين.
والجدير بالذكر أن السوق المصرية كانت تضم في السابق الشركة المصرية لإعادة التأمين، إلا أنها اندمجت ضمن إعادة هيكلة شركات التأمين الحكومية، ولم تعد هناك شركة إعادة تأمين وطنية، وهو ما يدفع شركات التأمين العاملة في مصر إلى إسناد برامج إعادة التأمين إلى شركات إعادة تأمين عالمية تتمتع بملاءة مالية مرتفعة، ومن هنا يظهر تأثير المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية على قطاع التأمين حيث أن غالبية شركات إعادة التأمين العالمية تدير أعمالها في منطقة الشرق الأوسط من خلال مراكزها الإقليمية الموجودة في دول الخليج، فعلى سبيل المثال، نتعامل مع شركة هانوفر ري (Hannover Re) من خلال مكتبها الإقليمي في البحرين، كما نتعامل مع شركة RGA عبر مكتبها في دبي.
وبالتالي فإن جانبًا كبيرًا من عمليات إعادة التأمين الخاصة بالسوق المصرية، لا سيما في نشاط تأمينات الحياة، يرتبط بمراكز إقليمية تقع في منطقة تشهد حاليًا تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين بشأن تطورات المرحلة المقبلة.

شركة إعادة تأمين أمريكية كبرى تدرس الانسحاب من سوق الشرق الأوسط
وهناك أنباء بأن إحدى كبرى شركات إعادة التأمين الأمريكية المتخصصة في تأمينات الحياة تدرس الانسحاب من سوق الشرق الأوسط بالكامل، وليس من السوق المصرية فقط، وقد بدأت بالفعل في إخطار عملائها بأنها قد تتوقف عن ممارسة نشاطها في المنطقة اعتبارًا من الأول من يناير المقبل، في ضوء التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ومن ثم، أصبحت عملية التنبؤ بالمستهدفات المالية أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن ذلك لا يعني توقف خطط العمل. فنحن نواصل تنفيذ خططنا الإستراتيجية مع مراعاة وجود قدر كبير من المرونة يتيح تعديلها وفقًا لتطورات الأوضاع الاقتصادية، سواء بالزيادة إذا تحسنت الظروف، أو بالمراجعة إذا استمرت التحديات أو تفاقمت.
وعند إعداد خطة الأعمال لعام 2026 في أواخر عام 2025، كانت التوقعات الاقتصادية أكثر تفاؤلًا. فقد بدأت مؤشرات الاستقرار في الظهور مع اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، واستقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي، وهو ما ساعد شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها تجاه معيدي التأمين بعد فترة شهدت صعوبات في توفير الدولار اللازم لسداد أقساط إعادة التأمين، كما دعمت برامج الإصلاح الاقتصادي وتحسن البنية التحتية، إلى جانب التوقعات الإيجابية التي تبنتها غالبية المؤسسات الاقتصادية والخبراء، هذه الرؤية المتفائلة عند إعداد خطة الأعمال.
وانطلاقًا من ذلك، استهدفت الشركة تحقيق معدل نمو في الأقساط المباشرة بنسبة 50% خلال عام 2026، إلى جانب نمو صافي الأرباح بنسبة 35%. ورغم المتغيرات التي طرأت لاحقًا، قررت الشركة الإبقاء على مستهدفاتها دون تعديل، والاستمرار في تنفيذ خطة الأعمال مع السعي لتحقيقها قدر الإمكان.
كما حافظت الشركة على مستهدفاتها للأعوام التالية، إذ تستهدف نمو الأقساط بنسبة 26% في عام 2027 و22% في عام 2028. ورغم تراجع معدلات النمو المستهدفة تدريجيًّا، فإن القيمة الفعلية للأقساط تستمر في الارتفاع نتيجة زيادة حجم الأعمال عامًا بعد آخر.
وصول الأقساط إلى 600 مليون جنيه بحلول 2028
وتستهدف خطة الأعمال وصول إجمالي الأقساط إلى نحو 400 مليون جنيه بنهاية العام الجاري، ثم 500 مليون جنيه ثم 600 مليون جنيه خلال عامي 2027 و 2028، بالتوازي مع تحقيق معدلات نمو في صافي الأرباح تبلغ 33% ثم 25% ثم 22% على التوالي.
