وليد الكفراوي: «التوكتوك» سرطان يلتهم العمالة الحرفية

القيمة المضافة في قطاع المفروشات المنزلية من أعلى النسب في القطاعات الصناعية

فاطمة أبوزيد _ قال المهندس وليد الكفراوي وكيل المجلس التصديري للمفروشات المنزلية وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة الملابس والمفروشات رئيس مجلس إدارة شركة زهرة المحلة للنسيج والصباغة، إن قطاع المفروشات المنزلية في مصر يمتلك مقومات هائلة تضعه في صدارة القطاعات القادرة على النمو والتصدير، مؤكدًا أن الميزان التجاري للقطاع يسجل تفوقًا ملحوظًا في حجم الصادرات مقارنة بالواردات.

الميزان التجاري للقطاع يسجل تفوقًا في حجم الصادرات .. والواردات تقتصر على المواد الخام الأساسية 

E-Bank

وأشار إلى أن ما يتم استيراده يقتصر حصريًّا على المواد الخام الأساسية والكيماويات والصبغات غير المتوفرة محليًّا، والتي لا غنى عنها لإتمام عمليات التصنيع بجودة عالية تنافس الأسواق العالمية.

وأوضح الكفراوي، في تصريحات خاصة لجريدة حابي أن القيمة المضافة في قطاع المفروشات تُعد من أعلى النسب في القطاعات الصناعية، إذ تتجاوز نسبة المكون المحلي ومراحل التصنيع نحو 70%، كما ضرب مثلًا مقارنًا بين تصدير الحاصلات الزراعية، مثل الخضار الذي يُكتفى بفرزه وتعبئته، وبين صناعة المفروشات التي تمر بسلسلة معقدة ومتعددة المراحل من التصنيع الدقيق، تبدأ بمراحل حلج وفصل القطن وتحويله إلى غزل، ثم تنتقل إلى مرحلة الصباغة والتجهيز التي تتطلب خبرات فنية عالية، تليها مرحلة النسيج وتحويل الخيوط إلى أقمشة ومفروشات، وصولًا إلى مرحلة القص والتفصيل والتصنيع النهائي للمنتج التصديري.

ولفت إلى أن هذه السلسلة الطويلة من المهن المتداخلة تعكس حجم القيمة المضافة الحقيقية التي يضيفها القطاع للاقتصاد القومي، والتي تستحق بالضرورة نظرة خاصة ودعمًا حكوميًّا يتناسب مع هذا المجهود الإنتاجي الضخم.

تابع وليد الكفراوي، أن المعوقات المالية المباشرة التي تواجه المصدرين، تتمثل في تأخر سداد المستحقات المالية المتأخرة لدى الحكومة لصالح المصدرين، والتي تمتد أحيانًا لفترات تصل إلى أربعة سنوات.

تابعنا على | Linkedin | instagram

منظومة “رد أعباء الصادرات” ورد ضريبة المبيعات تشهد تباطؤًا وعدم انتظام في السداد

وأوضح أن منظومة “رد أعباء الصادرات” ورد ضريبة المبيعات تشهد تباطؤًا وعدم انتظام في السداد بالشكل المطلوب، ورغم محاولات تطبيق نظام “المقاصة” لجدولة جزء كاش والباقي لخصم الضرائب والتأمينات، إلا أن هذه المنظومة تعطلت لفترات طويلة ولم تسرع بالوتيرة المرجوة.

وبيّن الكفراوي أن تجميد هذه الأموال يحرم المصانع من ضخ السيولة الضرورية في شرايين الإنتاج، ويؤدي بشكل تلقائي إلى انكماش الأعمال بدلًا من توسعها.

وأضاف: “أنا عندما أنافس في الأسواق الخارجية، أنافس دولًا تحصل شركاتها على دعم منتظم وفي مواعيده وتتمتع بمميزات تشغيلية أفضل بكثير، ولأتمكن من المنافسة، أضطر مرغمًا إلى خفض السعر والتنازل عن هامش الربح المتمثل في الدعم والمساندة الضريبية، وبذلك أعمل وأنتج دون تحقيق ربح حقيقي، مما يعطل دورة التطوير والتوسع والابتكار داخل المصنع”.

ناقوس خطر حيال أزمة نقص العمالة الخاصة بصناعة المفروشات في المدن والمناطق الصناعية

وأوضح وليد الكفراوي، أن هناك ناقوس خطر حيال أزمة نقص العمالة الخاصة بصناعة المفروشات في المدن والمناطق الصناعية مثل المحلة الكبرى، وبني سويف، وكفر الدوار، مؤكدًا أن هناك ارتفاعا في نسب البطالة بين الشباب، إذ نعاني كقطاع عجزًا حادًّا وغير مسبوق في توفير العمالة اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج في المصانع.

وأرجع الكفراوي هذه الكارثة إلى الانتشار الهائل لظاهرة “التوكتوك”، معتبرًا إياه بمثابة “السرطان” الذي يلتهم مستقبل الصناعة المصرية والحرف اليدوية برمتها.

وأوضح أن الشركات المصرية تستورد جزءًا أساسيًا من مستلزمات الإنتاج غير المتوفرة محليًا، مثل الصباغات الكيميائية المتطورة والملونات الأساسية التي تُستورد من دول مثل الهند، وألمانيا، وكوريا، فضلًا عن ارتفاع أسعار الحاويات وتكاليف الشحن البحري عالميًا، بالإضافة إلى التحديات الأمنية في خطوط الملاحة الدولية (مثل الأحداث في باب المندب والبحر الأحمر وتحويل المسارات)، زادت الأعباء التكلفة بشكل عام على الصعيد العالمي، وإن كانت المصانع المصرية تتعامل مع هذه الضغوط عبر محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من التنافسية.

وأكد المهندس وليد الكفراوي على أن فرص النمو أمام قطاع المفروشات المنزلية لا تزال واعدة وكبيرة للغاية، لا سيما في ظل التحولات الكبرى في مسارات التجارة العالمية والشحن التي دفعت العديد من المستوردين للبحث عن بدائل آمنة وقريبة مثل السوق المصرية.

ولتحقيق هدف مضاعفة الصادرات وجذب الاستثمارات الخارجية، حدد الكفراوي أربعة إجراءات عاجلة وضرورية على الدولة اتخاذها دون تأخير، ومنها سرعة صرف المستحقات المالية، و رد الأموال المتأخرة للمصدرين وضخ السيولة اللازمة في السوق لدعم دورة الإنتاج والتشغيل.

ضرورة تقديم حوافز ضريبية للمشروعات الجديدة بالتوازي مع فتح أسواق تصديرية جديدة 

ولفت إلى ضرورة تقديم حوافز ضريبية للمشروعات الجديدة، من خلال منح المصانع والشركات الجديدة إعفاءات ضريبية لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات لتشجيع الاستثمار الصناعي الخارجي والداخلي، بالتوازي مع فتح أسواق تصديرية جديدة واعدة في دول أمريكا اللاتينية ودول السكندنافيا عبر المعارض والبعثات التجارية المنتظمة.

الرابط المختصر