حابي: في ضوء احتمالات خروج بعض شركات إعادة التأمين العالمية من منطقة الشرق الأوسط، هل تتجه شركة المهندس لتأمينات الحياة إلى توسيع شراكاتها مع معيدي تأمين آخرين؟ وكيف أثرت المتغيرات الاقتصادية على تكلفة إعادة التأمين؟ وما سياسة الشركة بشأن حدود الاحتفاظ؟
نمتلك خططًا بديلة لمواجهة أي انسحاب لشركات إعادة التأمين من المنطقة
مصطفى صلاح: من الطبيعي أن تمتلك الشركة خططًا بديلة للتعامل مع أي تغيرات في سوق إعادة التأمين. وبمجرد ظهور مؤشرات على احتمال انسحاب إحدى كبرى شركات إعادة التأمين من المنطقة، بدأنا دراسة بدائل والتواصل مع شركات أخرى لضمان استمرارية التغطيات دون تأثر.
كما أن مفهوم حد الاحتفاظ (Retention) يختلف بين تأمينات الحياة والتأمينات العامة. ففي التأمينات العامة يتم تحديد حد الاحتفاظ لكل خطر أو وثيقة تأمين على حدة، سواء كانت تغطية حريق أو هندسي أو غيرها.
أما في تأمينات الحياة، فإن حد الاحتفاظ يرتبط بالشخص المؤمن عليه نفسه، وليس بكل وثيقة. وبمجرد استنفاد حد الاحتفاظ الخاص بالعميل في أول وثيقة، فإن أي وثائق إضافية يصدرها العميل ذاته يتم إسنادها بالكامل إلى معيدي التأمين، دون تحميل الشركة حد احتفاظ جديدًا على الشخص نفسه.
ويرجع ذلك إلى طبيعة نشاط تأمينات الحياة، الذي يغطي خطر الوفاة، وهو خطر يتحقق مرة واحدة وينطبق على جميع الوثائق الصادرة باسم العميل، لذلك يتم تحديد حد الاحتفاظ على أساس الشخص المؤمن عليه، وليس على أساس كل وثيقة.
متوسط حد الاحتفاظ في تأمينات الحياة يتراوح بين 300 ألف ومليون جنيه للعميل
ويتراوح متوسط حد الاحتفاظ في تأمينات الحياة الفردية لدى معظم الشركات العاملة بالسوق المصرية بين 300 ألف جنيه ومليون جنيه لكل عميل، مع اختلاف القيمة من شركة لأخرى وفقًا لملاءتها المالية وقدرتها على تحمل المخاطر. أما في التأمينات الجماعية، فيتم تحديد حد الاحتفاظ لكل عقد على حدة وفقًا لطبيعة الخطر وتسعيره واتفاقيات إعادة التأمين.
على سبيل المثال، إذا بلغت القيمة التأمينية لوثيقة أحد العملاء 100 مليون جنيه، وكانت الشركة تحتفظ بمليون جنيه فقط، فإنها تعيد التأمين على نحو 99 مليون جنيه لدى شركات إعادة التأمين.
الرقابة المالية تمنع الاعتماد المفرط على شركة إعادة تأمين واحدة
وقد شهدت الفترة الأخيرة جهودًا كبيرة من الهيئة العامة للرقابة المالية لتطوير سوق التأمين المصرية، وفي مقدمتها إصدار قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، والذي يُعد أول قانون متكامل شامل ينظم صناعة التأمين في مصر، بخلاف القانون رقم 10 لسنة 1981 الذي كان يقتصر على تنظيم الإشراف والرقابة على شركات التأمين.
واستوعب القانون الجديد العديد من الأنشطة والمنتجات التأمينية التي لم تكن منظمة تشريعيًّا من قبل، مثل التأمين التكافلي، والتأمين الطبي، والتأمين متناهي الصغر، وتأمين المسؤولية المدنية، وغيرها من الأنشطة التي شهدها السوق خلال العقود الماضية.
واتخذت الهيئة أيضًا خطوات لتعزيز استقرار السوق، من خلال وضع ضوابط لنسب التركز في إعادة التأمين، بما يمنع شركات التأمين من الاعتماد بصورة مفرطة على شركة إعادة تأمين واحدة، حتى وإن كانت تتمتع بأعلى التصنيفات الائتمانية، وذلك حفاظًا على حقوق حملة الوثائق ودعم استقرار الشركات والاقتصاد القومي.
قانون التأمين الموحد أول تشريع متكامل ينظم صناعة التأمين في مصر
كما أنشأت الهيئة سجلًّا لشركات إعادة التأمين المعتمدة، بحيث لا يجوز لشركات التأمين العاملة في السوق المصرية التعاقد إلا مع شركات إعادة تأمين مقيدة بهذا السجل، وهو ما يعزز الرقابة على السوق ويرفع كفاءة إدارة المخاطر.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تشترط الهيئة على أي شركة إعادة تأمين ترغب في العمل بالسوق المصرية تقديم مستنداتها وقوائمها المالية، بما يتيح للهيئة تقييم ملاءتها المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه شركات التأمين، كما أنشأت الهيئة أيضًا سجلًّا لوسطاء إعادة التأمين، وهذه الإجراءات تمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق، وتسهم في تعزيز استدامة قطاع التأمين.
حابي: تولي الهيئة العامة للرقابة المالية اهتمامًا كبيرًا بتسريع التحول الرقمي في الأنشطة المالية غير المصرفية. فما إستراتيجية شركة المهندس لتأمينات الحياة في هذا الملف؟ وما نسبة الوثائق التي يتم إصدارها إلكترونيًّا حاليًا، وما أبرز مستهدفات الشركة في مجال الرقمنة؟
مصطفى صلاح: شهد قطاع التأمين خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في مجال التحول الرقمي، بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي بدأ تنفيذها خلال رئاسة الدكتور محمد فريد للهيئة، واستكملها إسلام عزام، نائب رئيس الهيئة.
التحول الرقمي أحدث طفرة في قطاع التأمين خلال السنوات الأخيرة
وكان نشاط التأمين يعتمد حتى سنوات قليلة مضت على الإجراءات الورقية بصورة شبه كاملة، إذ كانت جميع العمليات، بما في ذلك سداد الأقساط، تتم من خلال فروع الشركات.
حظر تحصيل أقساط نقدية تتجاوز 500 جنيه سرّع الاعتماد على الدفع الإلكتروني
ودفعت الهيئة بقوة نحو التوسع في استخدام الوسائل الرقمية، وأصدرت ضوابط للحد من التعاملات النقدية (No Cash)، بحيث لا يجوز تحصيل أقساط نقدية تزيد على 500 جنيه، وهو ما أسهم في تسريع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني ونشر ثقافة المعاملات غير النقدية داخل القطاع.
وأصبحت الشركة توفر للعملاء العديد من قنوات السداد، من بينها تطبيقات التحصيل الإلكتروني مثل «فوري» و»ضامن» و»خالص»، إلى جانب السداد عبر الموقع الإلكتروني للشركة، وبطاقات الائتمان، أو من خلال تفويض الشركة بالخصم المباشر من الحسابات البنكية.
هذه المنظومة أنهت الاعتماد على الإيصالات الورقية التقليدية، في وقت تمثل فيه عملية سداد الأقساط في مواعيدها عنصرًا أساسيًا لاستمرار سريان وثيقة التأمين واستحقاق التعويض، وهو ما يجعل سهولة السداد أحد أهم عناصر تطوير الخدمة التأمينية.
الربط الإلكتروني اللحظي مع الرقابة المالية عزز متابعة أداء شركات القطاع
وتعاقدت المهندس لتأمينات الحياة مع معظم شركات التحصيل الإلكتروني العاملة في السوق المصرية، كما أتاحت السداد عبر تطبيق «إنستاباي». وحتى في الحالات التي يفضل فيها العميل السداد من خلال محصل، لم يعد الأمر يعتمد على النقد، إذ يستخدم المحصل أجهزة الدفع الإلكتروني (POS) ليتم السداد إلكترونيًا مع إرسال إشعار فوري للعميل يؤكد إتمام العملية.
وفيما يخص التعويضات، تم الاستغناء بدرجة كبيرة عن الشيكات الورقية التي كانت تتطلب حضور العميل إلى الشركة ثم التوجه إلى البنك لصرفها، وبمجرد استكمال المستندات المطلوبة واعتماد التعويض، يتم تحويل قيمة المستحقات مباشرة إلى الحساب البنكي للعميل، بعد التحقق من بياناته وربط الحساب بالرقم القومي ورقم الهاتف المحمول، بما يضمن سرعة الصرف وسهولة الإجراءات.
تحويل التعويضات مباشرة إلى الحسابات البنكية اختصر إجراءات الصرف
كما أسهمت المنظومة الجديدة في تبسيط إجراءات صرف التعويضات للمستحقين القُصر، إذ يتم تحويل المستحقات مباشرة إلى الحسابات البنكية المخصصة لهم أو لممثليهم القانونيين وفقًا للإجراءات المنظمة، بدلًا من الدورة التقليدية التي كانت تعتمد على إصدار الشيكات وإيداعها عبر الجهات المختصة، وهو ما اختصر الوقت والجهد وسرّع وصول التعويضات إلى مستحقيها.
يبقى العنصر الثالث في منظومة التحول الرقمي هو إصدار الوثائق. وهنا تختلف طبيعة تأمينات الحياة عن تأمينات الممتلكات، لأن لكل منهما متطلبات اكتتاب مختلفة، ففي تأمينات الممتلكات، يسبق إصدار الوثيقة عادة إجراء معاينة للأصل محل التأمين، سواء كان سيارة أو مصنعًا أو غير ذلك، للتأكد من حالته قبل إصدار التغطية التأمينية.
الكشف الطبي لا يزال عائقًا أمام الإصدار الإلكتروني الكامل لوثائق الحياة
أما في تأمينات الحياة، فلا توجد معاينة بالمعنى التقليدي، وإنما يعتمد الاكتتاب في البداية على طلب التأمين وما يشمله من استبيان الحالة الصحية، الذي يتضمن بيانات عن الحالة الصحية للعميل والتاريخ المرضي للعائلة والمهنة والهوايات وغيرها، ويقر العميل بصحة جميع البيانات، مع تحمله المسؤولية بسقوط استحقاقيته للتعويض في حال ثبوت عدم صحتها. وحتى هذه المرحلة يمكن إتمام إجراءات إصدار الوثيقة إلكترونيًا بالكامل.
لكن في الحالات التي تتجاوز فيها قيمة التغطية حدود القبول التلقائي وهو الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذى يمكن قبوله تلقائيا بمجرد استيفاء طلب التأمين، يصبح من الضروري إخضاع العميل لكشف طبي لدى أحد مقدمي الخدمات المعتمدين ضمن الشبكة الطبية للشركة، مع التحقق من هوية الشخص الذي أجرى الفحص، وهو ما يجعل استكمال إصدار جميع وثائق تأمينات الحياة إلكترونيًا بشكل كامل أمرًا غير ممكن حتى الآن.
ولذلك يقتصر الإصدار الإلكتروني حاليًا على الوثائق التي لا تتطلب كشفًا طبيًا، مثل وثائق التأمين المؤقت دون كشف طبي، ووثائق الحوادث الشخصية، وبعض وثائق الادخار البحت (Pure Saving) التي لا تتضمن تغطية لخطر الوفاة.
أما بالنسبة للنشاط الأساسي (Core Business) لشركات تأمينات الحياة، فلا يزال الإصدار الإلكتروني الكامل يواجه بعض التحديات، خاصة في الوثائق ذات مبالغ التأمين المرتفعة، والتي ترتبط غالبًا بتمويلات البنوك والقروض وعمليات شراء السيارات والتمويل العقارى، حيث تشترط جهات التمويل إصدار وثيقة تأمين على حياة العميل بقيمة التمويل.
وتزداد أهمية ذلك مع النمو الكبير الذي يشهده القطاع العقاري، وارتفاع قيم الوحدات السكنية والساحلية إلى عشرات، بل ومئات الملايين من الجنيهات، وهو ما ينعكس على ارتفاع مبالغ التأمين المطلوبة.
وفي هذه الحالات، يصبح حضور العميل شخصيًّا لإجراء الكشف الطبي أمرًا أساسيًّا، على أن يتم الفحص داخل أحد المستشفيات أو المراكز الطبية المعتمدة ضمن الشبكة الطبية المتعاقدة مع الشركة، إذ تشترط شركات إعادة التأمين الالتزام بمعايير اكتتاب دقيقة والتحقق من سلامة الإجراءات قبل قبول تغطية هذه الأخطار، بما يضمن جودة الاكتتاب واستمرارية اتفاقيات إعادة التأمين.
الرقابة المالية سمحت بتسويق بعض وثائق التأمين عبر منافذ شركات الاتصالات
وقد سمحت الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخرًا لشركات التأمين بتسويق وبيع بعض وثائق التأمين عبر منافذ شركات الاتصالات، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو توسيع قنوات توزيع المنتجات التأمينية. ويبقى دور كل شركة هو تطوير منتجات تتناسب مع هذه القنوات الرقمية والاستفادة منها بالشكل الأمثل.
كما شهد القطاع تطورًا مهمًّا يتمثل في الربط الإلكتروني اللحظي بين شركات التأمين والهيئة العامة للرقابة المالية، بعدما كانت الشركات ترسل بياناتها وقوائمها المالية بصورة دورية بعد انتهاء كل ربع أو سنة مالية.
وبموجب هذا الربط، أصبحت الهيئة تتابع لحظيًّا جميع العمليات التي تنفذها الشركات، بما يشمل إصدار الوثائق والتعديلات والتعويضات، وهو ما وفر لها رؤية مباشرة لأداء السوق وسهل إعداد الإحصاءات ومتابعة النشاط الرقابي، ويعد أحد أبرز خطوات التحول الرقمي التي شهدها قطاع التأمين خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة.
وبالتوازي مع التوسع في التحول الرقمي، أولت الهيئة العامة للرقابة المالية اهتمامًا كبيرًا بملف الأمن السيبراني، باعتباره أحد الركائز الأساسية لحماية صناعة التأمين.
فشركات التأمين تحتفظ بقدر كبير من البيانات الشخصية والمالية والطبية للعملاء، تشمل بيانات الهوية، والمستفيدين، والدخل، والحالة الصحية، وأحيانًا تفاصيل التمويلات والقروض، وهي معلومات بالغة الحساسية تتطلب أعلى مستويات الحماية.
ولذلك وضعت الهيئة ضوابط صارمة للأمن السيبراني وحماية البيانات، وألزمت الشركات بتطبيق معايير متقدمة لتأمين قواعد البيانات، إلى جانب إنشاء مركز بيانات احتياطي في موقع مختلف عن المقر الرئيسي، لضمان استمرارية العمل وعدم فقدان البيانات في حال تعرض المركز الرئيسي لأي عطل أو حريق أو حادث طارئ أو هجوم إلكتروني.
حابي: ما حجم استثمارات شركة المهندس لتأمينات الحياة في التكنولوجيا والتحول الرقمي؟ وإلى أي مدى أسهمت الرقمنة في خفض تكلفة التشغيل وتحسين كفاءة العمليات؟
مصطفى صلاح: يمثل التحول الرقمي استثمارًا طويل الأجل يستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمة. وفي هذا الإطار، تعاقدت الشركة مع إحدى كبرى شركات البرمجيات الأوروبية لتطبيق نظام متكامل لإدارة أعمال التأمين، بما يضمن تنفيذ وتسجيل جميع العمليات إلكترونيًّا، مع تحويل المستندات الورقية التي لا يزال يتطلبها النشاط إلى ملفات رقمية تحفظ ضمن الأرشيف الإلكتروني.
تعاقدنا مع شركة برمجيات أوروبية لتطبيق نظام متكامل لإدارة أعمال التأمين
وبذلك أصبح ملف العميل متاحًا بالكامل عبر النظام، حيث يمكن الوصول إلى جميع الوثائق والمستندات المرتبطة به، بما يشمل طلبات التأمين، والكشف الطبي، وبيانات المستفيدين، وسجل سداد الأقساط، والتعديلات التي تمت على الوثيقة، دون الحاجة إلى الرجوع إلى الملفات الورقية، وهو ما أسهم في تسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة العمل داخل الشركة.
كما أسهم النظام في تسريع دورة إصدار الوثائق. ففي السابق، كانت طلبات التأمين المحررة في الفروع تُرسل ورقيًّا إلى المركز الرئيسي، وهو ما كان يستغرق وقتًا. أما الآن، فيتم إدخال البيانات الأساسية ورفع المستندات إلكترونيًّا، لتصل في غضون دقائق إلى مسؤول الاكتتاب (Underwriter)، الذي يحدد متطلبات الإصدار، سواء الاكتفاء بالإقرار الصحي أو طلب كشف طبي أو أي مستندات إضافية، ثم تُرسل قراراته فورًا إلى الفرع.
وتعمل الشركة حاليًا على المرحلة الثانية من مشروع التحول الرقمي، والتي تشمل ربط النظام الداخلي بموقع إلكتروني وتطبيق للهاتف المحمول. ويتيح التطبيق في صورته الحالية للعميل إجراء محاكاة أولية لقيمة القسط التأميني وفقًا لعمره ومدة الوثيقة ومبلغ التأمين المطلوب.
وانتهت الشركة من تطوير الموقع الإلكتروني، وهو حاليًا في مرحلة الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، التي تراجع المنصة من الناحية الفنية والأمن السيبراني قبل السماح بتشغيلها، بالتزامن مع استكمال تطوير تطبيق الهاتف المحمول.
حابي: متى تتوقعون إطلاق الموقع الإلكتروني وتطبيق الهاتف المحمول؟ وهل سيتم ذلك خلال النصف الثاني من العام الجاري أم سيتم تأجيله إلى العام المقبل؟
نستهدف إطلاق الموقع الإلكتروني وتطبيق الهاتف المحمول خلال 3 أشهر من موافقة الرقابة المالية
مصطفى صلاح: نستهدف إطلاق الموقع الإلكتروني وتطبيق الهاتف المحمول خلال ثلاثة أشهر من الحصول على جميع الموافقات الرقابية والتنظيمية اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية لبدء التشغيل.
حابي: وما حجم استثمارات الشركة في التكنولوجيا والتحول الرقمي او الاستثمارات بصفة عامة؟
مصطفى صلاح: استثمرت الشركة مبالغ كبيرة خلال السنوات الأخيرة في تطوير بنيتها التكنولوجية، شملت تطبيق نظام محاسبي وتأميني جديد، وتطوير تطبيق للهاتف المحمول، وإنشاء الموقع الإلكتروني، إلى جانب تعزيز منظومة الأمن السيبراني والربط الإلكتروني اللحظي مع الهيئة العامة للرقابة المالية، وهي مشروعات تطلبت استثمارات بملايين الجنيهات، فضلًا عن تطوير البنية التحتية التكنولوجية بما يتوافق مع متطلبات الهيئة.
ندير استثمارات تتجاوز ثلاثة أضعاف رأس المال المدفوع
أما إذا كان المقصود استثمارات أموال شركة التأمين، فهي تمثل جانبًا مختلفًا وأكثر أهمية، إذ تعتمد شركات التأمين على استثمار أموال حملة الوثائق إلى جانب رؤوس أموالها، لضمان الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه العملاء.
فعلى سبيل المثال، يبلغ رأس المال المصدر والمدفوع للشركة حاليًا 550 مليون جنيه، بينما تصل محفظة الاستثمارات إلى نحو 1.665 مليار جنيه، وهو ما يعكس حجم الأموال التي تديرها الشركة لصالح حملة الوثائق، والتي يتم استثمارها لتحقيق العوائد اللازمة للوفاء بالتعويضات والمزايا التأمينية.
شركات تأمينات الحياة لا تتجه للتوسع الخارجي لاختلاف طبيعة المخاطر بين الأسواق
وتحدد الهيئة العامة للرقابة المالية القواعد المنظمة لاستثمار أموال شركات التأمين، وتنقسم استثمارات شركات التأمين إلى نوعين؛ استثمارات حرة تمثل أموال المساهمين، وتتمتع الشركات بقدر من المرونة في إدارتها داخل الحدود التي تضعها الهيئة، واستثمارات مخصصة تمثل أموال حملة الوثائق، وتخضع لضوابط أكثر تشددًا باعتبارها أموالًا مخصصة للوفاء بحقوق العملاء.
ومن أهم هذه الضوابط عدم السماح لشركات التأمين العاملة في السوق المصرية باستثمار أموالها خارج مصر، بما يضمن توجيه هذه الأموال لدعم الاقتصاد الوطني.
كما تحدد الهيئة نسبًا ملزمة لتوزيع الاستثمارات وفقًا لدرجة المخاطر، إذ تضع حدًّا أدنى للاستثمار في الأدوات الآمنة، مثل أذون وسندات الخزانة، بما يضمن الحفاظ على أموال حملة الوثائق، بينما تفرض حدًا أقصى للاستثمار في الأدوات الأعلى مخاطرة، مثل الأسهم، دون إلزام الشركات بنسبة استثمار دنيا فيها.
وتنظم الهيئة أيضًا قواعد تكوين الاحتياطي الحسابي (Mathematical Reserve)، وهو احتياطي تخصصه شركات التأمين لمقابلة التزاماتها المستقبلية تجاه حملة الوثائق، وتخضع هذه الأموال لإشراف مباشر من الهيئة، بحيث لا يجوز التصرف فيها أو فكها أو إعادة توظيفها إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الهيئة، بما يعزز حماية حقوق العملاء واستقرار القطاع.
ويتم تكوين الاحتياطي الحسابي لكل وثيقة تأمين على حدة، بهدف ضمان قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه حملة الوثائق، سواء في حالات صرف التعويضات أو الاستردادات أو تصفية الوثائق.
ويمثل الاحتياطي الحسابي أحد أكبر البنود المالية في القوائم المالية لشركات تأمينات الحياة، ويخضع لقواعد اكتوارية دقيقة تحدد كيفية احتسابه واستثماره، وذلك تحت رقابة وإشراف مباشر من الهيئة العامة للرقابة المالية.
حابي: كيف تتأثر شركات التأمين بارتفاع معدلات التضخم وتراجع أسعار الفائدة؟
انخفاض الفائدة يعزز الإقبال على وثائق التأمين الادخارية
مصطفى صلاح: تختلف آثار تغير أسعار الفائدة على شركات التأمين باختلاف طبيعة نشاطها، فمع انخفاض أسعار الفائدة ترتفع جاذبية وثائق الادخار والاستثمار التي تقدمها شركات التأمين، نتيجة تراجع العائد على الودائع والشهادات البنكية وصناديق الاستثمار، ما يدفع شريحة من العملاء إلى البحث عن بدائل استثمارية أخرى، من بينها وثائق التأمين ذات الطابع الادخاري.
في المقابل، يؤدي انخفاض الفائدة إلى تراجع العائد المحقق على المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين، باعتبار أن جانبًا كبيرًا منها يتم توظيفه في أدوات الدخل الثابت مثل أذون وسندات الخزانة والودائع.
أما في فترات ارتفاع أسعار الفائدة، فتزداد جاذبية الشهادات البنكية وأدوات الدخل الثابت، وهو ما يقلل الإقبال على الوثائق الادخارية، لكنه في الوقت نفسه يرفع العائد الذي تحققه شركات التأمين من استثمار محافظها المالية.
ارتفاع أسعار الفائدة يعزز العائد على استثمارات شركات التأمين
ولذلك تشهد شركات التأمين حالة من التوازن؛ إذ يسهم انخفاض الفائدة في تنشيط النشاط التأميني، بينما يعزز ارتفاعها العوائد الاستثمارية، بما يجعل تأثير كل منهما يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية على نتائج الأعمال.
حابي: هل تعتزم شركة المهندس لتأمينات الحياة إطلاق منتجات جديدة خلال الفترة المقبلة؟ وهل تدرس التوسع خارج وداخل السوق المصرية أو دخول أسواق جديدة؟
مصطفى صلاح: يختلف نشاط تأمينات الحياة عن العديد من الأنشطة المالية الأخرى، إذ يرتبط بطبيعة المخاطر الخاصة بكل سوق، لذلك لا يعد التوسع الخارجي نموذجًا شائعًا بالنسبة لشركات تأمينات الحياة، لأن تسعير الخطر يعتمد على عوامل متعددة، من بينها معدلات الوفاة والظروف الصحية والسياسية في البلد محل إقامة العميل، وطبيعة عمله، وحالته الصحية، وهو ما يستلزم إعادة تقييم المخاطر حال تغيير محل الإقامة أو المهنة أو السفر لفترات طويلة.
ولهذا السبب، لا تمتلك معظم شركات التأمين المصرية فروعًا خارج البلاد، أما على المستوى المحلي، فقد تغيرت إستراتيجية التوسع خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد التوسع في إنشاء الفروع هو الخيار الأول، مع تنامي الاعتماد على القنوات الرقمية والخدمات الإلكترونية، التي تتيح للعملاء الحصول على معظم الخدمات وإنجاز معاملاتهم عن بُعد، بما يقلل الحاجة إلى التوسع الجغرافي التقليدي ويجعل الاستثمار في التكنولوجيا أكثر جدوى من التوسع في شبكة الفروع.
فيما يتعلق بتطوير المنتجات، فإن فلسفة التسويق تغيرت بشكل كبير، فلم تعد الشركات تطور منتجاتها أولًا ثم تبحث عن عملاء، وإنما أصبحت تنطلق من احتياجات العميل ومتطلبات السوق، ثم تعمل على تصميم المنتجات التي تلبي هذه الاحتياجات.
وقد فرضت المتغيرات الاقتصادية والصحية والجيوسياسية أنماطًا جديدة من الطلب على الخدمات التأمينية، علي سبيل المثال تعتبر جائحة كورونا نقطة تحول في تصميم المنتجات التأمينية، إذ كانت الأوبئة مستثناة سابقًا من التغطيات التأمينية لدى معظم شركات التأمين عالميًّا، إلا أن تغير احتياجات العملاء دفع الشركات إلى إعادة النظر في اتفاقيات إعادة التأمين وسياسات الاكتتاب، لتقديم تغطيات أكثر ملاءمة للواقع الجدي وبالتالي تم تغطيتها حاليا لدى معظم وثائق التأمين.
وفرضت التطورات التي شهدتها البنية التحتية وشبكات الطرق الحاجة إلى تعزيز منتجات الحوادث، سواء تغطيات الوفاة أو العجز أو التعطل عن العمل، إلى جانب التوسع في التأمين الطبي، بما يتواكب مع تغير طبيعة المخاطر.
وفي الوقت نفسه، اتجهت الشركة إلى تطوير منتجات التأمين متناهي الصغر، تماشيًا مع توسع الدولة في برامج التمويل متناهي الصغر، لتوفير تغطيات تأمينية تناسب أصحاب المشروعات الصغيرة جدًّا، حتى في التمويلات محدودة القيمة.
حابي: ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين المصري؟ وكيف ترى فرص نمو السوق خلال الفترة المقبلة؟
قطاع التأمين يمتلك فرص نمو كبيرة رغم محدودية مساهمته في الاقتصاد
مصطفى صلاح: يعد قطاع التأمين من القطاعات الواعدة التي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، إلا أن مساهمته في الاقتصاد المصري لا تزال أقل من إمكاناته الحقيقية، في ظل عدد من التحديات التي تواجه السوق.
ويأتي على رأس هذه التحديات ضعف الوعي التأميني، إذ لا يزال التأمين بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين يُنظر إليه باعتباره إنفاقًا غير أساسي، في حين يمثل في العديد من الأسواق المتقدمة عنصرًا رئيسيًّا لحماية الأفراد وأصولهم ومدخراتهم.
وفي هذا الصدد، أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتعاون مع الاتحاد المصري لشركات التأمين، أول حملة توعية قومية تحت شعار «أمّن من الأول… وما تبدأش من الأول»، بهدف نشر الثقافة التأمينية والتأكيد على الدور الذي يلعبه التأمين في حماية الأفراد والاستثمارات من العودة إلى نقطة الصفر عند وقوع المخاطر.
ضعف الوعي التأميني أكبر تحدٍّ أمام نمو سوق التأمين
ويتمثل التحدي الثاني في محدودية القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير منتجات منخفضة التكلفة تتناسب مع مختلف مستويات الدخل، مثل التأمين متناهي الصغر والتأمين الطبي متناهي الصغر، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التأمينية.
ومعالجة هذين التحديين، وهما نشر الوعي التأميني وتحسين معدلات الشمول التأميني، تمثل المحرك الرئيسي لزيادة مساهمة قطاع التأمين في الاقتصاد الوطني، وهو ما يسعى إليه كل من الهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصري لشركات التأمين.









